نسمع كثيرًا عن موظف يشتكي من تسلّط المدير، وآخر يشتكي ضعف التواصل وعدم التقدير، وثالث يشتكي التدخل المبالغ فيه، وآخرين يشتكون سياسة «التطفيش» الممنهجة من قبل مدرائهم.
وفي المقابل، نجد أشخاصًا أخرجتهم عبقرية مدرائهم من غياهب الاحتراق الوظيفي إلى وهج التميّز والإبداع.
وما بين هذا وذاك أقول: إن الإدارة طموح رائع لتحقيق الإنجاز لا للانحياز، وإذكاء المحسوبية، وتغليب المصالح الشخصية.
إن الإدارة تكليف وليست تشريفًا، تُوكل إلى من يملك الرؤية والابتكار، من خلال تأسيس بيئة عمل صحية وإيجابية، تعمل تحت منظومة من مديري الإدارات ورؤساء الأقسام الذين يمتلكون الكفاءة العلمية، والخبرة القيادية، والقدرة على التطوير، ومهارة المشاركة والتعاون مع المجموعة، مرتكزين على مبدأ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص، وصولًا إلى أسمى الأهداف، وهو رضا المواطن وطالب الخدمة، تيمنًا برؤية 2030، تلك الرؤية الملهمة التي كان من أهم دعائمها السعي إلى تحسين جودة الحياة وتوفير الرفاهية والازدهار للمواطنين.
عزيزي المدير:
إذا أردت أن تكون شخصية عظيمة جدًا، فعليك أن تعتقد بأنك «موظف» يخضع لتقييم «مدير الشارع»، ذلك المواطن الكريم الذي أوجدت الدولة من أجل رعايته وتسيير مصالحه في الهيئات والوزارات والجهات الحكومية.
ستكون عظيمًا حين تعود من إجازتك لتجد الموظفين سعداء بعودتك، ويتسابقون للسلام عليك.
ستكون عظيمًا حين تدرك أن الحرص على «أخذ اللقطة» سقطة، وأن تبنّي الواسطة يقود إلى «خراب مالطة».