ونحن نحتفي – قيادةً وأرضاً وشعباً – هذه الأيام بذكرى يوم التأسيس المجيدة.. يتبادر إلى ذهني قول مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – في تدوينة له – يحفظه الله – على منصة “x”: “نحمد الله سبحانه الذي حقق لنا وحدة هذه الدولة المباركة وشعبها ومسيرة الاستقرار لأكثر من 300 عام، والتي نحتفي معها بتاريخ هذه الدولة المباركة في يوم التأسيس وتلاحم القيادة مع شعبها”، كما تترد أصداء كلمات سنده وعضده وساعده الأيمن؛ سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – رعاه الله –: “السعودية.. أعظم قصة نجاح في القرن الحادي والعشرين”، والتي هي كلمات لخصت مسيرة كفاح ونجاح ملهمة ومتكاملة امتدت لمئات السنوات، واختزلت تأسيس قصة دولة حضارية على شرع الله رايتها التوحيد ودستورها كتاب الله وسنة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عنوانها النماء والتقدم والازدهار وشعارها الأمن والأمان والاستقرار، والتي توّجت مسيرتها الممتدة والحافلة برؤية ثاقبة وطموحة (رؤية 2030) التي رسمت ملامح مستقبل مشرق لبلادنا المترامية الأطراف وعبر ركائز ومستهدفات وخارطة طريق قادت لنهضة تنموية مستدامة وشاملة عمت المدن والقرى والهِجر والحضر، نهضة مستمدة من تاريخنا المجيد وحضارتنا العريقة قوة دفع عملاقة أسهمت في تحقيق بلادنا الغالية لنجاحات مُبهرة في مختلف المجالات لتتبوأ مكانة متقدمة بين الدول العظمى، ولتكون كيان ذو قوة فاعلة على المستويين المحلي والدولي، وليعتز أبناء هذه الأرض المباركة بالجذور التاريخية والحضارية التي تربطهم بوطنهم، وليفتخروا بولائهم الراسخ لقيادتهم الرشيدة – أيدها الله – التي أقامت هذا الوطن على ركائز متينة من الوحدة والأمن ودعائم قوية من الاستقرار والنمو والازدهار.
تحت شعار “يوم بدينا”.. تحل علينا هذه الذكرى المُتجددة الخالدة في معانيها وقيمها، لتعمق في أذهاننا رحلة نضال أخذ رجالها على عواتقهم حفظ ثوابت الدين الإسلامي الحنيف، وتعزيز وحدة أبناء الجزيرة العربية وجمع كلمتهم وترسيخ أواصر المحبة والتآخي بينهم، وليحتفي أبناء هذا الوطن الغالي ومن يقيمون على أرضه الطيبة بهذه المناسبة الوطنية العزيزة والغالية؛ وهم يفتخرون كل الفخر بإنجازاته ويعتزون كل الاعتزاز بشموخه وينعمون برخائه ويتمتعون بتقدمه ونموه وازدهاره تحت ظل قيادة رشيدة حكيمة رفعت الوطن إلى مصاف الدول المتقدمة، وسخرت كل السبل والإمكانات لتحقيق راحة المواطن والمقيم، ليعيشوا بكل كرامة وعزة وسلام وأمان، طامحين لمستقبل مشرق يحقق أحلامهم ويرسم طريقاً واعداً للأجيال المتعاقبة، ولتجسد هذه المناسبة الوطنية الغالية معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ قيامها وتأسيسها، ليرمز الاحتفاء بهذا اليوم المجيد إلى العمق التاريخي والحضاري والثقافي للمملكة، ولتأكيد أهمية يوم التأسيس في ترسيخ الاعتزاز بتاريخ الدولة السعودية المجيد والتراث الممتد، والجذور القوية الراسخة، وللوقوف وقفة تأمل في مسيرة النهضة السعودية منذ التأسيس حتى العصر الحالي عهد التطوير الشامل الذي تشهده جميع المجالات والقطاعات، ولنستذكرُ خلال هذه الأيام تاريخاً وطنياً مجيداً حافلاً بقصص التضحية والعطاء في سبيل الوطن، ونعيش حاضراً مزدهراً وحقبةً استثنائية من الإنجازات الوطنية الكبرى التي تحققت بفضل الله سبحانه وتعالى وبسبب اللُحمة الوطنية القوية والمتينة بين القيادة الرشيدة والشعب المخلص الوفي.
بكل فخر واعتزاز نستذكر جميعاً امتداد الدولة السعودية قبل نحو أكثر من ثلاثة قرون، ونستحضر ذكرى يوم التأسيس على يدي الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – في منتصف العام الهجري 1139هـ الموافق للثاني والعشرين من شهر فبراير من عام 1727م ولنحتفي بهذا الإرث التاريخي الكبير الذي أسسه الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – في دولة مترامية الأطراف رسمت سجلاً حافلاً لأحداث الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي عاشها أبناء الجزيرة العربية آنذاك تحت حكم الدولة السعودية الأولى التي قامت على ثوابت ومبادئ متينة وحققت الوحدة بعد الفرقة وأرست دعائم الأمن، مرورًا بحكم الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود – رحمه الله – في الدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى قيام هذا الكيان الشامخ (المملكة العربية السعودية) على يد موحده الملك المؤسس الباني عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – رحمه الله – وباني نهضتها والذي ينسب إليه الفضل – بعد الله سبحانه وتعالى- في تطورها ونمائها ووصولها إلى ما وصلت إليه اليوم من نهضة وما تحتله من مكانة متميزة عربيًا وإقليميًا وعالميًا، ومن بعده أبناؤه الملوك – رحمهم الله جميعاً – حتى هذا العهد الزاهر المشرق لمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي عهده الأمين – حفظهما الله ورعاهما – ليحمل يوم التأسيس معاني ودلالات حضارية عميقة في تاريخ الجزيرة العربية ونستحضر فيه رحلة نضال وكفاح الأئمة والملوك ونستعرض فيه تاريخ بلادنا الحافل والممتد لثلاثة قرون منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية مروراً بالدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وعاصمتها الرياض، وصولاً إلى قيام المملكة على يد موحدها الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – وأبنائه الملوك البررة من بعده – رحمهم الله – حتى هذا العهد المبارك الزاهر الذي باتت فيه مملكتنا بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل حكمة قيادتها الرشيدة وجهود أبنائها المخلصين، في طليعة دول العالم تقدماً وازدهاراً ورفعةً وتطوّراً، حيث تنعم مملكتنا اليوم بنهضة حضارية شاملة باتت معها رائدة على المستويين الإقليمي والعالمي، وتتبوأ مكانة مهمة بين دول العشرين، وتمثّل مركزاً مرموقاً يُشار له بالبنان بين دول العالم الأكثر تقدماً في مختلف المجالات.
ختاماً أرفع أسمى عبارات التهنئة لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء؛ بمناسبة ذكرى يوم التأسيس، وأسأل المولى العلي القدير أن يحفظ هذا الوطن الغالي في ظل قيادتنا الحكيمة وأن يديم علينا نعم الأمن والاستقرار والازدهار والتقدّم.
إنه سميع مجيب الدعوات،،،
* المُلحق الثقافي في سفارة خادم الحرمين الشريفين في أنقرة






