
اختتمت ظهر أمس الأحد، فعاليات مؤتمر “مكة الدولي الخامس للغة العربية وآدابها: اللغة العربية والعلوم، والذي نظمه مركز اثراء المعرفة للمؤتمرات والابحاث والنشر العلمي، واستمر على مدار يومين ، وذلك بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بمكة، بمشاركة العديد من الخبراء في مجال اللغة العربية وآدابها.
وانتهى المؤتمر إلى عدد من التوصيات العلمية أبرزها، ضرورة الاعتماد على اللُّغة العربيَّة في بناء المعرفة، وفي الخطاب، والمراسلات، والمكاتبات الإداريَّة كما نصَّت عليها رؤية المملكة 2030 الأمر الذي يجعل منها عنصرًا فاعلاً في بناء مجتمع معرفة عربي، خصوصًا مع التطور الملحوظ لاستخدام اللُّغة العربيَّة على الشبكة العنكبوتيَّة العالميَّة، وتزايد أهمية البعد اللغوي العربي في تقنيات الاتصال والإعلام.

كما أوصى المؤتمر بضرورة الاهتمام بمعالجة الضعف اللغوي كالقراءة والخط والتحدث لدى طلبة التعليم العام والجامعي، واستعمالهم للغة الهجينة، الأمر الذي أصبح ظاهرة مخيفة تحتم على المهتمين وضع الخطط والاستراتيجيات وسبل العلاج.
وأكد ضرورة وضع الازدواجيَّة الثقافيَّة عين الاعتبار عند إنشاء أي محتوى تعليميَّ للطلاب الناطقين بغير العربيَّة؛ لأنَّ هذا يعد من الخطورة بمكان في بناء مستقبل تفكير الطلاب، وبناء نظرتهم للعربيَّة وثقافتها ومواكبتها للحضارة والتطور.
كما تضمنت التوصيات ضرورة الحذر عند تطبيق بعض النظريات اللسانية الحديثة على التراث العربي اللغوي والنحوي، وعدم الانجراف وراء تلك النظريات التي تهدف لهدم لغتنا العربيَّة أو تظهر قصورها وضعفها، ولا بأس من الأخذ بالنظريات التي تخدم لغتنا العربيَّة خاصة بعد ظهور أصوات نشاز تطالب بتطبيق جل النظريات اللغوية على لغتنا العربية والغرض منها هدمها.
كما طالب بالاهتمام بزيادة المحتوى العربي من ألفاظ ومفردات ونصوص شعريَّة أو نثريَّة في الشبكة العالمية؛ لأنَّ هذا يسهم في الارتقاء نحو ترجمة عربيَّة جيدة، ومعينة على الفهم لدى غير المتخصصين بالترجمة

ونادى المؤتمر بربط علم الأصوات بالقرآن الكريم؛ لأنَّ إتقان قراءة القرآن الكريم هو السبيل الأفضل للتَّخلّص من الضعف القرائي الذي يوجد في نطق بعض الأصوات وأحيانًا كلها، والعناية بتفعيل بعض القواعد القرائية للقرآن الكريم، فضلا عن المطالبة بتطوير مهارات البحث العلميّ والأكاديميّ في ظل المناهج الحديثة عند كتابة الأبحاث والدراسات في ظل النَّظريات التَّقنية المتسارعة لدى المجلات.
وبدأت أولى جلسات المؤتمر، أمس السبت، وجاءت بعنوان: اللغة العربية في القرن الواحد والعشرين، حيث ألقى الدكتور عبدالعزيز بن علي الحربي خلالها مشاركة علمية نيابة عن معالي المستشار في الديوان الملكي فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، التي أتت بعنوان: سعة العربية وثراؤها.
من جانبه، استعرض وزير التعليم السابق الدكتور عبدالله بن صالح العبيد، خلال الجلسة، مستقبل تعليم وتعلم اللغة العربية في إندونيسيا، التي أعطت مؤشرات عن الجذور التي يتم يمكن البناء عليها في نشر اللغة العربية، لكون إندونيسيا من أكبر الدول الإسلامية، ومن أكثر الجذور التي استمرت علاقتها مع العالم العربي قبل مجيء الإسلام.

وتحدث مندوب المملكة الدائم لدى منظمة اليونسكو سابقًا، الدكتور زياد بن عبدالله الدريس؛ عن نصف قرن من اللغة العربية دوليًا، حيث أفاد بأن دخول اللغة العربية كلغة دولية مع اللغات الخمس الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والروسية والصينية التي سبقت اللغة العربية في المنظمات الدولية يُعد تطورًا ونقلة نوعية، وهو أمر يُحسب للدبلوماسيين العرب المؤسسين للأمم المتحدة.
من جهة أخرى، استعرض ممثل المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج الدكتور عيسى صالح الحمادي؛ تنمية مهارات القراءة الإلكترونية لطلبة المرحلة الثانوية، حيث أفاد بأنه قد زاد الاهتمام بالكتب الإلكترونية تدريجيًا، وزاد حرص المكتبات على اقتنائها، وأصبحت قراءة الكتب أكثر انتشارًا من ذي قبل بين عامة القرَّاء، منوهًا بقيام المكتبات على توفير خدمة إعارة القراء بالكتب التي يختارونها، حيث لاقت إقبالًا كبيرًا لجودة تقنية القراءة في هذه المرحلة والعرض.







