أنا من الرافضين للحملة التي تستهدف دول الخليج العربي، وأُعلن تضامني الكامل معها ضد أي استهداف، وأي ضرر يلحق أمنها واستقرارها واقتصادها وبنيتها التحتية، وما شيدته من بنى تنموية متطورة.
فلا يمكن، مهما كان، أن نتنكر لهذه الدول التي وقفت معنا في مراحل تأسيس دولتنا، وما قدمته لنا ولكل الدول العربية الأخرى من دعمٍ وعونٍ ومؤازرة.
لقد احتضنت هذه الدول جالياتنا، وخلقت لهم فرصًا للعمل في ظروف جيدة.
وفي مقدمة هذه الدول، المملكة العربية السعودية، بلد المقدسات، وذات الثقل العربي والإسلامي، بما تحمله من أبعاد استراتيجية مهمة.
ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي أصبحت بلدًا متطورًا آمنًا، يحظى فيه المواطن بكل وسائل الرفاهية، كما يحظى فيه الزائر والمقيم بمكانته المقدّرة ما لم يتجاوز القوانين.
ولا أنسى الكويت، بلد الثقافة والديمقراطية، التي سعت دائمًا إلى دعم التنمية في البلاد العربية، وفي مقدمتها بلادنا.
كما لا أنسى كلًا من قطر، والبحرين، وسلطنة عمان.
إن علاقات هذه الدول بالآخر تُحدَّد وفق مصالحها، وعلينا أن نتفهم دوافع ذلك.
ومن المعروف أن دول الخليج مستهدفة، وهي تسعى إلى المحافظة على أمنها واستقرارها والدفاع عن سيادتها، وهذه هي المهمة الأولى لأي دولة في العالم. وقد أكدت دول الخليج منذ اليوم الأول أنها ليست طرفًا في الحرب على إيران، ولن يتم استغلال أراضيها لذلك.
فلماذا تُحاول بعض الأطراف إرباكها وإدخالها في معركة لا علاقة لها بها؟ ولماذا يتم استهدافها بالمسيرات وضرب بنيتها التنموية؟ لا مبرر لكل ذلك، وبكل المقاييس. لكن اللعبة الإيرانية أصبحت واضحة الأهداف، وتتمثل في إقحام هذه الدول في المعركة، للقول إنها تحارب إلى جانب إسرائيل… وهي لعبة مكشوفة.
لقد دمرت الولايات المتحدة الأمريكية مئات الأهداف داخل إيران خلال هذه المواجهة، في وقت يتواصل فيه التصعيد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما لم تُقدم إيران على فتح مضيق هرمز.
وفي المقابل، كشفت دول الخليج عن مستوى متقدم من تسليحها وقدراتها الدفاعية، لا سيما في التصدي للصواريخ والطائرات الباليستية، مؤكدة قدرتها على حماية سيادتها والدفاع عن أمنها، وهو حق مشروع تكفله القوانين الدولية.
ولا شك أن هذه التطورات تُنذر بإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة، ومراجعة طبيعة العلاقات، لا سيما بين دول الخليج والدول الغربية.
• كاتب موريتاني
• رئيس الشبكة العربية الإفريقية للصحافة والإعلام