
دورات أصبحت موضة في المجتمع النسائي يكاد لايخلو واتساب أي إمرأة منها، دورات أشبه بفقاعات صابون تكاد تعمي العيون بمنظرها الخلاب المبهر والمُبَهّر ببريق الإعلان والإعلام هذه الدورة التي سترد لك زوجك الغائب وتصلح شعث أعماقك وتسلخين جلد عقلك القديم بفكر اخر وفي لمحة بصر تصبحين ايقونة الفكر المستحدث ذات التنوير الانفتاحي العصري .
ولكنها في الحقيقة لا تسمن ولا تغني من جوع فقط تسبب لكِ الإدمان، واللهاث خلف المزيد في حين أن عقلك لا يستفيد منها حقاً، وهي مجرد “إشباع” نفسي و “بريستيج” وهمي تضيفينه لواجهتك الاجتماعية او الثقافية او هكذا تعتقدين
إن كنتِ لم تدخلي مغامرة أخذ الدورات المجانية او المدفوعة على واتساب فقط إقرائي أما ان كنتِ منهن فلن أتفلسف كثيراً بل سأضع لكِ الوقائع في أبسط صورة لتعي تماما ما نوع الدورة التي تتناولينها حاليا
لاتخلو تلك الدورات عن الأنكاط التالية ،
هدفهاالاول والأخير أصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب.
النمط الدارج (تعالي نامي مغناطيسياً )
تقدم لك تقنية التغيير التي تحتاجينها بالقطارة.، لن تقدم لكِ شيئا كاملا بل ستعمد الى تنويمك مغناطيسيا بأسلوبها الأدبي البديع وأحداثها الخيالية المشوقة، لتتبعي كل كتاباتها، فتشعرين أنك بدونها ستضيعين وأنكِ ان لم تلتحقي لدورتها (سكر )ودورتها (عسل )فسيضيع زوجك منك والمصيبة يفلس جيبك بدخول دوراتها كله عسى أن تجدي الحل السحري تطبقين ما جمعته من دوراتها فستبكين على الأطلال لا تفهمين القصة ولا أين المشكلة لأنها ببساطة شبح لا تتواصل معك مباشرة ولن تتواصل!
أما نمط ( جَمّع ولخِّص ) هذه تقراء لك كتاب اواثنان تلخصهم وتجمع مادة. وتضيف لها نكهات (بصلصة) الفيديو و اليوتيوب وصور جوجل فتتشكل دورة وتقدمها لكِ على أساس أنها ابتكارها الخاص ، ولن تكلف نفسها ابتكار أي جزء حقيقي عائد لها فيكفيها أنها نقحت وكتبت بأسلوبها الفريد الذي يجعل دورتها ملكية حصرية لها. في حين أنكِ لو قمتِ بلفة بسيطة في المنتديات لوجدتِ نفس المحتوى أقل أو أكثر!
اما (دورة طبطب وليّس ) فهي دوره نسخ ولصق وصاحبتها قد تكون استشارية جيدة خليط من ما سبق لكن جودتها مثل جودة معلمة الصف تحفظ المنهج لسنة وتقدمه مكرراً 40سنة!
اما الدورة الاصعب دورة (امشي حالك يمشي سَوقْ لي وأسوق لك ) وهذه تحتاج الى النفس الطويل لكن النتائج مجزية جدا.فهي تبدأ بحسابات التواصل الاجتماعي وتبذل جهدا خرافيا لجمع أكبر عدد من المتابعات بالالتزام التام بوضع خواطر و فقرات او نصائح او استشارة وصلتها على الخاص وتطلب من المتابعات الرد عليها ويا حبذا لو كانت استشارة تقطع القلب او تضرب مشاكل المجتمع في الصميم! وتتظاهر بأنها فاعلة خير فتقدم خدمات نبيلة على غرار “معا نعمل” أو “معا نترقى” أو “معا نقتات على جهود الآخرين” لتقدم ما رخص وكثر من المقالات او الدورات المجانية على الانترنت على سبيل نشر العلم لا غير دون أي اعتبار لمن كتبت المقال وما هي حقوقها فيه ودون حتى بروتوكول كلمة “منقول” المهم ان تقدم المقالة او الدورة المجانية على منصتها ثم يتبعها مباشرة ارقام التواصل لحساب الخدمة بهدف التشجيع على النشر وزيادة قاعدة المتابعات.
لا مانع لكل من وردت أمثلتهن أعلاه من تلميع سيرتها المهنية العظيمة بلقب “المستشارة” او “المدربة” وهي المسكينة لا تدري ماذا تعني كلمة مستشارة ولا مدربة فهي تمشي مع الكل فإذا كنتِ تحضرين إحدى الدورات أعلاه فها قد عرفتِ الآن سر كواليس الطبطبه المقدمة اليكِ وإذا كنتِ أنتِ مشروع مدربة من إياهن فها قد اختصرتُ عليكِ الطريق واعطيتك أسرار الطبخة من أولها .
والسؤال الأول الذي يتوارد في ذهنك من أين أتيتُ بالكلام أعلاه؟؟؟ والجواب بسيط أنني تعاملتُ مع جميع المذكورات أعلاه بلا استثناء! ولعبتُ دور العميلة (أو الطالبة) التي تذوقت أغلب وجباتهن بكامل وعيي وإرادتي! وهي بصراحة تجربة استثنائية تستحق الكتابة عنها..






فعلا وظيفة مدرب أو مدربة معتمدة أصبحت وظيفة من لا وظيفة له !! ولكن دعينا ننظر للإيجابي في الموضوع !! مقال موفق صراحة .