
مع مرور 36 عاما على اكتشاف الفيروس المسبب لمرض الإيدز .. لازال في العالم أكثر من 33 مليون مصابا بالمرض او حاملين للفيروس نقص المناعة بعضهم لا يعلم بإصابته.. وبما أننا جزء من العالم فلدينا كذلك عدد لابأس به من الحاملين للفيروس معظمهم يتلقون العلاج الفعال بشكل سري وتحت إشراف أطباء متخصصين.. والسؤال كم من الحاملين للفيروس لدينا لا يعلمون باصابتهم !؟ بل ولا يكتشفون أنهم مصابين إلا عند اكتشاف اصابة زوجاتهم أو أحد أبنائهم بالمرض بسببهم ! حينها تبدأ المعاناة ,, و ينشأ جيل جديد او اسرة كاملة مصابة ليس لها ذنب سوى أن احد الأبوين وخاصة الأب قد يكون سبب نقل الفيروس المسبب إليهم.. وتكمن خطورة إصابة الأطفال في صعوبةً تهيأتهم للمرض والاستعداد للخروج من حياة الطفولة إلى حياة البلوغ وبناء مستقبل وأسرة ،، لذا من الضروري جداً أن يكون لديهم برامج تأهيلية للدخول في معترك الحياة حتى لا ينشأ داخلهم رغبة في الانتقام من المجتمع أو العزلة والاكتئاب .. وفي عام 2009 بلغ عدد المصابين السعوديين 2956 مصابا في مدينة جدة فقط ،، وهذا العدد ومع الأسف الشديد في ازدياد وبشكل سريع والسبب ان الأشخاص المصابين والذين يكتسبون المرض بسبب نشاطات غير شرعية لا يقومون بالكشف والتحليل خشية افتضاح أمرهم وبالتالي يكتمون سرهم رغم شك البعض منهم باحتمالية اصابته بسبب خوفه من افتضاح سره ووصمة العار التى سوف تلحق به وبأهله ،، فيستمر بالكتمان ويستمر كمصدر دائم لنقل المرض … ورغم أن الشخص المصاب متى ما تم اكتشاف مرضه وبدء العلاج اللازم وبسرية تامة من الممكن أن يعيش حياة طبيعية يتعايش فيها مع المرض بل ويستطيع أن ينجب أبناء أصحاء خاليين من المرض. إلا أن ظلم المجتمع وعدم صفحهم عن المصاب هو أحد أسباب زيادة المرض وتفشيه وارغام المصاب بعدم اللجوء إلى العيادات التخصصية اللازمة خشية الفضيحة والعار. وقد يكون ذلك بسبب ربط المرض سابقا بالشذوذ وهذا طبعا غير صحيح لأن المرض ينتشر بين طالبي العلاقات الغير شرعية من المجتمعات الشاذة وغير الشاذة … والمصاب بالفيروس لدينا عادة لا يعرف يخبر من ومتى وكيف؟ وكيف سوف يتم التعامل معه وهل يستطيع ان يتزوج بعد معرفة الناس بمرضه ؟! وهل يقبل المجتمع أو حتى أهله توبته ؟!
ويزداد التحدي في وصمة العار التي تلصق بالمريض وأهله .. بسبب رفض المجتمع للمصاب بكل الأشكال . ففي دراسة حديثة أجريت في جدة على 3841 فرد في المجتمع وجد أن 40% منهم أجمعوا على إلزامية عزل المصابين بالفيروس عن المجتمع رغم أن الحامل للفيروس ليس مصدر لنقل العدوى إلى الغير طالما لم يكن هناك اتصال جنسي، أو نقل دم … وازدادت حدة السلبية تجاه الحاملين للمرض من الفئات العمرية الأكبرسنا .. إذا ماهو الحل؟ الحل وبكل بساطة يكمن في نقطتين أساسيتين:
أولا نشر التوعية عن المرض بين أفراد المجتمع خاصة الشباب من حيث طرق انتقاله والوقاية منه بجميع الطرق .
ثانيا: تثقيف العامة عن طرق العلاج وتوفره ونزع وصمة العار المصاحبة للمصاب حتى يبدأ العلاج وإن اخطأ .. فالله رحيم غفار يصفح عن عباده .. أفلا نصفح نحن العباد؟!






