اليوم الوطني ويوم التأسيس مناسبتان وطنيتان تجسدان معنى الهوية والانتماء لوطن العزة والشموخ: المملكة العربية السعودية… وهما معنيان يكملان بعضهما البعض ويحفران في الذاكرة السعودية قصة هذا الكيان الذي فاق معنى المعجزة في بنائه وبنيته، وإنسانه وقادته، ومكانته وموقعه وقداسته، وماضيه وحاضره ومستقبله، وطن ليس كغيره من الأوطان في تفرده وتميزه وخصوصيته.
يوم التأسيس الذي رسخه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الذاكرة السعودية ليكون نبراسًا في مسيرتنا الوطنية المباركة يوم عزيز على كل مواطنة ومواطن سعودي، لأنه يرمز إلى الهوية والثقافة والتراث السعودي، جنبًا إلى جنب مع الأصالة التي ميزت الإنسان على هذه الأرض المباركة عبر أطوارها الثلاثة وصولاً إلى المملكة العربية السعودية التي أعلن عن ولادتها عام 1932 عندما بدأ نجمها يصعد في سماء المجد كدولة فتية وصلت الآن إلى أعلى المراتب رقيًا ونموًا وحضارة.
ويوم التأسيس يمثل الانطلاقة التاريخية لمسيرة الدولة التي قامت على أسس الوحدة، والاستقرار والعدالة، وتوحيد المجتمع تحت راية واحدة في شبه الجزيرة العربية.
واحتفالنا بذكرى هذا اليوم كونه التاريخ الفعلي لظهور الدولة السعودية الأولى عندما تولي الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية في 22 فبراير عام 1727.
وينبغي الإشارة هنا إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عندما قرر الاحتفال بيوم التأسيس فإنه كان يهدف من ذلك إلى :
الاعتزاز بجذور الدولة السعودية الراسخة.
الاعتزاز بالروابط الوثيقة بين الشعب وبين قادته.
تقدير التماسك والاستقرار والأمن الذي أرسته الدولة السعودية الأولى والذي أصبح سمة مميزة للدولة السعودية بأطوارها الثلاثة.
تقدير صمود الدولة السعودية الأولى ودفاعها عن الوطن.
تقدير استمرارية الدولة السعودية، كدليل على قوة قادتها وعمق جذورها.
الاعتزاز بالوحدة الوطنية للمملكة العربية السعودية التي أسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود يرحمه الله.
الفخر بإنجازات ملوك المملكة العربية السعودية في بناء الوطن وتعزيز تماسكها الوطني وازدهارها وثباتها واستمراريتها.
وقد أطلق على الهوية البصرية ليوم التأسيس شعار «يوم بدينا»، التي تحمل معانيَ تاريخيةً متنوعةً ومرتبطةً بأمجاد وبطولات وعراقة الدولة السعودية، فيظهر في منتصف الشعار أيقونة رجل يحمل راية في إشارة إلى بطولات أبناء الوطن والتفافه حول الراية التي رفعها ودافع عنها بالغالي والنفيس، ويحيط بأيقونة الهوية أربعة رموز هي: النخلة التي تدل على النماء والحياة والكرم، والصقر الذي يُعد رمزًا للشهامة والنخوة والعزة والحرية، والخيل العربي الأصيل وهو العنصر الذي يعرض فروسية وبطولة أمراء وشجعان الدولة، والسوق في إشارة إلى الحراك الاقتصادي والتنوع والانفتاح على العالم، وكُتبت عبارة «يوم التأسيس- 1727م» بخط مستلهم من مخطوطات عديدة وثَّقَت تاريخ الدولة السعودية الأولى لتكون الرسالة الشاملة للشعار مرتبطةً بالقيم التي تمثل الثقافة السعودية المشتركة.
ويعتبر الحراك الثقافي والتفاعلي بذكرى هذا اليوم من أهم مظاهر الاحتفال به، حيث تنطلق في جميع مدارس المملكة فعاليات الاحتفال بـ»يوم التأسيس» حيث تقام العروض الفنية والأزياء الخاصة بهذه المناسبة، كما يتم وضع خطة شاملة تتضمن مجموعة من الفعاليات التثقيفية والتعليمية التي تستهدف الطلاب والطالبات، ومن أبرزها تنظيم ندوات ولقاءات تثقيفية حول المراحل التاريخية التي مرت بها الدولة السعودية منذ تأسيسها وإطلاق مسابقات ثقافية وتاريخية للطلاب والطالبات لتعزيز معرفتهم بتاريخ المملكة وترسيخ الاعتزاز بالهوية الوطنية.
وتشمل الفعاليات، إلى جانب ما سبق- ، عروضًا ثقافية وفنية مميزة في مختلف مناطق المملكة، وإطلاق الألعاب النارية، وخروج المواطنين إلى الشوارع يرفعون أعلام المملكة ويرددون الأغاني والأناشيد الوطنية، ويغردون في وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات وطنية تعكس فرحتهم بهذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبهم.
ولعل أهم ما يميز ذكرى يوم التأسيس هذا العام هو مواكبته مع إطلالة شهر رمضان المبارك، وهو ما يجعل الفرحة فرحتين، عندما تمتزج المناسبة الوطنية بالمناسبة الدينية بما يشيع أجواء الفرح والسرور في أجواء هذا البلد الآمن الأمين. وهو ما يستوجب رفع آيات التهنئة والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده المحبوب الأمير محمد بن سلمان وكل عام والوطن والمليك والشعب السعودي النبيل بخير وأمن وأمان ورخاء.
0






