إيوان مكة

أوجاع

توطئة :
هل يمكن للقصة كفن  أن تقف  في وجه الإرهاب وأن تفضح مآسية ؟ وتظهر بشاعته  ومقدار الألم الذي يتركه فعل الطغاة  في النفوس؟
هل لهذا الفن القدرة على أن  يُشارك في الحرب ضد الطغاة.؟
لعل هذا النص يحاول ذلك.
—————————
(ختمة ) معلمة زيدية في قرية بالقرب من تعز
هي تعيش اليوم في الثانية والخمسين من عمرها
مات والداها حين كانت تخطو نحو الشباب
بعد اجتياح الجيش لقريتهم
تعيش (ختمة ) وحيدة في منزلها الذي ورثته
عن عمها (عبده ).
تفتح صحيفة الثورة  تقرأ عن فتاة أقدمت على الانتحار في (عدن )
تُبحر بين أحرف الخبر مع مأساة الفتاة التي قُتل زوجها الضابط على أيدي ميليشيا الحوثي ، قطعوا الرأس ثم أرسلوه إلى منزلها
داخل علبة بسكويت معدنية مغلقة بإحكام.
،إلى أن فتحت الفتاة العلبة لم تكن قد عرفت بمصرع زوجها .
بسبب هذا الواقع الأليم ،وكبادرة شجاعة تحت وطأة غضب يستعر تذهب الفتاة إلى عدن ، تنضمُّ إلى مسيرةٍ تناشد العالم بالسلام في  البلد المنكوب وإبعاد الحوثي ،هذه البادرة تُثير حنق الطغاة ،عدد من الجنود يقتحمون الفندق الذي سكنته مؤقتاً ، يغتصبونها فتقتل نفسها
تضع (ختمة ) الصحيفة جانباً
الأحداث الفاجعة والرهيبة تشغل بالها ،تستغرقها ، تُعيدها لمأساتها الشخصية ومقتل  والديها تحت أقدام جيش آخر من متتالية الجيوش المتعاقبة التي زلزت أرواح بني جلدتها .
تتذكر في فراشها أحداثاً وفواجع ومآسي حتى يغلبها النوم .
في صباح اليوم التالي تصطحب الصحيفة إلى الفصل.
في منهج القراءة تقرأ لهم  آيات عن  الرحمة وعن عذابٍ ينتظر الطغاة.
تعود تحت ضغط الذاكرة وألمها المرير إلى الصحيفة لتقرأ للأطفال قصة فتاة عدن.
الأطفال يبدون ردة فعل عادية جداً وباردة  يقولون لها :
هذه الأحداث تتكرر … موجودة في الصحف كل يوم
تُصرّ “ختمة ” على بشاعة ما يحدث،
تذهب لوصف الأشياء بدقة:
عدد الرصاصات التي أطلقوها على جسد زوج الفتاة المنتحرة ،خروج الدم بغزارة ،ركل الجنود للجثة ،دعسهم على وجهه ،اللف المتأني للرأس ، صوت عظام الرقبة وهي تتهشم ، سلخ لحم الوجه ،تلطيخ الجثة بالقاذورات ،سحبها في مياه المجاري التي تسيل في الشوارع.
تمزج هذا الواقع مع مأساتها الشخصية ، تتحدث لهم عن ليل قريتها حين اقتحمها الجنود وهي لمّا تزل غضة لم تغادر كامل الطفولة.
تقول للصغار بحماس :
قصتها تشبه قصتي “”فقط النهايات تبدو مختلفة قليلاً وبعض التفاصيل التي نجوت منها.
وبعد هذا الجو المرعب تنقل حكايا القتلة ، أصوات الرصاص وتفاصيل انتحار الفتاة كما تتخيلها .
تسأل ختمة  طلابها :
لو كانت هذه الفتاة تعلم بيقين جازم وثقة راسخة إن الله لا يحبس رحمته إلى الأبد ، هل كان أولئك الطغاة الذين أفرغوا غضبهم على جسدها ، هل يمكن لهم أن يتخلوا عن عقيدة القتل ؟
هل سيعودون لقراهم ويتركون الحرب ليتفرغوا لزراعة المدرجات الزراعية وتربية النحل والحمام ويرعون  الأغنام في سفوح الجبال ؟
صوت ألمها الداخلي يصرخ فيها :
لا ..لا ..لا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى