
(مكة) – قحطان العبوش
لا تتوقف مؤسسات ومنظمات الإغاثة المحلية والدولية عن التحذير من شائعة قدرة التائهين في الصحاري، على الاتصال برقم الطوارئ 112 حتى من دون وجود شبكة اتصال، ومع ذلك لا تزال تلك الشائعة تجد طريقها نحو الرواج، لاسيما في دول الخليج التي يزداد في صحاريها الواسعة عدد التائهين الذين يلقون حتفهم عطشاً في أشهر الصيف التي تبلغ فيها درجات الحرارة ذروتها.
ويتصدر التحذير من شائعة الرقم 112، قائمة نصائح مؤسسات الدفاع المدني الحكومية ومنظمات الإغاثة الخليجية لمواطنيها عند تحذيرهم من السير في الصحاري دون معرفة المنطقة أو دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي تنتشر فيها تلك الشائعة بشكل كبير، تتورط وسائل إعلام خليجية متنوعة في نشر تلك الإشاعة وتلقي باللوم على ضحايا التيه في الصحراء لعدم معرفتهم بتلك النصيحة بالرغم من كونها كذبة شهيرة لا يمكن أن يعتمد عليها التائهون.
وأوضح فريق “غوث للإنقاذ” لـ “مكة” معلقاً على انتشار شائعة الرقم 112 بالقول إن معلومة القدرة على الاتصال بالرقم 112 من دون وجود شبكة اتصال غير صحيحة نهائياً، لأن أي اتصال يتطلب وجود أبراج اتصال وهو أمر غير متوفر في الصحاري.
ويؤكد الفريق السعودي المتخصص بتلقي بلاغات ذوي التائهين والعمل على إنقاذهم أن خدمة الاتصال بالطوارئ مبرمجة على أجهزة الجوال بحيث تعمل على الاتصال بالطوارئ سواء كان جهاز الهاتف يحمل شريحة أو لا يحمل، ولكن بشرط أن يكون داخل نطاق تغطية الأبراج، أي بوجود شبكات الاتصالات.
ويجزم الفريق الذي يتلقى على الدوام بلاغات بعالقين ومفقودين في الصحاري، إن تغطية أبراج الاتصال تنعدم في الصحارى وعلى الطرقات البعيدة، ولا يعمل في مثل هذه الأماكن إلا أجهزة الهواتف النقالة المتصلة بالأقمار الصناعية مثل هواتف “الثريا”.
وتسجل وفيات كثيرة في حوادث متكررة ومتفرقة في صحارى الخليج العربي الحارة والجافة والمترامية الأطراف، والتي تترصد بالعابرين موتاً وهلاكاً، خاصةً في فصل الصيف الحارق، حيث يلقى العديد من التائهين حتفهم عطشاً وجوعاً في قصص مفزعة.
ويغري قصر المسافة في الطرق الصحراوية سائقي السيارات للتنقل بعيداً عن الطرق الرئيسية المعبدة الأطول، لكنها كثيراً ما تكون فخاً من رمال الصحراء، إضافة لهواة الصيد الذين يتيهون في الصحراء أيضاً، وتبذل فرق الطوارئ جهوداً مضنية لإنقاذ التائهين، لكن صعوبة تحديد المكان في كثبان رملية لانهاية لها يعد عقبة رئيسية أمامهم.
وتتركز نصائح الخبراء في هذا المجال للتائهين في صحراء الخليج الواسعة على بضع قواعد للنجاة في مثل هذه الحالات، تتمثل باقتناء وسائل متصلة بالأقمار الصناعية والاستعانة بمرايا السيارة وحرق الإطارات وعدم مغادرة المكان من ضمن مجموعة عوامل أخرى لجذب انتباه فرق الإنقاذ، لكنها لا تتحدث عن الرقم 112، وتحذر على الدوام من تصديق تلك الإشاعة.







