
#لواعج_العزلة
كمجرفة ..
أخذَ يُنبِّشُ في صندوقه العتيق عن شيءٍ لاأدري ماهو ؟!
فوجدته وحيدًا إلّا منها ، وومتلأً إلّا بها ، يقفُ على برزخِ الرسائلِ والقصائدِ والصور ثَمِلًا مُتَخبِّطًا بقلبٍ مشطور ؛
شطرٌ يقذفه إليها ..
وشطرٌ يُطَوِّحُ بها عنه ..
وكلا الشطرينِ فِصامٌ وكربٌ عظيم .
يَتَلَوَّى من الحنين ويجهشُ حسرةً من براءة صدقه المتعفِّن .
يرتديه البؤسُ وهو يقفُ أمام نفسه متعرِّيًا بحُرَقَةٍ ..
وقف كمحامي دفاع في قضيّةٍ محسومةٍ على حبلِ مشنقة .
بالكادِ يهذي بلسانهِ المُثْقَل وأنفاسه المتقطِّعَة قائلًا بحنقٍ مرير :
الرسائل والقصائد والصور بصقها النكران .
وَقَفْنَ يتيماتٍ ؛
حُرِمْنَ حقَّ الاحتفاء والاحتواء والاحتضان .
وَقَفْنَ كلقيطاتٍ ؛
يبرأُ من حُسْنِهِنَّ تاريخُ الدَّمَعاتِ المغتسلةِ تحت صرير القلم ، وتاريخُ الإلتقاطةِ التي كَسَرَتْ بهجةَ اللَّحظات .
فكّرتُ لوهلةٍ أن أحتضنه علّه يهدأ لكنّني تراجعت ولزمتُ الصمت ، فرُبَّما هَرِمَ الكلامُ في صدره أعوامًا ولم يشعر به أحد ، وربّما لميشعر به من أراده أن يشعر !
فوجدتني معه عصاته التي يتوكَّأُ عليها .
فقاطع تفكيري بصرخةٍ موجعة :
سأحرقُ كلَّ شيء ، صندوقي بِرُمَّتهِ سأجعلهُ رمادًا ،
لكن أخبرني أرجوك ؛ كيف يمكنني حَرْقَ ذاكرتي ؟!
فخرَّ على وجهه أسيفًا لايملِكُ شيئًا من أنفاسه وقد أطبقَ الصمتُ حتى بدا لي أن أنصرف عساه أن ينام فإذا صحا من الغد ينسى كلماحدث ..
ماكان شيءٌ يخيفني في هذيانه إلّا حرق الصندوق !
كنتُ قلقًا وعاجزًا عن الانصراف ، فأخذتُ أراقبه خِلْسَةً من خلف الباب علّه ينامُ ..
كان يزحفُ باتجاه الصندوق فقبض بشدة على الرسائل والقصائد والصور ؛ يشمُّها ويُقبِّلُها باكيًا ، ثُمَّ احتضنها ونام .
نامَ ودموعهُ الرَّطبةُ لم تَنَمْ !
حينها فهمتُ أنَّه اقترفَ الرحيل يائسًا مُحْبَطًا ،
فبعضُ الرَّحيلِ اضطرارًا لا اختيارًا .
وبقيتُ أتساءلُ اللَّيلَ كُلَّه :
كيف يُسْمَحُ لرجلٍ نبيلٍ أن يرحلَ وقد شرحته القصائد ؟
عماد المطرفي


.
ليت الرحيل كان اختياراً ، لكنا بخير ، ربما عزانا على اختيارنا للرحيل ارحم من رحيلهم عنا و وقوفنا امام الذكريات وحيدون ..
لله هذا الوصف ..
كم من قلوب أُكرِهت ع الرحيل ولا زال بكاؤها صديداً يُحس ولا يُسمع ..
بعض الرحيل اضطراراً لا اختياراً
سترحل عنها ولكن لن ترحل منها أُقسم بذلك وأُحنث بالقسم
حين تُقصينا الحياة من حُلم نتمنى لو نعيشه دهراً.. حين تنتزع من وهن أجسادنا الروح .. لا تُبقي لنا إلا عراء الصور وقصاصات ورق وغصة حرف وقلب منشطر
عماد .. سهام حرفك موجعة
وياليت يعدّل الخطأ المطبعي في كلمة ” لم يشعر **”
واتمنى ما تتأخر النصوص عن موعدها في كل أسبوع
وشاكرك لكم
أتراها أطفأت لهيب واشتعال ذاك الرحيلِ دموعه الرطبة يا عماد ! وهل احتراق صندوق الحياة ذاك كافٍ ؟
مُحترقُ الرحيل لا بطل.
نص وجداني شاعري مترف المفردات والمعاني
يحلق بك في سماءات الحب والشوق والحنين
شكرا عماد