المقالات

الذكاء الاصطناعي .. لغة جديدة تحسن تواصل فرق العمل وتعيد تعريف التفاعل

لم يعد التحدي الأكبر في فرق العمل هو نقص الأفكار، بل كيف تصل الأفكار. قد تمتلك المؤسسة أفضل الكفاءات، وأقوى الخطط، وأحدث التقنيات .. ثم تتعثر لأن الرسائل تضيع بين بريد طويل، واجتماعات مزدحمة، ومهام غير واضحة، وسوء فهمٍ يتكرر بصمت. هنا يأتي الذكاء الاصطناعي لا كترف تقني، بل كـ جسرٍ إنساني:  يقلل الالتباس، ويسرع الفهم، ويمنح الفريق قدرة أعلى على الإصغاء، والرد، واتخاذ القرار.

  1. من “ضجيج الرسائل” إلى “وضوح المعنى

في كثير من الفرق، المشكلة ليست قلة التواصل بل كثرة التواصل غير المفيد: رسائل متشعبة، نقاشات طويلة بلا خلاصة، وتفاصيل تدفن النقاط المهمة.

 

 

فالذكاء الاصطناعي يساعد الفريق على:

  • تلخيص الاجتماعات والمحادثات بدقة، مع استخراج القرارات والنقاط العالقة.
  • تحويل الكلام إلى خطوات تنفيذية:  من قال ماذا؟ ما المطلوب؟ متى؟ ومن المسؤول؟
  • اقتراح صياغات واضحة ومحترفة للرسائل الحساسة (طلب، اعتذار، توضيح، اعتراض).

النتيجة ؟ يصبح التواصل أقل إرهاقًا .. وأكثر إنتاجًا.

  1. مدير مشروع “غير مرئي” .. لكنه حاضر دائمًا

كم مرة ضاعت مهمة لأن أحدهم ظن أن الآخر سيتولى الأمر؟
هذا ليس تقصيرًا دائمًا .. أحيانًا هو نتيجة غياب نظام يلتقط التفاصيل.

لذلك الذكاء الاصطناعي يعمل كمنسق ذكي:

  • يلتقط “الالتزامات” ضمن النقاشات ويحوّلها إلى مهام واضحة.
  • يذكّر بالمواعيد النهائية وفق أولوية العمل، لا وفق “آخر رسالة وصلت”.
  • يقترح توزيع المهام بشكل أكثر توازنًا بناءً على الحمل الحالي.

إنه لا يلغي دور القائد .. لكنه يخفف عنه عبء المتابعة الروتينية، ليقود بقيمة أعلى.

  1. التواصل ليس فقط “ماذا نقول” .. بل “كيف نقوله

أحيانًا تتسبب كلمة واحدة في توتر فريق كامل. وأحيانًا تفشل نبرة الرسالة ما لا تفشله الفكرة ذاتها.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون “مُهذبًا محترفًا” في الخلفية:

  • يقترح بدائل أقل حدة وأكثر احترامًا.
  • يضبط النبرة بين رسمي/ودي/حازم وفق الموقف.
  • يساعد على كتابة رسائل تقدير وشكر وملاحظات بناءة دون جفاف أو مبالغة.

وهنا تكمن المفارقة الجميلة:
تقنية تساعدنا أن نكون أكثر إنسانية في تواصلنا.

  1. سد فجوات اختلاف اللغة والخلفية والثقافة

في الفرق المتنوعة، قد يفهم شخص عبارة على أنها “اقتراح”، ويفهمها آخر على أنها “أمر”.
وقد تكون المشكلة ببساطة: اختلاف أساليب التعبير.

فالذكاء الاصطناعي يسهل:

  • الترجمة الفورية مع مراعاة السياق (لا ترجمة حرفية باردة).
  • توحيد المصطلحات داخل الفريق.
  • إعادة صياغة الرسائل لتناسب ثقافات العمل المختلفة.

فتصبح المسافة بين العقول أقصر .. حتى لو كانت المسافة بين البلدان طويلة

  1. مساحة آمنة للتفكير قبل الرد

من أجمل فوائد الذكاء الاصطناعي أنه يمنحك “لحظة هدوء”:

  • تكتب ما تريد قوله بعفوية…
  • ثم تطلب إعادة صياغته بشكل مهني، دون انفعال، دون إساءة.
  • أو تطلب منه أن يوضّح نقاط الخلاف بطريقة عادلة.

هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يتحدث بدلًا منك؛ بل يساعدك على أن تتحدث بأفضل نسخة من نفسك.

  1. اجتماعات أقل .. وتفاعل أكثر ذكاءً

ليس الهدف أن تزيد الاجتماعات، بل أن يتحسن “العائد” منها.
الذكاء الاصطناعي قادر على:

  • تجهيز جدول أعمال تلقائيًا بناءً على مستجدات المشروع.
  • اقتراح أسئلة تسرع الحسم بدل تكرار النقاش.
  • إعداد محضر اجتماع مختصر مع “من يفعل ماذا ومتى”.

وهكذا يتحول الاجتماع من “طقس أسبوعي” إلى محطة قرار.

  1. لكن .. النجاح ليس في الأداة، بل في الثقافة

إذا كان التواصل داخل الفريق قائمًا على غموض المسؤوليات، أو ضعف الثقة، أو غياب التقدير .. فلن تنقذنا أي تقنية وحدها. ولذلك الذكاء الاصطناعي ينجح عندما نضع له قواعد بسيطة:

  • ما الذي نسمح بمشاركته معه وما الذي يمنع (خصوصية/بيانات حساسة).
  • اعتماد أسلوب موحّد للتوثيق: قرار/مهمة/موعد/مسؤول.
  • تدريب الفريق على استخدامه كأداة لتوضيح الفكرة لا لتزيين الكلام.

الذكاء الاصطناعي ليس “بديلًا عن الفريق” .. بل مكبر لقوة الفريق

أجمل ما في الذكاء الاصطناعي أنه لا يصنع الفرق الناجحة من الصفر، لكنه يصنع شيئًا مهمًا جدًا:
يحرر وقت الفريق من الفوضى .. ليعود الوقت إلى المعنى.

فعندما يصبح التواصل واضحًا، يصبح التعاون أسهل. وعندما يصبح التعاون أسهل، تصبح الإنجازات أسرع. وعندما تصبح الإنجازات أسرع، ترتفع الروح .. ويشعر كل فرد أنه جزء من قصة نجاح لا مجرد رقم في قائمة مهام.

وفي النهاية، قد تكون أعظم هدية يقدمها الذكاء الاصطناعي لفرق العمل هي:

أن يجعلنا نفهم بعضنا  .. قبل أن نختلف

أ.د. عصام بن إبراهيم أزهر

رئيس وحدة الكائنات المعدية مركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى