
في تجربة روحانية لم أجد لها مثيلًا في حياتي قررت أن أسامح، كل من أضر بي
في يوم من الأيام، من وقف حجر عثرة في طريقي، من زرع لي الشوك بينما كنت مشغولًا بزراعة الورد في طريقه،
من جعل من الوصول إلى أهدافي أمرًا مستحيلًا أو شبه مستحيل
أن أصل من قطعني أو قطعته للعاعة من لعاعات الدنيا،
بل ارتقيت إلى مرتبة أعلى؛
حيث أخذت أدعو لهم بين الفينة والأخرى.
أصدقكم القول إن الأمر لم يكن من السهولة بمكان، ولكنّي اتخذت القرار ولن أعود.
شعرت حينها بأن حملًا كان على كاهلي سقط فجأة، وتظن أن الأمر كان مجازًا
لا.
لقد شعرت به على وجه الحقيقة دونما مبالغة أو زيف
جعلت كل ما تعلمته، ما تربيت عليه ما حفظته، ما نصحت به الآخرين، في كفة وأخطاء كل أولئك في كفة فما كان إلا أن طاشت هذه بتلك
ليس في العمر متسع لكل تلك الأحمال والأثقال التي أنهكت كاهلي، واحتلت مكانًا لونته بالسواد في قلبي.
بعد اليوم
ليس إلا البياض ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، على الرغم من كل الاعتبارات الزائفة (عزة النفس..الغرور..الكبر)، والتي اكتشفت أنها مجرد حبائل وتلبيس إبليس لا طائل من ورائها إلا تكدير نقاء النفس.
ستشعر بصفاء ذهني عجيب منذ اللحظة الأولى التي تقرر فيها أن تسامح،
ستشعر أنك والغمام خلقتما من طبيعة واحدة، أنك غدوت بقلب طفل، أنك كنت مسكينًا كل تلك السنين
بمجرد أن تختار زر (حذف)، وتذهب مباشرة إلى سلة المحذوفات لتفرغها بشكل نهائي ودون رجعة.
قد لا يسامحك الذي سامحته قد لا يصلك من وصلته قد ينظر إليك نظرة دونية قد ترى في عينيه لذة الانتصار والترفع، بل ربما ظنه عجز منك وقلة حيلة وفي ذلك يقول المتنبي:
توهم البعض أن العجز قرّبنا
وفي التقرب ما يدعو إلى التهم
كل ذلك لا يهم فكل نفس بما كسبت رهينة، وقد يأتي اليوم الذي يفاجئك اتصاله أو رسالته أو طرقه على باب بيتك ليقول: “سامحني”
لا يسامح إلا الكبير قاعدة طالما سمعتها قرأتها، ووجدتها حقيقة لا تقبل الشك أو الرد.
سامح لوجه الله لا لغرض من أغراض الدنيا، وستجد أن الله أعانك وشرح صدرك وقوّى عزمك.
فقط اتخذ القرار
سامح،
لا أبالغ إذا قلت إن أقوى لحظات الانتصار أن تسامح
ستشعر بالحرية
متى سينتهي الظلم الجور وهضم حقوق الناس إذا قابلنا كل ذلك بمثله !
سنظل ندور في حلقة مفرغة من الأحقاد والهموم والرغبة في الانتقام
“أعقل الناس أعذرهم للناس”
“من عفا ساد ومن حلُم عظم”
لا تجعل من العناد وقودًا لمزيد من المواقف التي ستجدها أمامك في كل منعطف، أحجارًا تسد عليك الطريق.
سامح
لا من أجل الآخرين، بل من أجل نفسك
إذا رأيت الذي أمامك خطا نحوك خطوة فاخط إليه عشرًا،
رمّم المسافة بينكما
الاعتذار ليس بالضرورة اعتراف بالخطأ، بل هو رسالة أنني أريدك جزءًا من حياتي،
وأنا على استعداد أن أتحمل تبعات ذلك.
“سامح”
لتبصر الحقيقة فالغل والحقد والحسد والانتصار للذات حجب كثيفة تجعل من رؤيتك لها أمرًا في غاية الصعوبة
“وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم”
ياااه ما أجمل هذه الكلمات وأنداها؛ وكأن الله يقول لك: اغفر سامح فأنا أغفر وأسامح
ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزّا،
لمّا عفوت ولم أحقد على أحد،
أرحت نفسي من همّ العداوات.
هل لازلت مصرًّا على القطيعة، الانتقام، الظلم، إن كان الأمر كذلك فاعلم أنك تفوت على نفسك فرصة الراحة والانعتاق والشعور بالحرية،
وإن كنت اتخذت القرار بأن تسامح، قم الآن إلى هاتفك صل من قطعك واعف عن من ظلمك.
قل له لقد جعلت كل ذلك وراء ظهري لقد قلبت الصفحة، بل مزقتها.
سامح فالأمر يستحق كل ذلك وأكثر.
سعيد سفر







التسامح لغة لايعرفها الا اهل القلوب البيضاء والعقول الراجحة والنفوس النقية التي تحمل في خفاياها كل حب وألفة وانت واحد منهم شكراً على هذا المقال الذي اضاف لي أن الحياة تصفو وتطيب بالتسامح ❤️
مبدع بسمو أخلاقك قبل ابداعك بقلمك
دمت نبع نقاء وسمو
روح جميلة وخلق عظيم لا يستغرب من رجل وفيّ وخلوق ، وفقك المولى لما يحب ويرضى
عرفناك ابا فيصل.. جوهرة من الاخلاق وحسن التعامل وطيبة القلب. فما تقوله بالنسبة لنا ليس بغريب بل وجدناه ملموسا في تصرفاتك.
وفقك الله في حياتك وتقبل الله اعمالك
كلام رائع في وقت الناس بأمس الحاجة لمثلة موفق ابو فيصل امتعنا بمثله زادك الله من فضله