
في كلمته يوم تنصيبه مستشارًا لجامعة كامبريدج البريطانية، أظهر اللورد كريس سميث اعتزازه باللغة الإنجليزية وآدابها، وبالعلوم الإنسانية والاجتماعية، وكذلك بالفنون، مؤكدًا أنه سيدافع عنها بقوة.
وأكد أن جامعة كامبريدج تُعد من أعظم الجامعات في العالم، لا في المملكة المتحدة فحسب، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذا التميز يتطلب التفكير بعناية قبل التوسع في أعداد الطلاب، إلى جانب العمل الجاد لتأمين مصادر تمويل مستدامة من الهبات والأوقاف.
وبيّن أن كامبريدج ليست فقط مركزًا للتعليم والبحث العلمي، بل أيضًا بيئة للابتكار، حيث أسهمت في تخريج عدد كبير من الحاصلين على جائزة نوبل، كما نجح خريجوها في تأسيس شركات ناشئة مدعومة برؤوس أموال استثمارية تفوق نظيراتها في أوروبا.
ومع ذلك، شدد على أن هذا التفوق لا ينبغي أن يقتصر على العلوم التطبيقية فقط، بل يجب أن يشمل العلوم الإنسانية والاجتماعية والفنون، لما لها من دور أساسي في فهم السلوك الإنساني وتعقيداته.
واستحضر سميث تجربته الشخصية حين تقدم لمنحة دراسية في جامعة هارفارد، حيث سُئل عن جدوى دراسة الأدب الإنجليزي لمسار مهني في الحياة العامة، فأجاب بأن دراسة الأدب تمنح فهمًا عميقًا للإنسان والمجتمع والعواطف، وهو ما لا توفره أي دراسة أخرى بالقدر نفسه.
وفي سياق حديثه عن الذكاء الاصطناعي، أوضح أن هذه التقنية، رغم قدرتها الهائلة على معالجة المعلومات، تفتقر إلى الإبداع الإنساني الحقيقي، مما يجعل دراسة العلوم الإنسانية ضرورة لتوجيه هذه الأدوات واستخدامها بشكل مسؤول.
وأكد أن الجامعات لا ينبغي أن تُعلّم الطلاب ماذا يفكرون، بل كيف يفكرون، خاصة في عصر تنتشر فيه المعلومات المضللة والأخبار الزائفة، مما يفرض على المؤسسات الأكاديمية دورًا مضاعفًا في ترسيخ التفكير النقدي.
ويخلص سميث إلى أن التوازن بين العلوم التطبيقية والنظرية هو السبيل للحفاظ على إنسانية المعرفة، وضمان استخدامها لخدمة المجتمع، لا مجرد تحقيق التقدم التقني.




