المقالات

شرايين الطاقة د. عبدالقادر سامي حنبظاظة

النفط في الوعي الشعبي ثروة.
وفي الحساب السياسي قوة.
وفي الاقتصاد العالمي شريان.
الحضارة الحديثة تقوم على هذا الشريان. الطاقة تحرك الصناعة. تنقل الغذاء. تفتح طرق التجارة. تشغّل المدن. الاقتصاد العالمي شبكة حركة مستمرة. الطاقة الدم الذي يجري في هذه الشبكة. أي اضطراب في هذا الدم يظهر سريعاً في الأسعار والنمو والاستثمار.
الأرقام تكشف حساسية هذا النظام.
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا قدمت معادلة واضحة: ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10٪ يضيف نحو 40 نقطة أساس إلى التضخم العالمي ويخفض النمو بنحو 0.1 إلى 0.2٪ إذا استمر معظم العام. هذه النسب تتحرك داخل اقتصاد عالمي يتجاوز حجمه 100 تريليون دولار. أثرها يظهر في كل سلسلة إمداد وفي كل سلعة تدخل حياة الناس.
صدمة الطاقة تبدأ في الوقود.
تصل إلى الغذاء.
تدخل في الصناعة.
تعبر التجارة العالمية.
كل اقتصاد يشعر بالضغط.
من هنا يظهر التفكير الاستراتيجي لدى الدول التي تمسك مفاتيح الطاقة. النفط مصدر دخل. النفط أداة نفوذ سياسي. النفط عنصر في استقرار الاقتصاد العالمي. الدولة التي تدير مورداً بهذا الوزن تدير جزءاً من توازن النظام الاقتصادي الدولي.
هنا تظهر مفارقة يعرفها خبراء الطاقة جيداً.
الارتفاع الحاد في أسعار النفط يدفع الاقتصادات الصناعية إلى تسريع الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين. صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي قدمت الدرس الأول. كل أزمة سعرية دفعت الابتكار في الطاقة الجديدة إلى الأمام.
السعودية تقرأ هذه القاعدة بوضوح.
السعر المتوازن يحفظ الطلب العالمي.
الارتفاع الحاد يفتح سباقاً دولياً لتقليص الاعتماد على النفط.
لهذا تدير المملكة سوق الطاقة بعقل طويل المدى.
السعودية تشغل موقع المنتج المرجّح في السوق العالمية. القدرة الإنتاجية الفائضة تمنحها مساحة لضبط الإمدادات. الإنتاج يتحرك في نطاق يقارب 9 إلى 12 مليون برميل يومياً مع طاقة احتياطية كبيرة تمثل عنصر توازن للسوق العالمية.
الدور هنا يتجاوز البيع والشراء.
الدور إدارة أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي العالمي.
الجغرافيا تضيف بعداً آخر.
الخليج العربي عقدة رئيسية في شبكة الطاقة العالمية. نحو 20٪ من تجارة النفط العالمية تعبر مضيق هرمز كل يوم. هذا الممر الضيق يحمل شرياناً من شرايين الاقتصاد العالمي.
أزمات هذا الممر كشفت هشاشة النظام الطاقي العالمي.
مجرد التهديد بإغلاقه يرفع الأسعار في الأسواق العالمية.
الناقلات التي تعبره تحمل وقود المصانع ومحركات التجارة الدولية.
السياسة السعودية تقرأ هذه المعادلة بوضوح.
استقرار المنطقة يحمي تدفق الطاقة.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عبّر عن هذه الرؤية بوضوح:
التنمية طريق الأمن.
الاستقرار يفتح أبواب النمو.
المنطقة التي تنمو اقتصادياً تتسع فيها فرص التعاون.
السعودية ترى ازدهار الخليج جزءاً من استقرار أوسع.
اقتصاد قوي في المنطقة يخلق أسواقاً واستثمارات وفرص عمل تتصل بالاقتصاد العالمي.
هذه الرؤية تتجسد في رؤية السعودية 2030.
الاقتصاد غير النفطي تجاوز 50٪ من الناتج المحلي.
السياحة تجاوزت 120 مليون زائر سنوياً.
الاستثمار يتوسع في الصناعة والتقنية والخدمات.
قطاع الطاقة يدخل مرحلة جديدة في الوقت نفسه.
مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين وتقنيات احتجاز الكربون تتوسع ضمن مفهوم اقتصاد الكربون الدائري. الاستثمارات في الهيدروجين تصل إلى عشرات المليارات. المملكة تعمل لتكون مورداً رئيسياً للطاقة النظيفة خلال العقود القادمة.
المعادلة واضحة.
إدارة عصر النفط مع بناء عصر الطاقة القادم.
النفط عنصر رئيسي في الاقتصاد العالمي لعقود قادمة.
الطاقة المتجددة تتوسع بسرعة.
الدولة التي تدرك التحول تدير التوازن بين المسارين.
السعودية تتحرك بثقة في هذا التوازن.
استقرار في سوق النفط.
استثمار في طاقة المستقبل.
إدارة انتقال الطاقة دون صدمات اقتصادية.
السلام خيار استراتيجي.
الردع يحمي هذا الخيار.
القوة تحرس الاستقرار الذي يقوم عليه الاقتصاد والتنمية.
السياسة السعودية تتحرك وفق معادلة واضحة:
تنمية تعزز الاستقرار.
استقرار يدعم الاقتصاد العالمي.
قوة تحمي هذا التوازن.
العالم الصناعي يقوم على تدفق مستمر من الطاقة.
المصانع تعمل بها.
السفن تعبر بها.
سلاسل الإمداد العالمية تتحرك بها.
جزء كبير من هذا التدفق يعبر الخليج العربي كل يوم.
ممرات ضيقة تحمل وقود الاقتصاد العالمي.
الدولة التي تحمي هذا التدفق تحمي استقرار الأسواق.
الدولة التي توازن الإمدادات تمنع صدمات تضرب النمو العالمي.
السعودية أدارت هذا المورد لعقود بعقل استراتيجي طويل المدى.
الأسواق العالمية لم تعرف استخدام النفط السعودي أداة ضغط سياسي.
الإمدادات استمرت في الأزمات كما استمرت في فترات الاستقرار.
التوازن ظل قاعدة القرار.
الدول تدير اقتصاداتها.
السعودية تدير استقرار المورد الذي تقوم عليه اقتصادات العالم.
العالم يتحرك بطاقة مستمرة.
هذه الطاقة تجري في مسارات محددة من الجغرافيا.
ومن يحمي هذا التدفق يحمي حركة الحضارة عبر شرايين الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى