المقالات

الرقم سبعة.. أسرار ودلالات

لا بد أن نعترف أن الرقم سبعة رقمٌ مميز، يحمل دلالات عميقة، ويبدو وكأنه حاضرٌ في كثير من مظاهر الكون والحياة. وقد ورد ذكر الرقم سبعة في القرآن الكريم على عدة أوجه؛ إذ ورد لفظ «سبع» ثماني عشرة مرة، ولفظ «سبعاً» مرتين، ولفظ «سبعة» أربع مرات، ليبلغ مجموع مرات الذكر أربعاً وعشرين مرة.

ويحدثنا القرآن الكريم عن سبع سماوات، ومن الأرض مثلهن، وعن سبعة أبحر، وسبعة أبواب لجهنم، كما جاء ذكر السبع بقرات السمان التي يأكلهن سبع عجاف، والسبع سنبلات الخضر وأُخر يابسات، في قصة يوسف عليه السلام. وذكر القرآن كذلك سبع ليالٍ سخَّر الله فيها الرياح المهلكة على قوم عاد، وسلسلة في جهنم طولها سبعون ذراعاً.

وسورة الفاتحة تتكون من سبع آيات، قال تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم﴾. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. والطواف حول الكعبة سبعة أشواط، وكذلك السعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمرات بسبع حصيات، وتكبيرات العيد سبع تكبيرات.

وفي حياة الإنسان نجد حضور الرقم سبعة أيضاً؛ فالجنين يكتمل نموه غالباً في الشهر السابع، ويحتفل كثير من الناس بالمولود في يومه السابع، ويؤمر الطفل بالصلاة عند بلوغه السابعة من عمره. وحتى الأيام قُسمت إلى أسابيع، يتكون كل أسبوع منها من سبعة أيام.

وشهادة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله» تتكون من سبع كلمات، كما يذكر المؤرخون أن جيش أبرهة الحبشي الذي حاول هدم الكعبة كان يتقدمه سبعة أفيال، ويقال إن عجائب الدنيا سبع.

وفي الكتب السماوية الأخرى نجد إشارات متكررة لهذا الرقم؛ فالتوراة تذكر أن الله خلق العالم في سبعة أيام، وفي الإنجيل جاء في سفر الرؤيا الحديث عن الأختام السبعة، والملائكة السبعة، والأبواق السبعة، وما يتبعها من أحداث عظيمة. كما يقدس اليهود اليوم السابع من الأسبوع، وهو يوم السبت، ويجعلونه يوم راحة، ويطلقون على السنة السابعة اسم «سنة السبت».

أما في العلم الحديث، فإن الضوء يتألف من سبعة ألوان هي ألوان الطيف المعروفة، من الأحمر إلى البنفسجي، كما يتكون السلم الموسيقي من سبع نغمات أساسية. ويقال إن للإنسان سبع حواس، تشمل السمع والبصر والشم واللمس والذوق، إضافة إلى حاستي إدراك الزمن وإدراك الموقع في المكان. كما أثبت العلم أن فقرات الرقبة لدى الإنسان تتكون من سبع فقرات، وهو الأمر ذاته لدى كثير من الكائنات مثل الحوت والخفاش والزرافة.

ويبقى السؤال: هل كل هذه الدلالات مجرد مصادفة؟ وإذا كانت كذلك، فكيف اجتمعت كل هذه الإشارات حول الرقم سبعة؟

العلم عند الله وحده، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى