
بقلم /د.مريم الحربي
إنه الحلم السرمدي أن تكن ممن يحمل في يديه بذورا فينثرها
هنا وهناك وأيما أرض تلقفتها أزهرت وأينع ثمرها ..
ثم لاتعلم بعد ذلك أي بستان أنت تملكه ..
حقول مازالت تحكي قصة ذاك الساعي الهمام الذي أسقط البذر
فنما وتشكلت أوراقه في غصن مخضرا يدين بالوفاء لمن أوجده ..
نقب عن البذور التي تنبت النور المبين وتحيل جدب السنون
خيرا منهمرا ..
إن من يكتفي بنفسه دونما يلتفت لمن حوله في محيط مجتمعه
فيجعل لهم قسطا من خيريته يتعهدهم بالبناء والتطوير
كمن يغل يديه إلى عنقه
لا نقل لك ابسطها كل البسط
ولكن إحرص أن تشملهم رؤيتك
ثم ابذر البذر وارحل !سيذكر البناء لبناته الصلبة الأولى مهما مرت عليه الأزمان
ستبقى بذورك مختلفة !
ثم إياك أن تنشد الوفاء والإيفاء فحامل البذور لاهم له سوى
أن تحتضنها الأرض المتعطشة للنماء والتي تصدح بأنين جراء تصحر الأفئدة !
فإذ ماضخت أوردته عطاء بدأ ينتعش حين حصاد سنبله
حسبك من رضا ذاتي أن ترقب نجاحاتك فيمن هم في أشد العوز إليها
فتدب فيهم روح الحياة وتشحذ هممهم نحو مستقبل واعد ..





