مكة المكرمة أفضل بقاع الله في الأرض، ومنبع الرسالة، ومهبط الوحي، حظيت وتحظى باهتمام وشغف المؤمنين وغيرهم في كل ما يخص البلد الحرام من عبادة ومعجزات دنيوية وأخروية. وما من عصر أو دولة أو مسؤولين عن هذه المدينة المقدسة إلا ويولون اهتمامًا بتاريخها وأخبارها وأسرار المعجزات التي تحيط بها منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها.
وقد ازداد الاهتمام والرعاية بهذه المدينة المقدسة في العهد السعودي المبارك حتى أصبحت تستقطب ملايين المسلمين من مختلف أنحاء المعمورة طوال العام، بخدمات وتيسيرات منقطعة النظير. وبناءً على ذلك، فإن هذه المدينة وما تحمله من معانٍ ورسالة وعظمة تقتضي أن تكون محط اهتمام إضافي يختص بإبراز ما يحيط بهذه المدينة المميزة وعظمتها من أخبار ومعلومات للعالم بأسره.
وقد توالت الإصدارات الصحفية المعبرة عن هذه المدينة، سواء كانت رسمية كصحيفة أم القرى، أو أهلية كصحيفة الندوة وغيرها، واحتلت هذه الصحف مكانة واستقطابًا منقطع النظير بين القراء والمسؤولين في مختلف أنحاء المعمورة. ولكن مع الثورة الصناعية الرابعة وتلاشي الاهتمام بالصحف الورقية، اندثرت كثير من هذه الصحف، ما عدا صحيفة أم القرى باعتبارها صحيفة حكومية مميزة ولها رسالتها التي تقتضي استمراريتها، أما بقية الصحف مثل صحيفة الندوة فقد اندثرت وتلاشت هي الأخرى.
واقتضت معطيات بروز العالم الصحفي والإعلامي الجديد مواكبة هذا التحول التقني بديلًا عن الورقي، فجاءت صحيفة مكة الإلكترونية من فكرة المبدع الأستاذ عبدالله الزهراني لسد الفراغ الصحفي والإعلامي، وأبدعت في اختيار الاسم الذي لا يضاهيه أي اسم آخر لمكانة وقدسية مكة، المدينة التي جعل الله أفئدة الناس تهوي إليها.
فجاءت صحيفة مكة الإلكترونية تسير بخطى حثيثة تنافس فيها الكثير من الصحف الإلكترونية الأخرى، وبخاصة من خلال استقطابها الصفوة من المفكرين وأصحاب الرأي النوعي. وهي وإن كانت تسمى صحيفة مكة الإلكترونية، إلا أنها تجاوزت إصدار الأخبار والكتابات من حدود مكة المكرمة إلى خارج الحدود، فشملت الوطن كاملًا وكل ما يدور حوله من أخبار وآراء ومعلومات.
وقد جاءت شهادة معالي محمد بنتن، وزير الحج والعمرة السابق، وهو الوزير الخبير ورجل الدولة المميز، إذ اطلعت على شهادته المرئية عن مكانة هذه الصحيفة، لتؤكد نجاح هذه التجربة المكية المنافسة في عالم الصحافة والإعلام في عصر التنافس الرقمي.
فهنيئًا لهذه الصحيفة، ولرئيس تحريرها، ولمنسوبيها على هذه المكانة، وأتمنى لها المزيد من الاستقطابات والنجاحات العابرة لحدودها، ولريادتها ورسالتها.


