
بعد أن افتتحت «مكة» سلسلتها الرمضانية «سيرة نجوم الكرة السعودية» بالحارس الأسطورة محمد الدعيع، ننتقل في الحلقة الثالثة إلى الاسم الذي كان يقف أمامه في قلب الدفاع محمد الخليوي؛ ذلك المدافع الذي لم يكن مجرد رقم في التشكيلة، بل كان عنوانًا للأمان حين تضيق المساحات، ووجهًا هادئًا في زمن كانت فيه المباريات تُحسم بتفاصيل صغيرة. عرفته الجماهير صلبًا في موقعه، ثابت الخطوة، يسبق المهاجم بفكرة قبل أن يسبقه بقدم، حتى أصبح حضوره في الخط الخلفي طمأنينة تمتد من المدرجات إلى المرمى.
اشتهر الخليوي بسرعته اللافتة، ورقابته اللصيقة التي تكاد تلتصق بالمهاجم التصاق الظل بصاحبه، وبقدرته العالية على التغطية بأسلوب «مان تو مان» الذي أتقنه حتى صار علامة فارقة في أدائه. ومع نادي الاتحاد، كان صمام أمان الدفاع في زمن البطولات الكبرى، حاضرًا في مواسم الثلاثية والرباعية، وشريكًا في المجد القاري بدوري أبطال آسيا مرتين وكأس الكؤوس الآسيوية والبطولة العربية. ولم يكن وحده في صناعة الجدار؛ فقد شكّل مع رفيق دربه أحمد جميل ثنائي قلب دفاع استثنائي في الاتحاد والمنتخب، حالة خاصة في الكرة السعودية أطلقت عليها الجماهير لقب «الخميل»، في دلالة على الانسجام العالي والصلابة التي جعلت اختراق ذلك العمق الدفاعي مهمة شاقة على المهاجمين. لم يكن مدافعًا صاخبًا، لكنه كان من أولئك الذين يطفئون الخطر قبل أن يُرى، ويعيدون ترتيب المشهد بهدوء الواثق.
ومع المنتخب السعودي، حمل الرقم (3) بثبات المدافع الذي يعرف قيمة موقعه، فكان أحد الوجوه التي يُشار إليها بالبنان في جيلٍ كتب حضوره في مونديالي 1994 و1998، وأسهم في تتويج كأس آسيا 1996. ظل يؤدي دوره بصمت المحترفين، حيث تتقدم القراءة الذكية على الاندفاع، ويتقدم الواجب على الاستعراض.
وفي محطته الأخيرة مع الأهلي، انتقلت الخبرة أكثر مما انتقل الاسم، ليبقى محمد الخليوي نموذجًا للمدافع المنضبط الذي لا يرفع صوته… بل يرفع مستوى الأمان خلفه. رحل الجسد في 2013، لكن أثره بقي؛ لأن بعض اللاعبين لا يُذكرون بكثرة ما تكلموا، بل بقوة ما منعوا… والخليوي كان واحدًا من أولئك الذين جعلوا الدفاع حرفة تُمارس بالهدوء وتُخلّد بالاحترام.










