قبل أن أُعرّف القارئ الكريم بشخصية عنوان هذا المقال، لا بد من الإشارة إلى أن المسؤولية مبدأ إلهي مقدّس، كما جاء في الحديث الشريف: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». فالأب راعٍ، والأم راعية، والمعلم راعٍ، ومدير المدرسة والمؤسسة، ورئيس الشركة، والوزير، جميعهم رعاة ومسؤولون عن من تحت رعايتهم، وكذلك الملك والرئيس.
وتقتضي هذه المسؤولية توفير الاحتياجات الضرورية، وتحقيق الأمن والأمان، والحماية من الأخطار، إضافة إلى التنشئة الصحية والنفسية السليمة، وبناء الضمير الواعي والفكر المعتدل والعقيدة الوسطية. وفي المقابل، تستلزم هذه المسؤولية المحاسبة والمتابعة وتحمل التبعات.
أما المسؤولية الاجتماعية، وهي محور هذا المقال، فهي تعني يقظة الضمير، والشعور بالواجب، والسلوك الوطني الصادق الذي يعكس الولاء ورد الجميل، وفعل الخير للمجتمع. وقد تجلت هذه القيم منذ عهد النبي ﷺ، الذي قدم النموذج الأمثل في الصدقات والأوقاف ومشاريع الخير، ثم سار على نهجه الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم.
ومنذ تأسيس الدولة السعودية المباركة، وقادتها يضربون أروع الأمثلة في العمل الإنساني والاجتماعي، بما يعكس نموذجًا متكاملًا للمسؤولية الاجتماعية، يصعب حصره أو اختزاله، ويستحق التوثيق في مجلدات.
وقد اقتدى الكثير من أبناء هذا الوطن بهذه القيم، فبرزت نماذج مشرّفة من رجال ونساء قدموا مبادرات وأعمالًا خيرية تعكس وعيًا حقيقيًا بالمسؤولية المجتمعية. ومن أبرز هذه النماذج الدكتور عايض بن فرحان القحطاني، رئيس شركة «سمو المجتمع».
وأود أن أؤكد للقارئ الكريم أن معرفتي بهذه الشخصية معرفة سطحية، ولا تربطني به أي مصالح، وإنما ما يلفت النظر هو ما يقدمه من مبادرات وأعمال إنسانية واجتماعية تُعلن رسميًا، وتعكس ضميرًا حيًا وإيمانًا عميقًا بأداء الواجب تجاه الوطن والمجتمع.
فقد قدم الدكتور عايض العديد من المبادرات النوعية، منها عقد شراكات مع جامعات ومؤسسات مدنية وجهات حكومية، إضافة إلى تقديم تبرعات مادية وعينية في مجالات الإسكان والتعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية والاجتماعية والبيئية. كما برزت مبادراته في تشجير مكة المكرمة، ودعمه للقطاع غير الربحي عبر مؤسسة «ابن المبارك – سمو المجتمع»، التي تخدم التعليم والأيتام وأفراد المجتمع.
ولا شك أن هذه الجهود تمثل نموذجًا مؤسسيًا متقدمًا في العمل الاجتماعي، يعكس أهمية الحوكمة والتنظيم في تحقيق الأثر المستدام، وهو ما يستحق الإشادة والتوثيق، وتحفيز رجال الأعمال الآخرين للاقتداء بهذه النماذج المشرّفة.
وقد تُوِّجت هذه الجهود بحصول الدكتور عايض بن فرحان القحطاني على الجائزة الدولية للإثراء الإنساني المستدام لعام 2026، ضمن ملتقى ريادة الأعمال السعودي الدولي الرابع، في مجال المسؤولية الاجتماعية.
وهذا الإنجاز لا يُحسب لشخصه فقط، بل يُضاف إلى رصيد المملكة العربية السعودية، التي تُعد من الدول الرائدة عالميًا في دعم وتأسيس العمل الخيري المؤسسي، كما يتجلى في جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يقدم خدماته للإنسان في مختلف أنحاء العالم.
إن ما يقدمه الدكتور عايض يمثل نموذجًا حيًا للإحساس بالمسؤولية المجتمعية، ويستحق أن يُعرض ويُوثّق، ليكون مصدر إلهام، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.




