المقالات

عروس الشمال: جامعة تبوك.. عبق الحضارة واستشراف المستقبل

في قلب الشمال السعودي النابض، حيث تلتقي عراقة التاريخ بآفاق المستقبل، تبرز جامعة تبوك كصرحٍ أكاديمي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل بصناعتها. إنها اليوم تمثل تجسيداً حياً للدعم السخي والرعاية الكريمة التي يوليها مقام سمو سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو سيدي ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- لقطاع التعليم العالي، إيماناً منهما بأن الإنسان السعودي هو الركيزة الأساسية في بناء “رؤية المملكة 2030” وهو المحافظ على المكتسبات والانجازات الوطنية التي تحققت. ومن هذا المنطلق، عملت جامعة تبوك بقيادة رئيسها الاستاذ الدكتور /عبدالعزيز بن سالم الغامدي-حفظه الله- وكافة كوادرها العلمية والعملية على ترجمة هذه التطلعات القيادية إلى واقع ملموس، محولةً الجامعة من مجرد مبانٍ عمرانية إلى عقلٍ محرك للمنطقة، ووجهةٍ أولى للتحديث والابتكار.
هذا الحراك التطويري الذي تقوده رئاسة الجامعة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء عبر استراتيجية تعليمية تتجاوز القوالب التقليدية، لتركز بشكل مباشر على مواءمة المخرجات مع متطلبات سوق العمل الجديد. فلم يعد الطالب هنا يتلقى علماً نظرياً فحسب، بل يتم إعداده ليكون جزءاً من المشاريع الكبرى التي تحيط به مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”، عبر تخصصات نوعية ومراكز بحثية متطورة تسعى لتقديم حلول علمية للتحديات البيئية والتقنية. ومع تسارع خطى التحول الرقمي، نجحت الجامعة في دمج التقنية في كافة مفاصلها، مما جعلها نموذجاً يحتذى به في الذكاء المؤسسي الذي يخدم الطالب والباحث على حد سواء.
ولا تتوقف رسالة الجامعة عند أسوار الحرم الأكاديمي، بل تمتد لتكون شريكاً استراتيجياً في التنمية المستدامة للمجتمع المحلي؛ فهي تفتح أبوابها عبر برامج تدريبية ومبادرات تطوعية تعزز من جودة الحياة وتغرس في الشباب روح المبادرة والقيادة. إن “عروس الشمال” اليوم هي مصانع كفاءات كبرى تسابق الزمن لتعزيز حضورها العالمي عبر الشراكات الدولية والاعتمادات الأكاديمية الرصينة، لتظل النبع الذي يستمد منه أبناء الوطن شغفهم نحو الغد.
ختاماً، تظل جامعة تبوك رمزاً للنهضة الحضارية التي تعيشها المملكة العربية السعودية -حفظها الله-، وقصة نجاح تُكتب فصولها بمداد العلم والإخلاص. وبفضل التوجيهات السديدة من ولاة الأمر، وجهود القائمين على هذا الصرح، ستبقى الجامعة المنارة التي تضيء دروب المعرفة، والمكان الذي تتحول فيه الأحلام الكبرى إلى واقع يخدم الوطن والإنسانية، في ظل قيادةٍ جعلت من التعليم سلاحاً للمستقبل وعنواناً للمجد.

• أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون -جامعة تبوك-
• ⁠ورئيس وحدة الاعاقة العامة وطلاب المنح بالكلية.

أ. د. ناصر محمد العبيدي

استاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة والقانون جامعة تبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى