
قبل أسبوعين تقريباً انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورة من خطاب لأحد مديريات الشؤون الصحية بالمملكة تطلب إيقاف استخدام بند محدد من تطعيم الإنفلونزا الموسمية بناءً على توجيهات منظمة الغذاء والدواء السعودية لعدم اجتياز اللقاح للاختبارات الفيزيائية.. وما أن خرجت تلك الرسالة إلا وانتشرت كالنار في الهشيم ولم يبقى أحد لم يعلق عليها و أنا شخصياً لا أذكر كم مرة وصلتني تلك الرسالة بشكل متكرر سواء من أصدقاء أو أقرباء أو زملاء مصحوبة بلوم وعتب عن كيفية السكوت على هذا ! والطريف أن الكثير ممن يعبث في تويتر كان له اليد الطولى في تأليب المجتمع ويا ليته يأتي إلى المستشفيات سواء الحكومية أو الخاصة ليرى بأم عينه كيف تعج أسرّة العناية المركزة فيها بمرضى حالتهم خطيرة بل وغرف عزل ممتلئة.. لماذا ؟ لإهمال الكثير منهم مع الأسف أخذ التطعيم، فالمرضى المصابين بالأمراض المزمنة مثل القلب، الضغط، السكر، الكلى، ذوي السمنة المفرطة، النساء الحوامل أو مرضى الأزمة التنفسية، والأكبر من 65 عاماً جميعهم من الفئات الأكثر عُرضة لحصول مضاعفات قد تكون قاتلة، وذلك لضعف الجهاز المناعي لديهم وعدم قدرته على مجابهة الفيروس .. ولقاح الإنفلونزا لا يزيد عمره عن أربع شهور تقريباً منذ صناعته إن لم يستخدم خلال تلك الفترة يفقد خواصه التحفيزية للجهاز المناعي ليبقى غير فعال ويجب أن يُتلف .. واللقاحات بشكل عام والإنفلونزا بشكل خاص حساسة جداً سواء في التحضير أو التخزين وخاصة التبريد حيث أن أي انخفاض لدرجة الحرارة إلى أقل من 2 درجة مئوية أو وصول اللقاح إلى درجة التجميد أثناء النقل أو التخزين كافي بفقدان اللقاح خواصه حتى يصبح غير فعال تماماً ،، كما أن كل لقاح له درجة معينة من النقاوة أو العكارة تقاس عند الفحص وهذا ما يندرج تحت الخصائص الفيزيائية … وأي تغيير في ذلك خاصة أثناء التصنيع أو النقل قد يؤدي إلى أن يفقد اللقاح قدرته وهذا ما حصل بالضبط في اللقاح الذي تم سحبه، حيث أنه كان هناك عدم اجتياز(تشغيلة محددة تحتوي على عدد محدد من أمبولات اللقاح) من حيث النقاوة بمعنى أن هذه التشغيلة والتي تحتوي على كميات محددة من اللقاح قد تكون تأثرت أثناء التصنيع أو التحضير أو التخزين أو النقل وأصبحت غير مجدية من حيث دورها المناعي لتحفيز الجسم فبالتالي تم سحبها من جميع المناطق حتى لا يتم استخدام لقاح لا يقوم بدوره خشية أن يطلب من الناس مرة أخرى إعادة التطعيم .
لذا أتمنى من العامة عدم الانسياق خلف كل من غرّد على أي موضوع طبي، تأسّيا بقوله تعالى( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) وليرجعوا إلى المتخصصين كل حسب تخصصه … وختاماً أطالب كل عاقل ليس له علاقة بالوسط الطبي- من قريب أو بعيد- سوى نسخ ولصق الأخبار لإثارة الرأي العام، أن يكف عن ذلك وأن لا يساعد على نشر أي خبر طبي إذا لم يكن متأكد منه بالدلائل العلمية.
د. محمد عبدالرحمن حلواني
اكاديمي/ استشاري في مكافحة عدوى المستشفيات






