الرياضية

دور الـ16 يعيد رسم خريطة كأس العالم 2026.. سقوط الكبار وصعود جيل جديد من المنافسين

فريق التحرير الرياضي
(عمر البسام ، عهود الزهراني)
مع إسدال الستار على منافسات دور الـ16، لم يعد كأس العالم 2026 هو البطولة التي بدأت قبل أسابيع. فالمرحلة الأولى من الأدوار الإقصائية لم تكتفِ بتحديد هوية المتأهلين إلى ربع النهائي، بل أعادت تشكيل موازين القوى، وأسقطت منتخبات مرشحة، ومنحت منتخبات أخرى فرصة تاريخية لكتابة فصل جديد في تاريخها.

النسخة الأولى من كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا أثبتت أن زيادة عدد المنتخبات لم تقلل من جودة المنافسة، بل رفعت مستوى المفاجآت ووسعت دائرة المنافسين على اللقب، لتتحول البطولة إلى واحدة من أكثر النسخ تقاربًا منذ عقود.

لم يعد هناك منتخب لا يُهزم

أبرز ما كشفه دور الـ16 هو اختفاء الفوارق التقليدية بين المنتخبات الكبرى وبقية المنافسين.

البرازيل ودعت البطولة أمام النرويج، فيما خرجت الولايات المتحدة – إحدى الدول المستضيفة – بخسارة ثقيلة أمام بلجيكا، كما غادر البرتغال بعد مواجهة قوية أمام إسبانيا، لتنتهي أيضًا مسيرة كريستيانو رونالدو الأخيرة في كأس العالم.

في المقابل، واصلت منتخبات كانت توصف سابقًا بالمفاجآت فرض نفسها كقوى حقيقية، يتقدمها المغرب، والنرويج، وسويسرا، وبلجيكا.

النرويج.. المشروع الذي تحول إلى حقيقة

قبل سنوات كان الحديث عن النرويج يدور حول امتلاكها مجموعة من اللاعبين الموهوبين.

اليوم أصبح الحديث مختلفًا تمامًا.

إرلينغ هالاند يقود منتخبًا متوازنًا، يمتلك شخصية تنافسية واضحة، وأثبت أمام البرازيل أن النرويج لم تعد ضيفًا على الأدوار الإقصائية، بل أحد المرشحين الحقيقيين للمنافسة على اللقب.

المغرب يواصل كتابة التاريخ

بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، أثبت المنتخب المغربي أن ما حدث لم يكن استثناءً.

الفريق يقدم كرة قدم منظمة، ودفاعًا يعد من الأقوى في البطولة، مع قدرة كبيرة على استثمار الفرص، وهو ما قاده إلى ربع النهائي ليستمر ممثلًا وحيدًا للعرب وإفريقيا.

الأرجنتين… انتصار يكشف نقاط الضعف

رغم نجاح الأرجنتين في قلب تأخرها أمام مصر إلى فوز مثير، فإن المباراة كشفت أن حامل اللقب ليس بالصلابة التي ظهر بها في النسخة الماضية.

الفريق احتاج إلى خبرة ليونيل ميسي وردة فعل جماعية قوية للعودة، بينما أظهرت المواجهة وجود ثغرات دفاعية قد تصبح أكثر خطورة أمام سويسرا في ربع النهائي.

سويسرا تثبت أن التنظيم قد يهزم الموهبة

في مباراة تكتيكية مغلقة، نجحت سويسرا في تجاوز كولومبيا بركلات الترجيح، لتبلغ ربع النهائي لأول مرة منذ أكثر من سبعة عقود.

المنتخب السويسري لم يعتمد على النجومية الفردية، بل على الانضباط الدفاعي، وهو ما يجعله أحد أكثر المنتخبات إزعاجًا للمرشحين.

التكنولوجيا ما زالت بطلة الجدل

بعيدًا عن المستطيل الأخضر، كان التحكيم وتقنية الفيديو أحد أبرز عناوين دور الـ16.

مباراة الأرجنتين ومصر أعادت فتح النقاش حول حدود تدخل تقنية VAR، قبل أن يؤكد رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي، بييرلويجي كولينا، أن القرارات جاءت وفق البروتوكول وأن استقلالية الحكام لم تتأثر بالضغوط.

ربع النهائي… بداية البطولة الحقيقية

بعد خروج عدد من الأبطال التقليديين، أصبحت المنافسة أكثر انفتاحًا.

المنتخبات الثمانية المتبقية تمتلك جميعها فرصة واقعية للوصول إلى النهائي، وهو ما يجعل ربع النهائي أقرب إلى بطولة جديدة داخل البطولة، حيث لن يكون التاريخ وحده كافيًا لحسم المواجهات.

قراءة مكة

إذا كان دور المجموعات قد كشف هوية المنتخبات الأكثر جاهزية، فإن دور الـ16 كشف الشخصية الحقيقية لكل منتخب. ففي هذه المرحلة لم تعد المهارة وحدها كافية، بل أصبحت التفاصيل الصغيرة، والانضباط التكتيكي، والقدرة على التعامل مع الضغوط، هي العوامل التي تحدد من يبقى في سباق اللقب. ولهذا يدخل ربع النهائي باعتباره الاختبار الأكثر صعوبة حتى الآن، حيث تبدأ رحلة البحث عن بطل العالم الحقيقي.

عمر البسام

صحفي - الرياض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى