المقالات

مكتبة عبد الله بن عباس بالطائف.. وغيابها عن عشاقها

بقلم محمد سعد الثبيتي

«طلاليات»
لم تكن مكتبة عبد الله بن عباس في الطائف مجرد مكان تُرصّ فيه الكتب، بل كانت على مدى عقود طويله منارةً للعلم، ومقصدًا للباحثين وطلبة العلم، وواحدة من أبرز المكتبات الثقافية في المملكة. وتضم بين جنباتها آلاف الكتب، ومئات المخطوطات النادرة، والوثائق التي تمثل جزءًا أصيلًا من ذاكرة الطائف الثقافية والحضارية.

ورغم هذه المكانة التاريخية، فإن غياب المكتبة عن روادها ومحبيها خلال السنوات الماضية ترك فراغًا ثقافيًا كبيرًا. فكم من باحث كان يجد فيها ضالته، وكم من طالب علم نهل من كنوزها، وكم من زائر للطائف كان يحرص على الوقوف بين رفوفها ليستشعر عبق التاريخ وثراء المعرفة.

إن مكتبة بهذا الإرث ليست مجرد مبنى، بل شاهد حي على عناية هذه البلاد بالعلم وحفظ التراث، ومن المؤسف أن يُحرم عشاقها من الاستفادة منها، وهي التي تحتضن مخطوطات نادرة وكتبًا لا تقدر بثمن، وتشكل مرجعًا علميًا وتاريخيًا مهمًا.

إن الأمل يحدو المثقفين والباحثين وأهالي الطائف بأن تعود هذه المكتبة إلى أداء رسالتها، بعد استكمال ما تحتاجه من أعمال تطوير وصيانة، وأن تفتح أبوابها مجددًا لتكون مركزًا للبحث والمعرفة، ووجهة ثقافية تليق بتاريخها ومكانتها.

فإحياء مكتبة عبد الله بن عباس ليس مجرد إعادة افتتاح لمكتبة، بل هو إحياء لذاكرة علمية عريقة، ورسالة تؤكد أن المحافظة على التراث العلمي لا تقل أهمية عن المحافظة على الآثار العمرانية، وأن الأمم تُقاس بما تحفظه من تاريخها، وبما تتيحه للأجيال القادمة من مصادر المعرفة.

ومن هذا المنطلق، يناشد أدباء الطائف ومثقفوها وعشاق هذه المكتبة العريقة، ومعهم زوار الطائف من الأدباء والمفكرين والباحثين، صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز محافظ الطائف، النظر في إعادة هذه المكتبة إلى سابق عهدها، وإعادة وهجها ورونقها الذي عُرفت به عبر السنين، لتعود منارةً للعلم والثقافة كما كانت.
ويحدوهم الأمل بأن تفتح المكتبة أبوابها أمام الأدباء والمثقفين وطلاب العلم والباحثين، ولا سيما خلال فصل الصيف الذي تشهده محافظة الطائف، حيث يفد إليها عدد كبير من الأدباء والمثقفين والزوار من الداخل والخارج الذين اعتادوا أن تكون مكتبة عبد الله بن عباس محطةً رئيسية في زياراتهم، حين كانت في أوج حضورها الثقافي ووهجها المعرفي.

إن عودة مكتبة عبد الله بن عباس إلى الحياة الثقافية ليست مطلبًا لأهالي الطائف وحدهم، بل هي مطلب لكل محب للعلم والمعرفة، ولكل من يؤمن بأن الكتاب سيبقى أساس نهضة الأمم، وأن هذه المكتبة العريقة تستحق أن تستعيد مكانتها، لتظل إحدى أبرز المعالم الثقافية والتاريخية التي تفخر بها الطائف والمملكة العربية السعودية. لكونها تشكل ارثاً ثقافيا صارب فعمق تاريخ الطاىف بخاصه والمملكه العربيه السعوديه بشكل عام.

محمد سعد الثبيتي

طلاليات محمد الثبيتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى