الثقافية

لاتنهك نفسك بالعتاب

 

 

قالت لي أحداهن ذات يوم: نفسك وذاتُك الداخلية أغلى ما قد تملكين ،  فإذا خسرتيها خسرتي كلّ شيء وإذا ملكتيها أصبح كل شي في متناول يدك.

يجد البعضُ الحق في معاتبة نفسه وذاته في موقف معين لعدم اتخاذ قرار ما يراهُ صحيحاً ؛ وقد لايكون كذلك ؛ فقد يكون الموقف الذي يراه هو صحيحاً صحيحٌ في “المبدأ” ،أي من دون العوامل أو المؤثرات الخارجية  لكنه خطأً في “الكيفية”،فالمتغيرات والأحداث اللي نعيشها تؤثر بشكل كبير في أسلوب وفهم وإيصال المبدأ ،فالحقيقة هو يظلمُ ذاته ويبخسها حقها في ظلّ أنه يجب أن يثق بها ويقف معها دائماً في كل موقف سواء بالدعم أوالتهذيب.

نعم نحن نخطئ  أحيانا في اتخاذ القرارات و المواقف وهو أمرٌ وارد كوننا بشر معرضين للخطأ ، فنحن لسنا بمعصومين ، ونستحق أحيانا أن نلوم أنفسنا بل ويجب في بعض الحالات فقد قال تعالى في سورة القيامة ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ ، فنحن أعلم بأخطائنا أكثر من غيرنا وأولى بمحاسبتها لتهذيبها وتطويرها لكي لا نقع مرة أخرى في نفس الخطأ ،لكن لا يجب أن نصل إلى جلد الذات وإحباطها ومهاجمتها ، فمن الجميل أن يقف الإنسان نهاية يومه وقفة يحاسب نفسه فيها لتهذيب ذاته ،ليكوّن غده أفضل.

فبعض القرارات في بعض المواقف يتخذها المرء دون أن يشعر بها قد تكون صحيحة وقد لا تكون ، المغزى أنها اتخذت دون وعي كافي وقتها أو لعدم فهم ذاتي حقاً ، فجعلت من الشخص نادماً عليها في وقت لاحق ، فيبدأُ  بمهاجمة نفسه كثيراً ولومها,بل وقد يحرم نفسه كل فرصة قادمة خوفا من العواقب وتكرار الخطأ ، هنا يقتلُ المرء كل جميل أمامه  ويتجاهل  كل نور في طريقة ويحرم نفسه فرص قد تكون نادرة أو لا تعوض.

وإذا ما أردنا معالجة ذلك فإنّ علينا أن نرفع ثقافاتنا تجاه أنفسنا و ذواتنا بشكل أكبر ونقرأ في كيفية التعامل معها فالثقافة الكافية ترفع كفاءة التعامل مع المواقف المختلفة وترجح القرارات الصائبة في المواقف المختلفة،كما أنها تجعل الخطأ مقبولا حيث أنه بلا شك درس يستفاد منه في المواقف القادمة.

أخيراً نحن في هذه الحياة نتعلم إن أصبنا فهو توفيق من الله هيأ لنا أسبابه ، وإن أخطأنا فهو درس وتجربة نتعلم منها مستقبلا، فالتجارب حتى وإن أخفقنا فيها فهي رصيد يضاف إلى خبرتنا بالحياة، بشرط أن نتعامل معها بحكمة وذكاء ونتعلم منها دون أن ننهك أنفسنا بالعتاب الذي يوصلنا إلى مرحلة الإحباط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى