
أُصغي إلى هذه الصحراء في رئتي
هذا الهواء امتحاني والهوى لغتي
ملامحي دفء هذا الرمل .. يعرفني
إنّ الوجوه كلامٌ دون ثرثرةِ
بي نخلتاهُ .. ولا سيفٌ سوى شَمَمٍ
به أفسّر سيمائي وأوردتي
أخطّ قلبي على الموّال .. ليس معي
إلا تفاصيله الأولى بفهرستي
أنا البلاد التي استعصت على زمنٍ
وشكّلت عمرها من عمر أغنيةِ
أدور في فلكٍ وحدي .. رهان دمي
أنّ الجبال مقامي والندى سعتي
لم أنتبذ غير هذا النور .. أحملهُ
بي كبرياءٌ تجلّت في مدوّنتي
وبي صلاتان أُخفي في مآذنها
جوع البدايات ، لم أُجرح بمسغبةِ
ركبتُ هذا الغياب الصعب أمنيةً
قد يذهب العمر في تدوين أمنيةِ
عبد العزيز .. وتاريخ الجهات صدى
لروح مسراهُ .. كم روحٍ بلا جهةِ
تشكّلت فكرة التوحيد في يدهِ
صلصال فجرٍ .. فتمّت ضوء مملكةِ
به ابتداء المعالي .. منذ شبّ فتى
كأنّه في الحنايا هجس دندنةِ
توضّأ المجد من عينيه .. أيّ ضحى
في ” الملك لله ” لم يصعد بمئذنةِ
قصيدةٌ هذه الصحراء .. مطلعها :
لن تقدح الحلمَ إلا نارُ جمجمةِ
والسعي في أثر الأحلام .. ملحمةٌ
ونحن أصدق من يسعى لملحمةِ
متى ارتحلنا على خيل الحنين شجى
لم تُكبِرِ الخيلُ إلا صوتَ حمحمةِ
إلى الرياض قطعنا كل ذاكرةٍ
لم يثننا عن غلاها خوض معركةِ
واسم الهوى نجدُ .. يا أسماء معذرةً
ويا سماء اشهدي .. يا بيدُ فالتفتي
ذهبتُ أجمع من جمر الغضى ذهباً
فهذه الأرض أورادي وصعلكتي
معلّقٌ في هواها .. لا أرى بلداً
إلا وقلتُ : صباح الخير سيدتي
أحبها منذ فلّت عن جدائلها
ليل الغياب ومرّت في مخيلتي
أحبّ كل مراياها .. تضيء فمي
معراج روحي وأخلاقي وأدعيتي
في مكة ابتلّت الأضلاع .. خاشعةً
أجل ، ولمّا تزل ناياً بحنجرتي
وفي المدينة .. أغفو طائراً غرداً
مال الحنين به من غير أجنحةِ
والبئر في الشرق تنساني وتذكرني
من يخبر البئر عن تاريخ تضحيتي
وبي شمالٌ يُغنيني على مهلٍ
حظّ الرؤوس تغنّي نصف متعبةِ
أنا الجنوب تبعتُ الشمس في جسدي
فأسلمتني إلى أسرار موهبتي
شبه الجزيرة أعضائي موزّعةً
ما بين عضوٍ وعضوٍ فضل مرحمةِ
أنا الهُويّات أحصاني ووحّدني
هذا التراب .. كوِردٍ وسط مسبحةِ
خيلي مسافات بدوٍ أشعلوا حطباً
وهيّأوا جمر من مرّوا لأسئلتي
وفرصتي البكر ما ذوّبته لغدٍ
كل الذي سوف يأتي بعدُ لم يفتِ
أنا السعوديّ ردّدتُ النشيد هوى
في المجد جذري وفي العلياء سنبلتي
سلمان هذا العلو الرحب في لغتي
به الكنايات زهواً خارج اللغةِ
جبينه عزّ هذي الأرض .. غايتهُ
ما أمّل الناس من أمنٍ ومن دعةِ
في روحهِ وطنٌ غالٍ .. وفي يدهِ
عصا يزيح بها أخطاء مرحلةِ
الحادثات تميل الان مصغيةً
لحكمةٍ عُتّقتْ من ألف تجربةِ
لم يسأل الريح عن سهلٍ وعن جبلٍ
تمرّه الريح في فنجان زوبعةِ
في خدمة الدين قد أفنى ركائبهُ
من كل مكرمةٍ يمضي لمكرمةِ
وفي حمى الله لم نركن إلى أحدٍ
ومن مع الله لم يأبه لبلبلةِ
نصطفّ في الحرب أقصى ما نهمّ بهِ
أن تَسلم الأرضُ من لصٍّ ومفتئتِ
ونفتح الضوء للإنسان نافذةً
لتشرق الأرض من أكمام نرجسةِ
نُضيء هذا المدى عزماً ومعرفةً
إنّ الحضارة إيمانٌ بمعرفةِ
وقد نفضنا عن العمر الغبار .. سدى
يضيع عمرٌ بلا سعيٍ وأدمغةِ
نجيُّ رحلتنا الكبرى .. ومبدعها
محمّدٌ .. سيرةٌ في شكل لؤلؤةِ
من أين جاء ؟! .. سؤالٌ لا جواب لهُ
بعض الكرامات لا تحظى بأجوبةِ
معتّقٌ في كؤوس الحبّ .. مرّ على
رؤوسنا فانتشتْ من نخب أفئدةِ
أعاد تشكيل معنانا .. بما فعلت
خُطاه في الريح والأحلام لم تمتِ
خرائط الروح في كفّيه فاتحةٌ
تُتلى .. وبسملةٌ في إثر بسملةِ
أسرَّ للبهجة العليا بأضلعنا
أنِ استفيقي .. فمالت كل زنبقةِ
ولم يهادن غرور الوقت .. متّكئاً
على تجلّيه .. في فعلٍ وفي سمةِ
الرؤية / الحلم .. معراجان قال لنا :
تهيّئوا فابتكار الحلم فلسفتي
وقال : لا تؤمنوا إلا بهمّتكم
في هذه الأرض ما يكفي لمعجزةِ






