
استأنف منتدى الشيخ محمد صالح باشراحيل الثقافي، أنشطته وفعالياته المتنوعة بمحاضرة لأستاذ العلاقات الدولية والخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور فهد الشليمي بعنوان “الأمن وتحديات المرحلة”.
وتأتي هذه المحاضرة كأولى الفعاليات بعد انتهاء الإجازة الصيفية، وتحدث فيها الضيف الدكتور الشليمي عن أهمية الأمن في حياة الشعوب، لاسيما الشعوب العربية التي تعاني من ويلات الصراع والحروب والمخططات الاستعمارية.
وأوضح الشليمي، خلال اللقاء، أن الأمن يعتبر ركيزة التنمية والنهضة والبناء للأوطان، وعلى لأجل تحقيق هذه الغاية يجب أن “نربي في أنفسنا ومن نعولهم أهمية الانتماء للوطن وللقيادة والالتفاف حولها والمشاركة الصادقة في مهمة بناء الإنسان وتنمية المكان”.
وأعرب عن حزنه على ما أصاب الوطن العربي فيما يسمى بالربيع، مؤكدا أن الحقيقة كانت خريفا استلب مقومات ومدخرات المجتمعات العربية وأثار الفوضى والدمار في بنيتهم التحتية.

وشدد على ضرورة إشاعة الحوار الإيجابي بين جميع أفراد المجتمع وأن تقوم المؤسسات الإعلامية بدورها الحقيقي في الصد والدفاع عن النسيج الاجتماعي وأن يقدموا الصورة الحقيقة للجهود المبذولة بكل لغات العالم.
وتوجه بالشكر للمنتدى وإتاحة فرصة الالتقاء بكوكبة نيرة من رجالات العلم والثقافة والفكر والأدب، مهنئا المملكة العربية السعودية في نجاح موسم الحج لهذا العام بإشراف ومتابعة حثيثة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وسمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود وأمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل.
وقال “ما شاهدناه من صور لهذه الجهود الجبارة يشعرنا بالفخر والاعتزاز بموطن القبلة المملكة العربية السعودية حرسها الله وأدام عليها الرخاء والأمن والاستقرار”.
ومن جانبه، عبّر رئيس مجلس إدارة المنتدى الشاعر الدكتور عبدالله محمد باشراحيل، عن ترحيبه بالضيف المحاضر وبرواد وضيوف المنتدى، مشيداً بدور المحاضر الإعلامي وما قدمه لمجتمعه وأمته من فكر معتدل في تبني قضاياه المجتمعية بطرح يتسم بالمصداقية والشفافية.

وعبّر الدكتور باشراحيل، عن رؤيته للواقع العربي المعاصر بورقة علمية تحدث فيها عن الأمن وما يقصده الدكتور الشليمي في عنوان محاضرته “الأمن وتحديات المرحلة”، قائلًا “هل يقصد الدكتور في عنوانه الأمن العربي أم الأمن العالمي أم الأمن السعودي على وجه الخصوص؟ فإذا أخذنا بطرف عن الأمن العالمي فهو أمنٌ آمنٌ تدعمهُ القوانينُ الوضعيةُ للدولِ التي تُطبقُ على شعوب كل دولة بدون تمييز يخضعُ لدستور البلاد وأنا أتحدث عن الدول المتقدمة والذي جعل الأمنَ مكيناً في تلك الدول هو تطبيقُ القوانينِ على الجميع بشكل متساوٍ في الحقوق والواجبات لذا كانت الشعوب في تلك الدول هي صمامُ الأمانِ للأمن في أوطانها وبين شعوبها”.
وأضاف باشراحيل “أما إذا تحدثنا عن الأمن العربي فهو مخترقٌ وهو أمنٌ غيرُ آمنٍ وندلل على ذلك بسوريا واليمن والعراق وليبيا ولبنان إلى حد ما فالدولُ غيرَ الآمنةِ التي ذكرنا دولٌ غيرُ مستقرةٍ سياسياً تهب عليها رياحُ الاختلافِ بين شعوبِها وقياداتِها وتدخلُ الدول الكبرى التي لها أهداف سياسيةٍ في عدم استقرارها وتمزيقِ لُحمةِ شعوبِها وعندما ترى تلك الدول أن أهدافَها قد تحققت سوف تُعطي شيئاً من الأمانِ والاستقرار لتك الدول”.
وعما إذا كان المقصودَ هو الأمنُ السعوديُّ، قال باشراحيل “فهو أمنٌ آمنٌ وضمانتُهُ هو الشعب الذي ارتضى حكامه على كتاب الله وسنة رسوله صل الله عليه وعلى اله وصحبه أجمعين واستطاع حكامه خلق روح من التَّوأمةِ والامتزاجِ الروحي والقلبي بين الحاكم والشعب والاقتصاد القوي، فهده الضمانات الثلاث هي من أهم مبادئ الاستقرارِ والأمنِ والأمانِ فهي ركائز عالية الأهمية وهل بعد القران والسنة والشعب والاقتصاد القوي بفضل الله ضمانة لأمنِ المملكة لذا فالأمن في المملكة العربية السعودية مستقرٌ باستقرارِ حكومتِهِ واقتصادِهِ الكبير الذي يصب في قنواته النهضوية لبناء الوطنِ جمِعِيهِ دون استثناء شأنها شأن بقيةِ دول الخليج”.
واسترسل “أما عندما نتحدث عن الاهتزازات الأمنية في وطن ما يجب أن ننظر إلى دستورها وقوانينها ومدى تطبيق القوانين بعدالة ومساواة بين شعوبها والضمانة الأكبر للدول الذي يخلق الأمن هو اقتصاد تلك الدول الذي يُحَقِقُ الضروريات للشعوب على أقل تقدير ومحاولة الوقوف بتلك الشعوب عند حدِّ الكفاف حين تستطيع تجنيبها مذلةَ الفقرِ فهنا يتحققُ الأمن ولكن أيضا هو أمنٌ مخترق لا يخلو من التقلبات والفوضى أحيانا”.
وعن الجزء الآخر من عنوان المحاضرة “تحديات المرحلة”، تساءل باشراحيل حول المقصود بالمرحلة “هل هو الآنية والمعاصرة والوقت والزمن أم المقصود المسافة التي يتحقق فيها اكتمال خطة الأمن أم أن الأمن في بلد ما يتطلب الوقت لثبات المرحلة الزمنية أو النهضوية لا التمرحل الذي يتطلب الوقت لكي تستقر مرحلة ما من مراحل الأهداف المتحققة من خلال الإرادات الساعية لثبات الغاية لتلك المرحلة وجعلها حقيقة تاريخية قابلة للتحليل والنقد أو التميز الذي يؤكد نجاح المرحلة في توقيتِ زمنِ ما يتعاصرُ مع نشوء المرحلة والعيش فعليا وواقعيا بنتاج معطياتها، وهو ما يجعلنا نقول إن الدولَ المتقدمة قد تمرحلت حتى وصلت إلى ثبات مراحلها على مرحلة تعاصرها وهي راضية عنها أما بعض الدول العربية فهي لازالت في دوائر التمرحل التقدمي والحضاري عندما تتجاوز مشكلاتها السياسية والاقتصادية”.

وزاد “عندما نتحدث على وجه الخصوص عن وطننا السعودية فنرى أننا نتجاوز بالتمرحل إلى ثبات المرحلة المستهدفة تحقيقاً من خلال تحقيقِ رؤيةِ الأميرِ الشاب محمد بن سلمان ولي عهد المملكة وهو الرهانُ الصعب والسهل على همةِ وعزيمةِ هذا الشاب المتحدي على أن تكون السعودية من الدول الكبار اقتصادياً وتقنياً وصناعياً وفكرياً وعلمياً ونحن نلمسُ التّمرحلَ الذي يأخذنا إليه هذا الأمير الذي بالفعل نرى أنه يتجاوز المراحل لتحقيق ثبات المرحلة النهضوية بل وتجاوزها إلى مراحل متقدمة أكثر فأكثر نسألُ الله له العون والثبات لأنه هو المرحلة التي يتطلع إليها نابهي الوطن ومتابعي خطواته التي ستبشر في قادم الأيام بمولد وطن وأُمة يُشارُ إليها بالبنان بين الأمم والأوطان والله من وراء القصد”.
وشارك في اللقاء كل من الأستاذ الدكتور محمد بن مريسي الحارثي، والأستاذ الدكتور محمود كسناوي، والدكتور متعب الغامدي، والدكتور علي بن بردي الزهراني، والدكتور محمد سعيد الحارثي، والدكتور أحمد سابق، واللواء عايش الطلحي، والأستاذ عبدالرزاق حسنين، والدكتور مازن بن محمد الحارثي، والدكتور ناصر الحارثي.





