
كتب: أحمد كمال
في شهر رمضان المبارك، حيث تتجدد معاني الأمل والطموح، وتُستعاد قصص النجاح التي تغلبت على الصعاب، نقدم لكم في “مكة الإلكترونية” الحلقة الثانية من سلسلة “حكاية نجم”. في هذه السلسلة، نكشف تفاصيل مسيرة 30 من أفضل لاعبي كرة القدم في العالم حاليًا. وها نحن نصل إلى أحد أكثر النجوم إثارة في تاريخ كرة القدم الحديثة: كيليان مبابي.
من بوندي إلى أحلام لا تُحدّ
وُلد كيليان في منطقة بوندي الشعبية في باريس، إحدى الضواحي التي تشتهر بتنوعها الثقافي وواقعها الاجتماعي الصعب. كان المبنى الذي نشأ فيه كيليان يفتقر إلى الفخامة، لكن داخله كانت تنبض روح أحلام كبيرة. “في بوندي، إذا كنت لا تحلم، فماذا ستفعل؟” يقول مبابي، وقد اختصر بهذه الكلمات جوهر طفولته.
في سن مبكرة، بدأ مبابي يظهر موهبة استثنائية في كرة القدم. كان شغفه باللعبة يتجاوز حدود الواقع المعيشي الصعب، وظل يراهن على حلمه بأن يصبح يومًا ما لاعبًا عالميًا. “في بوندي، لا توجد حياة سهلة. لكننا كنا نعلم أن الأحلام هي الشيء الوحيد الذي لا يُشترى”، هكذا يعبّر عن بداياته.
العائلة: داعم لا محدود في الرحلة الطويلة
ورغم كل الصعوبات التي واجهها، كانت العائلة هي المحرك الأساسي لمسيرته. والده ويلفريد، الذي كان له دور كبير في تدريب وتوجيه كيليان، ساعده على الاستمرار في الطريق الصحيح رغم التحديات. أما والدته فايزة، فقد كانت دائمًا إلى جانبه، تسانده في كل خطوة، وتزرع فيه الثقة بأن كل شيء ممكن مع الجهد والإصرار.
“أمي كانت تقول لي دائمًا: ‘في كرة القدم، إما أن تكون نجمًا أو لا تكون. لكن أهم شيء هو أن تكون شخصًا محترمًا قبل أن تكون لاعبًا كبيرًا'”، يقول مبابي وهو يتذكر نصائح والدته التي ساعدته في بناء شخصيته داخل الملعب وخارجه.
اللحظة الحاسمة: من موناكو إلى باريس سان جيرمان
بدأت مسيرة كيليان الاحترافية عندما انضم إلى فريق موناكو في سن صغير، لكن النقلة الكبرى كانت في 2017 عندما انتقل إلى باريس سان جيرمان في صفقة ضخمة. كانت تلك البداية الحقيقية لإثبات موهبته، حيث أصبح نجمًا في سماء الكرة الفرنسية والعالمية.
وفي موسم 2018، دخل مبابي تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه عندما قاد منتخب بلاده إلى الفوز بكأس العالم في روسيا. أصبحت صورته وهو يحتفل بلقب المونديال، مع تلك الابتسامة التي تُعبّر عن فرحة طفل لم يتخيل يومًا أن يصبح بطلًا عالميًا، أحد أكثر الصور التي تظل في ذاكرة الجماهير.
من بوندي إلى عرش أوروبا: الريال وأحلام جديدة
لم يكن مبابي يكتفي بما حققه، فقد قرر أن يتخذ خطوة جديدة في مسيرته مع انتقاله إلى ريال مدريد في 2024، ليواصل فرض نفسه أحد أفضل لاعبي العالم. ورغم نجاحاته الكبيرة مع باريس سان جيرمان، فإن مغامرته مع النادي الملكي أصبحت حلماً جديداً يسعى لتحقيقه، وأصبح يُعتبر من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
أرقام وإنجازات كيليان مبابي
فاز بـ 7 ألقاب دوري فرنسي مع باريس سان جيرمان.
توج بكأس العالم 2018 مع منتخب فرنسا.
فاز بـ 4 كأس فرنسا مع باريس سان جيرمان.
فاز بـ 3 كأس السوبر الفرنسي مع باريس سان جيرمان.
توج بجائزة أفضل لاعب فرنسي 5 مرات.
حصل على الحذاء الذهبي كأفضل هداف في أوروبا موسم 2024-2025 برصيد 31 هدفًا.
شارك في 474 مباراة، سجل خلالها 372 هدفًا وصنع 139 هدفًا.
الإنسان قبل اللاعب
ورغم كل الألقاب والأرقام، يظل كيليان مبابي يحمل في قلبه جوانب إنسانية رائعة. يقول مبابي: “عندما كنت صغيرًا، كنت أحلم دائمًا بأن أكون مثل زيدان وكريستيانو. كنت أنظر إليهم وأعتقد أنني سأحقق نفس النجاح، لكنني أدركت أن النجاح ليس مجرد ألقاب، بل هو أيضًا أن تكون قدوة للآخرين”.
وفي حديثه عن الحياة في بوندي، يضيف: “في الحي، لم يكن لدينا الكثير من المال، ولكن كان لدينا الحلم. حلم بالكرة، حلم بالمستقبل، وأمل بأن كل شيء ممكن إذا كنت مستعدًا للعمل من أجله”.
من بوندي إلى العالم
إذا كان هناك من يشهد على حقيقة أن الحلم لا حدود له، فهو كيليان مبابي. فالشاب الذي نشأ في ضواحي باريس، عاش واقعًا مليئًا بالتحديات، لكنه تجاوز كل العوائق ليصبح واحدًا من أفضل لاعبي العالم. وفي كل خطوة، كان يثبت أن النجاح ليس وليد الحظ، بل هو نتيجة للإصرار، العزيمة، والرغبة في تحقيق الأهداف.
وهكذا تنطلق “حكاية كيليان مبابي”، من الحلم في ضواحي باريس إلى القمة العالمية، في رحلة لا تزال مستمرة، وتهدف إلى إلهام الأجيال القادمة بأن لا شيء مستحيل في عالم كرة القدم.










