
رفع بدر رأسه عن حاسوبه، وأنت رقبته وهو يديرها يمينًا وشمالاً كأنما ينهي صلاته، ثم نظر لساعته ليخطر في باله أن يخرج للمشي حتى غروب الشمس، كان يمشي بخفة بعد أن أفرغ أفكاره الملحة، ارتسم الطريق إلى مشتل قريب لناظريه قد عبد طريقه الترابي بعزمه وتخيلاته حول منظر الأزهار ورؤية صديقه “أمين خان”.
دخل إلى المشتل ليجده مندفعًا لإخباره عما وجده: “خلية نحل”، ثم دعاه للإمساك بسلم خشبي حتى يستطيع التسلق لإحضارها، وبينما كان يتسلقها بخفة التفت إلى أحد زملاءه ليحدثه بلغتهم طالبًا منه تحضير الشاي بالحليب والخبز، ثم يكمل صعوده بطريقة الخبير العارف.
توجها بعد نزوله لغسل يديهما في حمامات عمومية قريبة، وبينما يحاول التركيز في أحاديث “أمين خان” بلغته البسيطة، ويمد نظره إلى مقصدهم، لاحظ وجود جلبة داخل المكان، وسكت الاثنان يراقبان شخصًا مضطربًا يتعرض للضرب والتعدي من آخر يملك بسطة في الجسم وخفة العقل؛ كان يشبع شهوة السطوة والأذية على إنسان ضعيف، سرعان ما تدخل بدر مغضبًا يزجره عن فعله ويؤنبه، ويقرأ في عينيه الاستكانة الكافية للكف عن مزيد الكلام.
أما “أمين” فقد انطوى يلملم أدوات المعتدى عليه ويدعوه للتوقف عن النحيب مهدئًا روعه.
فتش بدر في جيبه ليجد “مبلغًا بسيطًا” فمده إليه طالبًا من صديقه أن يخبره أنها هدية لمواساته..
عاد لمنزله وهو يفكر فيما سيحدث لو انفعل غاضبًا وتشاجر مع المعتدي ليلقنه درسًا.. قاطعه صوت جرس المنزل ليخرج فيجد المعتدى عليه وقد ابتسم بأسنان متفرقة يمد إليه “وزرة”، فابتسم لصداقة جديدة.






