عرف الإنسان الشورى منذ القدم، ومارستها الشعوب والقبائل والأمم والجماعات البشرية على مرِّ تاريخها الطويل، كلٌّ بطريقته الخاصة. ولأهمية الشورى، فقد جاءت في الآيات الكريمة مقترنة بالصلاة، يقول تبارك وتعالى:
“وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ”،
ويقول رسول الله ﷺ: “إذا استشار أحدُكم أخاه فليشرْ عليه”.
فالشورى منهج إسلامي عظيم يحتاجه الفرد في حياته، والأب في أسرته، والرئيس في إدارته. وتعني الشورى أخذ الرأي والمشورة من أصحاب الرأي والعلم والفكر والحكمة والخبرة في موضوع محدد، للوصول إلى أصوب القرارات. فالشورى تقلل من احتمال وقوع الأخطاء، وتخفف من الشعور بالألم عند اتخاذ قرار خاطئ، كما تساعد الفرد على اتخاذ القرار السليم من خلال مشاورة الآخرين، وتعين الرئيس والمدير على اتخاذ القرار المناسب الذي يساعد المنظمة على تحقيق أهدافها.
وقد أضحت الشورى اليوم ضرورة ملحّة، وليست مجرد خيار تكميلي، في ظل ما يشهده هذا العصر من كثرة متغيرات الحياة وتعقيداتها، والتطور المستمر في معظم مجالاتها. فأصبحت الشورى حاجة للعون والمساعدة على اتخاذ القرار الصائب، وذلك من خلال الاستفادة من مجموعة من الآراء والمعلومات حول الموضوع المراد الاستشارة فيه. وعلى من يرغب في استشارة الآخرين أن يستشير أهل الخبرة والتخصص في موضوع الاستشارة، ممن يتصفون بالصدق والأمانة والموضوعية والشفافية والوسطية والاعتدال، مع تنوع وتعدد الأشخاص المراد استشارتهم.
ومن أهم مجالات الاستشارة وأكثرها انتشارًا وتأثيرًا: الاستشارة في مجال العمل وإدارة الأفراد والمنظمات، وهي استشارة أكثر تنظيمًا وأدق نتائج. حيث تُعدّ الشورى منهجًا إداريًا حديثًا يساعد على تحسين وتطوير بيئة العمل. ويُفضَّل في مجال الإدارة اتخاذ مستشارين من أهل الخبرة والاختصاص، خاصة في المنظمات الكبيرة، حيث تُعد الشورى من أهم متطلبات التطوير والتحسين. وهذا يتطلب تأسيس مجلس استشاري في كل منظمة يُعنى بالاهتمام بالاستشارات، مما يجعل الشورى منهج عمل في المنظمة، ويحقق إدارة قائمة على التشاور.
خاتمة: يمكن القول إن كل إنسان في هذه الحياة يحتاج إلى الاستشارة، ولكن أحوج الناس إلى الشورى هم المسؤولون عن إدارة الأفراد والمؤسسات.
0

