
مابين عام 2009 إلى عام 2017 مايقارب 8 سنوات لم يتم الانتهاء من مشاريع صرف مياه الأمطار بعروس البحر الأحمر .
مأساة تتكرر كل شتاء مع بداية موسم الأمطار في مدينة جدة ، فنجد السيارات تتحول إلى مراكب و سفن تطفوا فوق سطح مياه الأمطار والسيول المتكدسة بشوارع جدة ،أنفاق تغلق ، بيوت تتلف ، مياه تتدفق و تنخر الأسفلت نخرا ، مدارس تغرق ، خسائر فادحة و أعظمها على الإطلاق هي خسائر الأرواح .
ما الذي يدفع حامل الأمانة لخيانة الأمانة و التفريط بمال عام هو ليس في حاجته ؟! بل إنه يعيش برغد العيش الذي يغنيه عن السرقة .
إنه الطمع ياسادة ، و حب المال ، والجشع ولسان حاله يردد دائما هل من مزيد ؟! هؤلاء من وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم يحبون المال حبا جما .
إنه المرض العضال ؛ مرض الطمع الذي ينتشر كالسرطان بين عقل و ضمير المفسدون في الأرض .. مخلفين وراءهم هلاك و دمار بلدانهم و ذكرى سوداء لإناس كل ذنبهم رؤية روعة هطول المطر على مدينتهم الجميلة.
القناعة كنز لا يفنى .. نصيحة رددها كثيرا معلمي الأجيال للطلاب و الطالبات بالمدارس والجامعات ، ثم يكمل هؤلاء الطلبة مسيرتهم بالحياة ، فنجد البعض منهم يعتلي أعلى المناصب .. و يفاجئوا الجميع بوجهة نظرهم القاصرة أن القناعة شيء والكنز شيء آخر .. وقد تركوا القناعة وتمسكوا بالكنز ، طمعا ونهبا بلا ضمير يؤنبهم ، ولا وازع ديني يردعهم
ولكن على المسؤولين ألا يقفوا مكتوفي الأيدي ليتجدد العهد مع سيول جدة العام القادم ، بل عليهم قطع عهد ووعد بأنها الكارثة الأخيرة بتاريخ جدة وسيولها .. باحثين عن خبراء مختصين يجدوا حلولا جذرية لتلك المآسي المتكررة .
وقفة :
العبد حر إن قنع
والحر عبد إن طمـع
فأقنع ولا تقنـع فـلا
شيء يشينُ سوى الطـمـع
وقال أيضا:
حسبي بعلمي إن نفع
مالذل إلا في الطمع
من راقب الله رجع
ما طار طير وأرتفع
إلا كمـا طـار وقـع
الإمام الشافعي





