
حذر الكاتب والخبير الاقتصادي فايز الرابعة، من خطورة زيادة ضريبة القيمة المضافة على المنتجات المحلية، داعيًا إلى تشجيع قطاعات الصحة والتعليم والغذاء والبناء، مقترحًا تجزئة الرواتب على مدار الشهر لإنعاش الاقتصاد المحلي والاستغناء عن القروض الخارجية.
وقال الرابعة، في سلسلة تغريدات، إن الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة المالية بشأن زيادة ضريبة القيمة المضافة وإلغاء بدل الغلاء، تأتي في ضوء العلاقة بين عجز الميزانية واستهلاك المواطن، مضيفًا “عندما تقرر شراء (سيارة/سلع مستوردة/تسافر) وفي رصيدك قيمة ذلك بالريال، فإن مؤسسة النقد تدفع قيمة مشترياتك للبنك المركزي الخاص بالدولة المصدرة، فالتعامل بين البنوك المركزية بالدولار، وشراء السلع المستوردة يقلل رصيدنا من الدولارات”.
وتابع “نحن نحصل على الدولارات من خلال تصدير النفط، وحاليا أسعار النفط منخفضة جدا، وإيرادات الدولة من الدولارات انخفضت، وعندما تنخفض إيرادات الحكومات تلجأ للاقتراض من الخارج أو إصدار سندات، وبطبيعة الحال هذه الأموال التي تحصل عليها الدول من الخارج تكون بفوائد”.
وأشار إلى أن “اقتراض الحكومات لابد أن يكون من أجل الاستثمار لا الاستهلاك، مع دراسة جيدة لأعباء الاقتراض، فالديون الخارجية يتبعها تكاليف فوائد الاقتراض خلاف سداد أصل المبلغ. ولابد أن ندرك أن زيادة الاستهلاك للسلع المستوردة تجعل الاقتصاد يخسر دولارات ويزيد العجز ويخفض النمو الاقتصادي”.
وأوضح “لهذا تلجأ الدول لفرض ضرائب (القيمة المضافة) للحد من الاستهلاك، والحفاظ على الاحتياطي من الدولارات والعملات (الصعبة)؛ لكن الأمور الاقتصادية أعقد من ذلك، فالاستهلاك مرتبط بالطلب الكلي، والطلب الكلي هو الذي ينشط الاقتصاد ويخرجه من حالة الركود”.
واسترسل “من هنا نتفق على مبدأ أن تخفيض استهلاك المستوردات أمر مهم ويخدم الاقتصاد؛ لكن نحن لا نريد أن يصاب اقتصادنا وأسواقنا بمزيد من الركود، لهذا يجب أن نحفز الإنتاج المحلي باستثنائه من الضرائب، حتى ينشط ويساهم في امتصاص البطالة ويحرك عجلة الإنتاج”.
وشدد على أهمية “تحفيز كل نشاط اقتصادي محلي لا يتسبب في زيادة الاستيراد، كما يجب تحفيز الإنتاج المحلي والتصدير”، مستدركا “نحن في أمس الحاجة لخلق الوظائف، وتخفيف عبء التوظيف على الدولة، وزيادة صادراتنا الغير نفطية، لهذا يجب أن نحمي الإنتاج المحلي من آثار الضرائب السلبية ولا ندفنه بالقيمة المضافة”.
وبيّن أن “الفترة القادمة فترة صحة وتعليم وغذاء، هذه المجالات يجب أن نشجعها وندعم استثماراتها لأنها تمنع عنا بعض الاستيراد وتحرك الأسواق المحلية”، لافتا إلى أن “الاقتصاد العالمي مهما عصفت به الأزمات، فإن الشعوب لابد لها أن تأكل وأن تعالج وأن تتعلم، وإذا وصلنا للاكتفاء من هذه العناصر فهو انجاز عظيم”.
واعتبر الرابعة، أن “هذه الأزمة نقطة انطلاق، وهي فرصة يجب أن نستغلها في حل أزمة السكن، فأسعار الأراضي ستنخفض مثل باقي السلع في فترات الركود، ويجب أن ندرك حجم النمو السكاني وحاجتنا المستمرة للمساكن في المستقبل القريب، فبعد سنوات قليل سنحتاج سنويا أكثر من 350 ألف وحدة حسب معدل المواليد المتزايد، وأغلب مواد البناء منتجات محلية (حديد اسمنت) يجب أن لا نجعلها عرضه للضرائب ونحد من نموها”.
ولفت إلى أن “الوحدة السكنية التي يمكن أن ننتجها في هذه الظروف ستكون إضافة للاقتصاد بأسعار منخفضة، وتأجيل بناءها لفترات الانتعاش ستكلف الاقتصاد أضعاف قيمتها الحالية.. فالفترة الحالة مناسبة للبناء”.
ونوّه بأن “الصناعات المحلية يجب أن نحفزها وندعمها، فهي تدعم الصادرات وتوظف أبنائنا وتجلب لنا الدولارات، خلاف هذا هي رافد للسوق المحلي وتنشط التجارة، ويجب أن لا تشملها القيمة المضافة حتى تنافس المستورد، بل يجب أن ندعمها بشريحة كهربائية مناسب، وهذا أمر يقودنا للحديث عن أسعار الكهرباء”.
واستدرك “قبل سنتين صرح محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، بأن أسعار الكهرباء تعادل تكاليف الإنتاج وستزيد في حال ارتفعت أسعار الوقود مستقبلا. وبطبيعة الحال من تصريح المحافظ ندرك أن أسعار الطاقة ذات علاقة طردية مع أسعار الكهرباء، ومن الواضح أن أسعار الطاقة منخفضة وقد يطول الانخفاض، والكهرباء منتج محلي (لا أتحدث عن التكاليف الرأسمالية) وتخفيضها على إثر انخفاض أسعار سيساعد على انتعاش الاقتصاد وتحفيز الاستثمار الصناعي.
وأبرز أن هناك خطوة تطبيقها سيحفز إنعاش الطلب المحلي ويخفف من وطأة الأزمة الاقتصادية، من خلال دفع الرواتب متجزئة طوال الشهر، لا أقصد تجزئة راتب الموظف بل تجزئة القطاعات.
وأوضح أن تجزئة القطاعات تتم عندما نجعل رواتب جميع الموظفين تصرف في يوم واحد، فإن الأسواق تنتعش بشكل ملحوظ بعد استلام الرواتب، وهذا يتسبب في رفع أسعار بعض السلع، وفي الأيام الأخيرة من الشهر يركد السوق في انتظار صرف الرواتب.
وزاد “فإذا كانت رواتب موظفي الدولة الشهرية 38مليار ريال تقريبا، فمن الأفضل أن تقسم على أربع دفعات، فئة تستلم كامل الراتب في نهاية الأسبوع الأول، وفئة في نهاية الأسبوع الثاني. من أجل أن نحدث تدفق نقدي أسبوعي بمقدار 10مليار، وهكذا، فهذا سيخفف عبء الرواتب وينعش الطلب المحلي”.
واستكمل “اقتصادنا يعتمد على الإنفاق الحكومي، والحكومة تعتمد على الإيرادات النفطية، فإذا انخفضت الإيرادات النفطية، فالحكومة بين خيارين، الاقتراض الخارجي أو اللجوء للاقتصاد المحلي، والاعتماد على الخارج له تبعات وفاتورة تدفع عبر الأجيال، واللجوء للداخل مؤلم ولكنه أفضل للاقتصاد”.
واختتم الرابعة بالقول إن “الضرائب إحدى العلاجات الاقتصادية الفعالة، وهذا العلاج لابد أن يستخدم بحذر، فهو مثل (العلاج بالكي) له مكان محدد وله آثار سلبية، ويقال “آخر العلاج الكي” لدينا الكثير من العلاجات والعلاج بـرفع “القيمة المضافة” على المنتج المحلي سيزيد الأعباء الاقتصادية”.





