الرياضية

هل أصبح الـVAR أكثر تدخلًا؟ قراءة في تطور التقنية عبر ثلاثة مونديالات

كيف تطورت تقنية VAR في كأس العالم؟ مقارنة بين نسخ 2018 و2022 و2026

فريق التحرير الرياضي
(عمر البسام، عهود الزهراني)
منذ اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لأول مرة في كأس العالم 2018، أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة المباريات، وأسهمت في تصحيح العديد من القرارات التحكيمية. لكن مع كل نسخة جديدة، تطور النقاش حولها؛ فلم يعد السؤال: هل نحتاج إلى الـVAR؟ بل أصبح: إلى أي مدى ينبغي أن يتدخل؟

روسيا 2018.. بداية التجربة

دخلت تقنية الـVAR كأس العالم للمرة الأولى في روسيا، وسط ترقب عالمي لمدى تأثيرها على سير المباريات.

ووفق التقرير الفني الصادر عن فيفا، راجعت غرفة الفيديو 455 حالة تحكيمية خلال البطولة، بمتوسط يزيد على سبع حالات في المباراة الواحدة، فيما استدعى الحكام مراجعة الشاشة في 20 حالة، وأسفرت المراجعات عن تغيير 17 قرارًا تحكيميًا. كما ارتفعت دقة القرارات إلى 99.3% بعد استخدام التقنية، مقارنة بنحو 95% قبل تطبيقها.

كان الهدف آنذاك واضحًا: تصحيح الأخطاء الواضحة دون التأثير في إيقاع اللعب.

قطر 2022.. التقنية تدخل مرحلة النضج

في مونديال قطر، لم تعد تقنية الـVAR محل نقاش من حيث المبدأ، بل أصبح التركيز على سرعة اتخاذ القرار وحدود التدخل.

وأظهرت الدراسات الفنية الخاصة بالبطولة أن الـVAR تدخل في 28 حالة مؤثرة، وأسهم في إلغاء سبعة أهداف، وإلغاء أربع ركلات جزاء، إلى جانب الاعتماد على تقنية التسلل شبه الآلية، التي قلّصت زمن مراجعة حالات التسلل بشكل ملحوظ.

ورغم ذلك، استمر الجدل في الحالات التقديرية، خاصة المتعلقة بالاحتكاكات ولمسات اليد.

مونديال 2026.. من صحة القرار إلى اتساق التطبيق

في النسخة الحالية، لم تنشر فيفا بعد تقريرها الإحصائي النهائي، إلا أن البطولة شهدت تحولًا جديدًا في طبيعة النقاش.

فمع زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا وارتفاع عدد المباريات إلى 104 مباريات، أصبحت الحالات التحكيمية أكثر، واتسعت مساحة تدخل الـVAR، خصوصًا في الأدوار الإقصائية.

وأبرز مثال على ذلك كان مباراة الأرجنتين ومصر، التي شهدت إلغاء هدف للمنتخب المصري بعد مراجعة مرحلة بناء الهجمة، مقابل عدم مراجعة مطالبة بركلة جزاء، وهو ما دفع الاتحاد المصري إلى تقديم شكوى رسمية إلى فيفا.

ولم يقتصر الجدل على الجانب المصري، إذ أثار عدد من المحللين الدوليين، من بينهم آلان شيرر وجيمي كاراغر وإيان رايت وروب غرين، تساؤلات حول مدى اتساق تطبيق بروتوكول الـVAR بين الحالات المختلفة.

كيف تغيّر الجدل؟

في عام 2018 كان الهدف هو إثبات أن التقنية تقلل الأخطاء التحكيمية.

وفي 2022 أصبح التركيز على سرعة اتخاذ القرار وتقليل فترات التوقف.

أما في 2026، فقد انتقل النقاش إلى معيار جديد، وهو اتساق التطبيق؛ أي أن تكون معايير التدخل وعدم التدخل واحدة في جميع المباريات، بغض النظر عن هوية المنتخب أو أهمية المباراة.

زاوية مكة

تكشف مقارنة النسخ الثلاث أن الـVAR لم يصبح أكثر حضورًا فحسب، بل أصبح أكثر تأثيرًا في مسار البطولات. ومع توسع كأس العالم وازدياد عدد المباريات، لم تعد الجماهير تطالب بإلغاء التقنية، بل بتعزيز الشفافية وتوحيد معايير استخدامها.

ويبقى التحدي الأكبر أمام فيفا في المراحل المقبلة هو الحفاظ على الهدف الذي أُنشئت التقنية من أجله: تصحيح الأخطاء الواضحة، دون أن تتحول هي نفسها إلى مصدر جديد للجدل.

عمر البسام

صحفي - الرياض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى