
(مكة) – جدة
اتفقت آراء عدد من المثقفين في اعتبار معرض “الفهد .. روح القيادة” الذي تحتضنه مدينة جدة في محطته الثانية خلال الفترة من الرابع إلى 16 صفر المقبل الموافق 16 إلى 28 نوفمبر “تظاهرة وطنية تحمل بين جنباتها إطلالة على مدرسة “الفهد”، وتجسد مسيرة من القيادة امتدت لربع قرن، مليئة بالإنجازات التي صنعت دولة حديثة بكامل مقوماتها”.
وعبروا عن استحسانهم لنجاح فكرة المعرض القائمة على بناء روح التطوع، وتنمية روح المبادرة عبر فرق العمل المساندة لإقامة هذا المشروع الوطني الرائد المجسد لمسيرة الملك فهد – رحمه الله- منذ توليه مقاليد الحكم في 21 شعبان 1402هـ، وهو يحمل هموم بناء الدولة والمجتمع والسير بهما نحو أعلى المستويات الحضارية.
وأشادوا بتقديم معرض “الفهد” منظومة من ورش العمل والمحاضرات والدورات التي تصقل “روح القيادة” لدى الشبان المشاركين فيها، لتقدم إطلالة مهمة حول مسيرة التنمية الذي لعب الفهد دوراً رائداً فيها، من خلال الاهتمام بالإنسان السعودي، والإنجازات الكبيرة التي تحققت في تطوير البنية الأساسية، وتعزيز البناء الاقتصادي والاجتماعي لمؤسسات الدولة.
وأكدوا في هذا الصدد أن عهد الفهد شهد تحقيق منجزات متميزة في مجالات السياسة والاقتصاد والتنمية والثقافة والأدب، توجت بتطور اجتماعي كبير، انعكس على الارتقاء بمستوى المعيشة ونوعية الحياة، في ظل استتباب الأمن وتكريس الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
ولفتوا إلى أن المملكة وصلت نتيجة لسياسته إلى مركز مرموق في الساحة العربية والإسلامية والدولية، حيث اتسمت السياسة الخارجية السعودية في عهده بالفاعلية والواقعية وإيجاد الحلول المناسبة لأهم القضايا العربية والاسلامية.
ورحب الأكاديمي والكاتب الصحافي الدكتور أنمار بن حامد مطاوع بإطلاق معرض “الفهد .. روح القيادة”، لتجسيد شخصية في حجم الملك فهد بن عبدالعزيز – طيب الله ثراه-، وترسيخ دوره القيادي التاريخي في نفوس الشباب والأجيال الحالية، والتي ستتولى في المستقبل مهمات قيادية في مختلف أجهزة وقطاعات الدولة، مذكراً بأن الفهد امتلك منهجه المتميز في الحكم، وبنى أساساً متيناً لأواصر العلاقة بين الحاكم والمحكوم التي تقوم على الأخوة والتناصح والتعاون.
وأكد الدكتور مطاوع غزارة الهوية ورسوخ الهدف في معرض “الفهد .. روح القيادة” لتقديم الصورة الجلية لشرائح الوطن تجاه ما يملكه “الفهد” من خبرة في اتخاذ القرار السديد والحكيم في الشؤون الداخلية والخارجية، منذ توليه أول منصب في الدولة وهو وزير المعارف في العام 1373هـ في عهد أخيه الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله- وحتى انتقاله إلى رحمة الله في العام 1426هـ.
وشدد على أن “شخصية الملك فهد – رحمه الله- مدرسة ينهل منها كل من أراد الانتساب لها، لأنها متعددة الجوانب ومختلفة التخصصات” معتبراً معرض “الفهد .. روح القيادة” فرصة للإطلاع عليها لما تحمله من أعمال جليلة يذكرها التاريخ، ومن أكثرها إجلالاً إعلانه في 24/2/1407هـ استبدال لقب صاحب الجلالة بلقب “خادم الحرمين الشريفين”.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة نادي جدة الأدبي الثقافي الدكتور عبدالله بن عويقل السلمي، أن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله- شهد نهضة حضارية تاريخية للمملكة العربية السعودية، تحققت فيها أهداف كثيرة من أبرزها رفع المستوى التعليمي والثقافي، وتنويع القاعدة الاقتصادية والصناعية، وتحسين مستوى الحياة المعيشية للمواطن السعودي.
وألفت الدكتور السلمي إلى ما شهدته الثقافة في عهد الملك فهد – رحمه الله – من اهتمام كبير، حيث أولى عناية خاصة بالأندية الأدبية والمكتبات العامة والمكتبات المدرسية والجامعية، باعتبارها من أهم مظاهر الممارسة الثقافية وأضمن عامل لتثقيف الشعوب وتوعيّتها.
وأضاف: “إن مصادقة المملكة العربية السعودية على المعاهدة الدوليّة للحماية الفكريّة وحقوق المؤلف تعبير عن إرادة راسخة لدى المملكة للحفاظ على مجهودات وحقوق الباحثين والعلماء والمفكّرين، وحرصت الحكومة السعودية بتوجيه خاص من الملك فهد في ذلك الحين على رعاية الآثار التاريخية وصيانتها ويتجلى ذلك في ما ينتشر فيها من متاحف ودور تهتم بحفظ الآثار والعناية بها, كما أنه أعلن عن إنشاء هيئة وطنية عليا للسياحة بمرتبة وزارة، وذلك بقصد تشجيع النشاط السياحي باعتباره عنصراً مهماً للانفتاح الثقافي والاتصال بين ثقافات الشعوب والأمم.
واستطرد قائلاً: “كان الملك فهد يؤكد ضرورة المزاوجة بين البعدين المحلي والعالمي للثقافة، ويعي مسألة التقارب الثقافي بين الشعوب، حيث رعى مشروع “المملكة بين الأمس واليوم”، والذي اسهم بالتعريف بالمملكة عالمياً، ومثّل حلقة وصل تربط المملكة ثقافياً وحضارياً ببقية أرجاء المعمورة، وذلك من خلال أنشطة ومعارض ثقافية متجوّلة يقصد منها التعريف بالثقافة والحضارة العربية الإسلامية وبالمنجزات السعودية المتحققة في كل المجالات الحضارية”.
ورأى مدير عام جمعية الثقافة والفنون بمحافظة جدة عمر بن محمد الجاسر، أن معرض “الفهد .. روح القيادة” يعتبر مرآة عاكسة لأبرز محطات حياة الملك فهد المليئة بالتجارب الثرية والدروس التي يندر مثلها في بناء الشخصية القيادية، فهو إلى جانب أنه كان قائداً سياسياً فهو برز كأب روحي لشعبه وراعياً لمصالح أمتيه الإسلامية والعربية، مضيفاً: “هذه المسيرة العطرة تحتاج إلى الكثير من التظاهرات والمعارض والفعاليات لتحيط بمختلف جوانب حياته والجهود التي بذلها خلال مسيرته للسير ببلاده نحو آفاق رحبة من التطور والنمو”.
وأشار إلى أهمية تنظيم المعرض في دورته الثانية بمدينة جدة، كونها مدينة حافلة بالفعاليات والمؤتمرات، متوقعاً أن يشهد حضوراً كثيفاً من داخل جدة وخارجها، لأن الكثير من أبناء الوطن، وخصوصاً من الأجيال الشابة تريد أن تعرف أكثر عن فهد بن عبدالعزيز، والجوانب القيادية في شخصيته.
واعتبر شخصية الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله- “مدرسة” لكثرة التجارب التي مر بها، التي تكونت في مراحل حياته العمرية والعملية، واصفاً إياه بأنه “الرجل الذي لم يمل العمل ولم يرض إلا أن يكون شعبه وبلاده في مقدمة الأمم والشعوب، فهو الذي تخرج من جامعة والده الملك عبدالعزيز، ورافقه وشاركه في تحمل المسؤولية”.
من جانبه، شدد مدير عام فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة عبدالله بن أحمد آل طاوي، على أهمية دور المعرض في تقديم العمل التطوعي بأبرز صورة، والذي يعد من منظومة الاخلاقيات الاجتماعية التي ينهض بها المجتمع السعودي.
وأشار آل طاوي في هذا الصدد إلى أن للملك فهد بصمات واضحة على العمل الإنساني والاجتماعي، وتتمثل في مجالات الإغاثة والإعانة، ومسارعته إلى مد يد العون والمساعدة إلى جميع الشعوب التي عانت من كوارث ومحن طبيعية أو نتيجة للحروب والأزمات،
ولفت إلى أن الملك فهد – رحمه الله – كان من الشخصيات الاجتماعية التي وهبها الله منذ صغر سنه رزانة العقل والتواضع وحسن التصرف والعاطفة التي تميز بها، إضافة إلى مكارم الأخلاق الفاضلة، وحبه لأعمال الخير بمختلف صورها وأشكالها، واهتمامه بالفقراء والمساكين وتلمس احتياجاتهم في مختلف المناسبات.
كما نوه بدوره الرائد في خدمة الإسلام والمسلمين، وحجاج بيت الله الحرام الذين يصل عددهم إلى مليوني حاج سنوياً، وتأسيس مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة الذي طبع منه ملايين النسخ، يتم توزيعها على العالم الإسلامي والمراكز الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
فيما تطرق المدير العام لفرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة مكة المكرمة محمد بن عبدالله العمري، للمنجزات التي تُحسب للملك فهد في بناء منظومة الدولة.
وقال العمري: “يبرز في عهد الملك فهد دوره الرائد في تحديث أنظمة الحكم والإدارة، وخصوصاً تلك التي لها أثر ملموس في واقع البلاد وطبيعة حياتها ومواكبة مسارها المعاصر، بما يتماشى مع تطورات العصر ومواجهة أحداثه، وبما يواكب المعطيات الحديثة والتطورات الجديدة التي يشهدها العالم المعاصر، وتلتقي مع اهتمامات المواطن في تطلعاته وتلبي احتياجاته وتساير مقتضى حياته.
وأشار العمري إلى إصدار النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الوزراء، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق، والتي كانت تدور في خواطر الملك فهد ومن واقع رؤيته البعيدة لمستقبل المملكة، وكانت من الأنظمة الأساسية المهمة في بناء كيان الدولة الحديثة، لتنهض بها البلاد تنموياً وحضارياً إلى أفضل المستويات”.
وأَضاف: “لم تقف النهضة التنموية عند حدود معينة بل اتسعت وامتدت إلى جوانب ثقافية واجتماعية واقتصادية وتعليمية وصحية، لتحقق الدولة بالدعم المتواصل والإشراف المباشر من الملك فهد – رحمه الله – طفرة كبيرة في جميع المناحي وفي كل المسارات الحيوية”.






