
أكد أستاذ فلسفة التاريخ النقدي الأستاذ الدكتور عايض الزهراني أن حب الوطن غريزة فطرية خلقها الله في الإنسان، مؤكدا على أنه ما من إنسان إلا ويعتز بوطنه؛ لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته، وملجأ كهولته، ومنبع ذكرياته، وموطن آبائه وأجداده، ومأوى أبنائه وأحفاده، ومن أجله تضحي بكل غال ونفيس مشيرا إلى أن الامام محمد بن سعود أعاد للجزيرة العربية الوحدة السياسية بعد فترة تمزق.
وقال الزهراني في ورقة القاها بندوة الاحتفاء بذكرى التأسيس ومؤسس الكيان الإمام محمد بن سعود التي نظمتها وزارة الثقافة أن الجزيرة العربية كانت قد فقدت تلك المنة الكبرى التي أعطاها إياها الإسلام ونعني بها الوحدة السياسية ، مشيرا إلى أنه منذ انتقال كرسي الخلافة بعيدا عن مكة المكرمة والمدينة المنورة ، أهمل الخلفاء من بني أمية وعاصمتهم دمشق وبني العباس وعاصمتهم بغداد أمر شبه الجزيرة العربية وعلى هذا المنوال سارت بقية الدول الإسلامية وآخرها الدولة العثمانية وعاصمتها اسطنبول، فعاد الوضع في شبه الجزيرة العربية إلى الجمود الأول، مماليك مميته ، وعظمة بائدة، وجرائم شنيعة وفروسية فردية ، كل هذا قد ابيد وحُول إلى حالة شبيهة بالحلم ، ولم يعد في صمت الصحراء الأصفر الكبير غير الدروب الحزينة للقبائل التي تكافح حتى لا تهلك، حول مواقع الماء ومواطن الكلاء.
وأشار إلى إلى الجزيرة العربية صورتها القبلية التقليدية التي كانت عليها، وتصاعدت نعرات العصبية الجاهلية إلى مستويات لا تقل عما كانت عليه زمن الجاهلية الأولى فعادت الحروب المستمرة المستعرة ، والمعارك المتصلة وكانت القوة هي دستور الحياة فكان من حق القوي أن يأكل الضعيف ويسحقه وعاشت وسط الجزيرة فترة من أشد فترات تاريخها ضعفا وعزلة عن العالم .ولكن خلال منتصف القرن الثاني عشر بالدرعية بدأت تظهر الملامح الرئيسية للوحدة السياسية على يد مؤسس الكيان الإمام محمد بن سعود الشخصية القيادية المتسمة بالحكمة العميقة والحنكة الدقيقة الذي استمر في صراع طويل لمدة اربعة عقود مؤملا تحقيق حلمه في توحيد هذا الكيان الشاسع في جو ملئ بالصراعات النجدية والاقليمية والقبائل المعارضة ولعبت العصبية القبلية أيضا دورا هاما في الصراع.

وأكد أن الامام محمد بن سعود كرس نفسه لها هدفا إلى قيام حكم سعودي يجمع شتات الجزيرة العربية تحت راية واحدة تخللتها تحركات عسكرية ومناورات سياسية و مخاضات مجتمعية تعد بمثابة فترة تحضير لتأسيس كيان الدرعية الجديد لذلك مرت بمرحلة التحديات وتجاوز الصعوبات وأطلق عليها السعودية الاولى دامت قرابت 74 عاما وسقطت الدرعية في عام 1818م.وصل الحكم فيها غربا الى الحجاز وجنوبا الى أطراف حضرموت وشرقا الى ساحل عمان وشمالا الى نواحي الشام والعراق .
وأكد الزهراني على أن تاريخنا وتراثنا الحضاري المجيد للدولة السعودية الأولى ورمزها المؤسس الإمام محمد بن سعود باعثا للروح الوطنية، ومحرك لطاقات المجتمع، لأن به وفيه يتمثل الكبرياء الوطني، ففي أعمال الاجداد والاباء العظماء دائما انموذج أسمى، ومثل يحتذي به شباب الوطن لذلك أمن شيخ المؤرخين ونبراس دارة الملك عبدالعزیز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بأهمية دور التاريخ في توعية المجتمع خاصة في الوقت الراهن والعالم العربي يعيش حالة مخاض فتن وصراعات واضطرابات بين فئات المجتمع .
وأكد أنه على عاتق المؤرخين مهمة عظيمة لأنه لا يمكن الحديث عن نهضة حضارية شاملة بعيدا عن فهم التاريخ الذي هو ذاكرة الأمة والمنجم الحقيقي لصواب الفعل البشري وهو مخزون تراثها الثقافي ومناخ عمليات التفكير والبوصلة التي يهتدي بها المجتمع وأهم عوامل الارتكاز الحضاري وهو مفتاح كل نهوض وإصلاح ووعينا للتاريخ ليس مجرد ذاكرة انتقائية لأحداث متفرقة وقعت دون علاقة فيما بينها وإنما الوعي التاريخي وعي جمعي يمثل نسقا فكريا ترتكز عليه التنشئة الشعبوية و يبلور الشعور بوحدة الآنا الاجتماعية ويفرز روح الانتماء ويعزز الولاء عند اقترانه بالتنمية والبناء.
مؤكدا إن أهداف يوم التأسيس تعكس حرص حكيم العرب ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين واستدعي نصه المكثف بالفخر والامجاد العريقة تتضمن الاحتفاء اليوم بذكرى تأسيس السعودية الموافق 22 فبراير من كل عام، هو احتفاء بتاريخ دولة، وتلاحم شعب، والصمود أمام كل التحديات، والتطلع للمستقبل.
مؤكدا أن هذا الحرص سيجعل من يوم التأسيس ذكرى وطنية سنوية جميلة راسخة في الأذهان، نفخر بها، ويسهم في تعزيز معاني الانتماء والولاء للوطن الغالي والقيادة الرشيدة، ويعكس جانبا مضيئا من ماضي المملكة، ويؤكد أن للبلاد تاريخا قديما وعريقا، حافل بالبطولات الإنسانية، والإنجازات الحضارية، التي أثمرت عن وطن شامخ مزدهر، يرتكز على مبادئ قويمة وراسخة، أبرزها إعلاء عبارة التوحيد، بعد حقبة طويلة من الفرقة والشتات والتنافر والتناحر التي مزقت البلاد والعباد، ونستلهم منها العبر والدروس، التي نستفيد منها في تحديد ملامح المستقبل.
وقال إن المملكة بالإضافة إلى تشرفها بوجود الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية الحصن الحصين والحضن المكين ، للعرب والمسلمين احتلت مكانة خاصة في قلوبهم ففيها ، نبي الأمة عليه السلام ومهبط الوحي ، ونزول القرآن ، ومهد الإيمان ، وأرض الإسلام ، ومنبع الدين ، وقبلة المسلمين ، وقلب العالم الاقتصادي كما أنها محور أساسي استراتيجي لموقعها الجغرافي وتاريخها العريق الضارب في خاصرة التاريخ وعمقه ولا تزال آثارها حاضرة ومعالمها تدهش كل من يزورها، وستبقى قصة تأسيس الدولة السعودية شاهدا على إرادة وعزم قادة مخلصين أرادوا بناء دولة تجمع شتات الجزيرة العربية تحت راية واحدة، تتخذ من القرآن الكريم والسنة المطهرة منهجا لها، وتسعى لإرساء دعائم الأمن والاستقرار، إن يوم التأسيس سيكون ذكرى لرحلة هذه الدولة في أطوارها الثلاثة، وفرصة للعودة للتاريخ دوما، وتذكير الجيل الناشئ بهذا الإرث العريق والتحديات والصعاب التي مرت بها المملكة واستطاعت -بحمد الله- أن تصل إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا وتنمويا ، وهذا يجعلنا كمواطنين أكثر تفاؤل بالمستقبل الواعد المشرق ونحن نتطلع جميعا إلى كثافة في مجالات الخير والنماء والاستقرار والتلاحم الاجتماعي لنصوغ الغد الأطهر والأفضل والأنبل والأمثل.
أدار الندوة رئيس النادي الأدبي بالطائف عطا الله الجعيد، ويذكر أن المملكة العربية البسعودية، احتفلت الإثنين، بذكرى يوم التأسيس، الذي يوافق 22 فبراير من كل عام، والذي أعلن خلاله الإمام محمد بن سعود عام 1727م تأسيس الدولة السعودية الأولى.
أستاذ فلسفة التاريخ النقدي الأستاذ الدكتور عايض الزهراني:
حب الوطن غريزة فطرية خلقها الله في الانسان .#يوم_التاسيس #يوم_بدينا #فيديو #الليوان #الطائف @MOCSaudi pic.twitter.com/oHMScZWVwH
— صحيفة مكة الإلكترونية (@makkahnews1) February 24, 2023





