
المجدُ منبعهُ من الأجدادِ
ومصبُّهُ في دوحةِ الأحفادِ
نهرٌ تمرُّ به العصورُ كأنها
ظامٍ يزاحمُ موكبَ الوُرَّادِ
فهنا معالمُ للسموِّ وعالمٌ
يقضي الحياةَ برفعةٍ وجهادِ
ودعاءُ خير الخلقِ أضحى معلماً
تمضي القوافلُ نحوه وتنادي
يا ربّ تهدي دوسَ فهي قبيلةٌ
تاريخُها سفرٌ من الأمجادِ
وأتى الطفيلُ رسولُ أفضلِ مرسلٍ
بالنورِ والبشرى أضاءَ الوادي
يا قومُ لبُّوا فالرسولُ محمدٌ
يدعو لشـرعٍ للبريَّةِ هادي
يدعو لدينِ الحقِ أعظمَ شرعةٍ
تسعى لوأدِ الغلِّ والأحقادِ
تسعى لكي يبقى العبادُ أحبَّةً
لا فرقَ بين حواضرٍ وبوادي
لا فرق في الألوان بين مُجَلَّلٍ
ببياضهِ ومُجللٍ بسوادِ
لا فرق إلا في التُّقى فهي التي
تعلي وتخفضُ كفَّة العُبَّادِ
دينٌ ينادي بالحياةِ كريمةً
ومحاربٌ للكفر والإلحادِ
لبى الجموعُ واقبلوا بتواضعٍ
وتعلَّموا والعلمُ أفضلُ زادِ
نصروا رسولَ اللهِ في غزواتِهِ
وتنافسُوا في العزِّ والأمجادِ
فأبو هريرة والخليل وغيرُه
كانوا مع التَّاريخ في ميعادِ
ومن المشارقِ للمغاربِ جحفلٌ
بصماتُهم تبقى مع الآمادِ
في الشَّام في مصرٍ وفي أسبانيا
ومن الرَّباطِ إلى ذُرا بغدادِ
لا زالتِ الأيامُ تذكرُ مجدَهم
وكأنه في ساعةِ الميلادِ
لا زال نهرُ العزِّ دفَّاقاً ففي
جنباته جيشٌ من الرُّوادِ
نحيا به ونعيش نهفو نحوهُ
ولنا من المجدِ المؤثَّل حادي
كم من رجالٍ كالجبالِ مقامُهم
تعلو به بين الشُّعوبِ بلادي
في موطنِ الحرمينِ أطهرُ بقعةٍ
وأعزُّ ميراثٍ وأكرمُ نادي
هي مهبطُ الوحيِ العظيمِ وأهلُها
جيشٌ من العلماء والآساد
تمضي القوافل نحو غاياتٍ لها
لا تلتفتْ لدسائسِ الأوغادِ
تمضي القوافلُ في طريقِ نبيها
ولها من الشَّرعِ المطهَّرِ حادي
تمضي وسلمانٌ يقودُ ركابَها
في موكبِ الإنجاز والأعيادِ
نمضي لغايتنا وحزمُ مليكنا
سيفٌ على الأعداءِ .والحسَّادِ
نمضي ونبني مثلما سار الأولى
سبقوا من الآباءِ والأجدادِ






