الثقافيةالمحلية

العاصوف.. أخطاء الإخراج تنسف الرواية التاريخية لحادثة الحرم

أثار مسلسل العاصوف في الحلقة التي تناولت حادثة احتلال الحرم التاريخية، موجة من ردود الفعل والاستنكار بين المتابعين والمغردين في مواقع التواصل الاجتماعي.

وابتداء من خلل واضح في الإخراج إلى تغيير في الرواية التاريخية للحدث المؤسف الذي شهدته مكة المكرمة، تباينت آراء المغردين حول الحلقة والمعلومات التي حاول الفنان ناصر القصبي توصيلها وفريق العمل إلى الجمهور.

وانقسمت آراء المغردين، بين متأثرين بالعمل الذي اعتبروه أحد أفضل الأعمال الدرامية السعودية التراجيدية الذي يعبر عن مأساة حقيقة بأسلوب مؤثر، وبين مغردين انتقدوا تفاصيله العلمية وأحداثه المنافية لواقع الحادثة الحقيقي.

وقالت منيرة سعد “الأخطاء لابد منها أثناء الإخراج .. لكن المشاهد ذكي ولا يسلم منها المخرج، الرصاصة في العاصوف وصلت لرأسه بدون ما تخترق الطّاقيّة، اتجاه المسدس لتسديد الضربة للأسف الموقع ليس بصحيح؛ لكن هناك مشكلة كم شخص وراء القتيل ألم يلاحظوا أن موقع مسدس بعيدا عن موقع ضربه؟”.

ومن جانبه، علّق الباحث في الجماعات والاتجاهات الفكرية بدر العامر، على تفاصيل الحدث الذي تناوله المسلسل، قائلا “كان والدي رحمه الله جالساً في مجلس الشيخ ابن باز رحمه الله، إذ دخل عليه شيخ يماني كان من الذين دخلوا مع جهيمان وجماعته، فقال له يا شيخ عبدالعزيز: فلان جاء من مصر وفلان جاء من اليمن وفلان جاء من الشام كلهم رأوا أن محمد بن عبدالله القحطاني هو المهدي”.

وأضاف “قال الشيخ ابن باز رحمه الله ببصيرة العالم الذي يدرك الفتنة قبل وقوعها، هذا كذب هذا كذب هذا من الشيطان، يقول والدي فلما خرجت من عند الشيخ أمسك بي هذا الشيخ اليمني وقال لي : لماذا لم تتكلم وتزكي محمد بن عبدالله ؟ فقلت له: الشيخ ابن باز لم يسألني، وأنا لا أتكلم في مجلس الشيخ حتى يسألني، ولو سألني لقلت له أن الرجل – وكان قد درس مع الوالد في الشريعة – ليس أهلاً ليكون مهدياً، وانتم على درب فتنة فاتقوا الله .. ثم غضب مني وانصرف بعد أن تمعر وجهه من كلامي”.

وأشار إل أن “هذا الشيخ اليماني كان يأتينا في حائل، ويجلس عند الوالد أياماً ويلقي محاضرات ودروس، وكان متعلماً وفقيهاً، ولكنه انخدع بالفتنة ودخل في غمارها، ثم أخرج من السعودية بعدها فناصب السعودية العداء وألف كتاباً بعد ذلك اعتبر السعودية هي سبب انتشار الشيوعية باليمن”.

وبيّن أن “الرؤى التي أغرت القحطاني بالتصديق أنه هو المهدي، واستغلها جهيمان العتيبي لتنفيذ الخطة لم يوقف عندها كثيراً، وأغلب ظني أنها فكرة “مصنوعة ” وخطة محكمة من جهة ما لإغراء البسطاء بالتصديق بفكرة المهدوية ولذلك جاء الراءون بزمن واحد من مناطق مختلفة، وهذه الجماعات بدأت قبل ذلك بحالة من الغلو العملي والفقهي، وكان والدي رحمه الله في حائل يحتضن هذه الجماعات ويعقد لهم الدروس، فلما رأى منهم نزعة الغلو والشدة بدأ في مناظرتهم حتى فاصلوه، وبدأوا بعدائه والتحذير منه فإن رأوه في شارع انصرفوا للشارع الآخر، فلما رأى والدي رحمه الله أنهم مقبلون على فتنة كبيرة كتب للشيخ ابن حميد رسالة تبرأ منهم ومن أفكارهم وأنه لا يبيح لهم دماً ولا مالاً ولا عرضاً وقد كان اثنين من قناصتهم المشاهير الذين كانوا في المناير قبل ذلك يوصلوني إلى المدرسة وأنا في الابتدائية قبل المفاصلة”.

وزاد “كان معظم المنتسبين إلى هذه الجماعة يجتمع فيهم الجهل مع الشدة الكبيرة في الغلو في الدين، حتى أنهم كانوا يتفاصلون ويتهاوشون على مسائل هي من الخلافيات أو السنن، ويعتبرون امتداد طبيعي لعلاة إخوان من طاع الله وأفكارهم وإن تسموا بالسلفية المحتسبة، ويقول والدي رحمه الله: كنا مرة في عشاء، فأخذت الماء وأمسكته بيدي اليسري وجعلته على ظاهر يدي اليمني لأشرب، فصاح في أحدهم: أعوذ بالله منك ومن علمك .. فقلت له : الأمر سهل ولا يحتاج هذا الكلام، فغضب وزمجر فانظر كيف ينظرون إلى المسائل البسيطة بالشدة والتنطع”.

واستطرد “في ذلك الوقت كنا نسكن في بيت طين، وقد عاد والدي رحمه الله من التوعية الإسلامية في الحج قبل الموعد بشهر تقريباً، وكان مستغرباً لأن الشيخ المسؤول عن التوعية في تلك السنة يبدو أنه كان عارفاً بما سيجري فصرف كل من رأى أنه لا يمكن أن يدخل في الخطة .. استيقظت  فإذا والدي  قلقاً، ومضطرباً، وممسكاً بالردايو ويسير في البيت  يسمع الخبر، لأنه يعرف هؤلاء، وكان حاساً بأنهم سيفعلون كارثة كبيرة، لكنه لم يكن يتوقع أن تمضي الأمور إلى انتهاك حرمة البيت الحرام والإلحاد فيه ،ولكنه كان حكيماً حين برأ نفسه من قبلن وحين دخل جهيمان وجماعته الحرم كانوا يحرصون على الإمساك بإمام الحرم وقد كان الشيخ ابن سبيل هومن يؤم المصلين، ولكنه كان حكيماً رحمه الله فخلع البشت والشماع وانسل مع الناس الذين خرجوا مع الأبواب قبل اغلاقها خلافاً لرواية #العاصوف التي تؤكد الإمساك به.

وأبان أن “الذين انخرطوا مع جهيمان قوم متدينون مع جهل وبساطة في التفكيرولم يكن عندهم شك بأن هناك جيش سيأتي لقتالهم في الحرم ثم يخسف به ثم يقوم زمن خليفة الله المهدي ولكن العجيب هو استمرار جهيمان ومن معه في الفتنة حتى حين قتل المهدي المزعوم ممايدل على الطموح السياسي، وقد غاب عن هؤلاء المساكين أن أهل السنة الذين يؤمنون بالمهدي يجعلونه من باب الأمر القدري الكوني وليس من الباب الشرعي الطلبي، فالناس ليست مأمورة بانتظاره ولا بتحقق وجوده على أرض الواقع، بل إن زمنه زمن فتنة يستعيذ الإنسان من زمنه ولا يرغب في لقائه، ومن تعلق هؤلاء المساكين بالفكرة المهدوية والتي صادفت الفكرة المهدوية الشيعية التي قامت في إيران زمن الخميني أن بعضهم لم يصدق بقتل القحطاني، بل كان بعضهم يعتقد أنه لا يزال حياً وسيخرج من جديد .. فتشابهوا في ذلك مع غيبة المهدوية عند الإمامية الإثني عشرية”.

واسترسل “العجب أن فكرة ” المهدوية ” فكرة مصاحبة للتيار القتالي في كل مراحله، فادعى قوم أن ابن لادن هو المهدي، وادعى قوم أن أبو عمر السيف مفتي المجاهدين في الشيشان هو المهدي، وادعى قوم أن الملا عمر الأفغاني هو المهدي .. لأن العقلية والذهنية واحدة في التصورات، ثم جاءت فكرة ” الخراسانية ” وهي الرايات السود التي تخرج من قبل المشرق، فقالوا : هم الطالبان الذين يوطئون للمهدي، ثم قالوا : هم أصحاب ابو بكر البغدادي و” داعش ” لأن راياتهم سوداء، وهذه فتن يحلها من الجهلة في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي”.

واستطرد “تجد أن الفكرة المهدوية لا تزال مسيطرة على كثير من الناس ،فحتى فكرة “إقامة الخلافة ” التي تنادي فيها التيارات الإسلامية مرتبطة بظهور المهدي وبعض ملالي إيران يدعمون الحوثي في اليمن لأنهم يرون أن الحجة الغائب لابد أن يوطئ له اليماني ولذلك يدعون لدعم الحوثي، مع أننا لا نجد في نصوص الشريعة من الكتاب والسنة أي دعوة لترقب المهدي أو السعي لخروجه أو الترغيب في ذلك وإنما هي أخبار عن فتن آخر الزمان، وأهل العلم يودعون هذه الأحاديث في كتب وأبواب الفتن ولم تكن يوماً هماً لعالم أو فقيه إلا أهل الفتن والشرور، ومن الأمور التي لم يسلط عليها الضوء بشكل كافٍي في فتنة الحرم وجود العنصر ” المصري ” مع ربع جهيمان ولم يكونوا مجرد أتباع بل هم قادة ومخططون ومنظرون، وكان بعضهم ضباط سابقون ويقال بأن بعض هؤلاء لهم علاقة بالاستخبارات الإيرانية التي كانت تسعى لإقامة ثورة سنية”.

وأسهب “مما يدل على سطوة الفتنة والأتباع والحشود على الشخص أن الذين يعرفون محمد القحطاني يقولون بأنه لم يكن راضياً عن فكرة المهدوية وكان يهرب من الأمر، فلما تواتر عليه الناس بالرؤى، ومارس عليه الذين حوله الضغوط خضع للأمر واقتنع به، وكانت فتنة الحرم لحظة زمنية فارقة في التاريخ السعودي، فهي وإن كانت قاضية على تيار نشط قبلها بشكل كبير إلى درجة انه خطط لدخول الحرم وإدخال الكم الكبير من الأسلحة التي مكنته من مقاتلة الدولة أياماً إلا أنها كانت فترة كذلك مهدت لنشوء حركة أخرى بشكل مختلف .. فالدولة أصيبت بالصدمة كما أصيب كافة الشعب السعودي بل العالم الإسلامي أجمع  من الحادثة وهذا سلط الأنظار على السعودية وتوافق ذلك مع ظهور من يريد المزايدة على الإسلامية وهي الثورة الخمينية فهذا وطأ ودفع باتجاه الصحوة التي بدأت تنشط بعد الحادثة بسنتين تقريباً”.

وصادف انتهاء فتنة الحرم قيام “الجهاد الأفغاني ” الذي كان سبيلاً لنشاط جديد من نوع جديد قاده الإخوان مباشرة وتولوا زمام التحكم به، واستغلوه في تجنيد العناصر وتجميع الأموال، فاستجاب لهم آلاف من الشباب الذين لا يزالون يتشبثون بفكرة المشروع الإسلامي، وكانت جماعة جهيمان قبل الحادث بفترة ينشط في توزيع ” الكتيبات ” وكان أغلبها يطبع في الكويت، ولو صادفوا الكاسينت لكان انتشارهم أكبر، حيث كانوا يوزعون الكتب في المساجد وعند أبواب البيوت، وبكميات ليست بالقليلة، مما يدل على أن عملهم منظم وله مصدر دعم .

ووفقًا للعامر، فيبدو أن أتباع جهيمان بعد مقتل القحطاني قد أصابهم الرعب والاضطراب والخلاف، إلا أن سطوة جهيمان العتيبي غلبت عليهم، ولذلك أعلن أن المهدي قد مات بذهول، وأنه قد قرر الانقلاب على الدولة السعودية، ولو كانت القضية عنده صافية لاستسلم بمجرد موت سبب دخوله الحرم، مشيرا إلى أن هناك فكرتين سببتا انحرافاً كبيراً في التاريخ الإسلامي وفي الواقع المعاصر، فكرة ” الجهاد ” وفكرة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر “وهما مدخلا الغلو والتطرف لمن لا يسير فيهما وفق المنهج الشرعي، حتى أن فتنة عبدالله بن سبأ بدأت بالقيام على الأمر بالإنكار .

وأردف “كانت فكرة الاحتساب مرتبطة بكثير من جماعات الغلو المعاصرة فحين أنشأ جهيمان الجماعة السلفية المحتسبة كان تحت إشراف الشيخ ابن باز رحمه الله وعلماء آخرين، إلا أنه انشق وطرق سبيلاًلوحده بتصورات غالية خرجت عن الإطار مع أن دخول الشيخ ابن باز كان تهذيباً لهم، منوها بأن فكرة ” الخلاص ” الذي ترتكز على تذمر من الحياة ومحاولة إنهائها عبر مخلص يأتي من السماء فكرة تستحكم على هذه الجماعات، فهم يترقبون المهدي الذي يخلصهم من أوضاعهم، ولذا يغرقون في قراءة أبواب الفتن والملاحم حتى تستغرق مشاعرهم وأحاسيسهم .

وأبرز أن “هذه العقلية التي كانت تستحكم على جماعة جهيمان أسهمت في صناعة تيار جديد كذلك أشد خطورة وفتكاً، فأبو محمد المقدسي منظر القاعدة الشهير والتكفيري المعروف كان من ضمن من صاحب جهيمان وتأثر به، ثم زاد عليه غلواً حتى كان ينكر عليه تساهله في موقفه من تكفير الدولة من إغواء الشيطان لأهل الفتن أن الصفات التي كانوا يقرأونها في كتب الفتن والملاحم عن صفات المهدي تنطبق على محمد بن عبدالله، الاسم والصفات الخلقية مما أسهم في قناعتهم أكثر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى