في عالمٍ يُدارُ بالنفط والكهرباء ، والنووي والغاز ، أصبحت طهران بطلة مسرحية «الحماقة الكبرى».تلك المسرحية التي رُفع الستار عن فصلها الأول منذ اندلاع الحرب الأمريكية الاسرائلية على ايران في زمنٍ صار فيه المنطق ضيفاً ثقيلاً، والحكمة تُستدعى كديكور مسرح، تقف ايران على خشبته لا كدولةٍ فقط، بل كرمزٍ لحكايةٍ متكررة فكلما اشتعلت شمعة العقل، سارع حمقى تلك المسرحية لإطفائها بريح الشعارات السياسية الباهتة في عرضٍ مسرحي أبطالُه في كل فصل منه يلوّحون بالبراميل، ويتبارزون بالتصريحات، بينما يدفع المشاهد ( المواطن الإيراني البسيط ) ثمن التذكرة من جيبه ،ودمه .
والمضحك المبكي في هذه المسرحية هو ذلك الخطاب الرسمي. للمسؤول الإيراني الذي يخرج بابتسامته العريضة أمام الجمهور ليقول لهم إن “أوروبا ستتجمد هذا الشتاء بسبب نقص الغاز ، وأن أمريكا تخشى ارتفاع أسعار البنزين، بينما المواطن الإيراني بجانبه يحاول إشعال النار من بقايا مخلفات منزله المدمر لتدفئة يديه. إنها “الحماقة” في أبهى صورها الدبلوماسية؛ أن تهدد الآخرين بالجوع وأنت تقيم مأدبة على طاولتك الفارغة.
وفي الفصل الأخير من هذه المسرحية برز مشهداً جديداً من مشاهد الحماقة الايرانية لتكون الدراما فيه شاهدة على العصر حيث أمتدت إلى ماهو أبعد من أسواق النفط، لتطال مضيق هرمز الذي تمر عبره مئات السفن التي تنقل ملايين الأطنان من السلع الحيوية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي وكأنها تقول للعالم: إذا لم تعطوني ما أريد، سأمنع عنكم النفط و سأمنع عن نفسي الغذاء .في استراتيجية عبقرية تشبه الرجل الذي يهدد بإحراق بيته لأن جاره لم يُعِطيه ملحاً قد يرفع الضغط لديه .
وختام القول فقد ، أثبتت “مسرحية الحماقة الايرانية ” أن العقل البشري أو ما تبقى منه لدى الساسة الايرانيون حول أغنى بقاع الأرض إلى متحف للظلام . فبينما يتحدث العالم عن الذكاء الاصطناعي، باتوا هم مشغولين بذكاء الفانوس القديم وكيفية إقناع مواطنيهم بأن انقطاع التيار ليس مؤامرة أمريكية بل مجرد حماقة محلية بامتياز.حولت ذلك السائل الأسود الذي كان يوماً ما نعمة إلى حبكةٍ دراميةٍ معقّدة. فلا أحد يريد أن يخسره، ولا أحد يعرف كيف يديره دون أن يخسر نفسه.
وخزة قلم
في زمن الحماقة، لا تُقاس الانتصارات بعدد المفاعلات ، بل بعدد الفرص الضائعة !






