المقالات

حين يتحول العلم إلى أثر: “المجلة السعودية للعلوم الطبية التطبيقية” من جامعة المؤسس إلى كل ميدان صحي

في زمنٍ لم يعد فيه التقدم الصحي رفاهية، بل ضرورة وطنية، تتقدم المؤسسات الأكاديمية حين تمتلك جرأة السؤال ووضوح الرسالة: كيف نصنع معرفة تترجم إلى خدمة؟ وكيف نحول نتائج المختبر إلى قراراتٍ على سرير المريض؟ وكيف نجعل من البحث العلمي قوة يومية تحسن الجودة، وترفع السلامة، وتختصر الزمن، وتزيد دقة التشخيص وفعالية التأهيل؟

من هنا يأتي إستحداث “المجلة السعودية للعلوم الطبية التطبيقية” بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة المؤسس، كخطوة نوعية تعلن أن المرحلة القادمة هي مرحلة العلم التطبيقي؛ العلم الذي لا يكتفي بأن يكون صحيحًا على الورق، بل مؤثرًا في الواقع.

لماذا مجلة للعلوم الطبية التطبيقية الآن؟

لأن العلوم الطبية التطبيقية هي منطقة الالتقاء الأهم بين المعرفة والممارسة؛ حيث تتقاطع:

دقة التشخيص والتحقق من أداء الاختبارات، وتحسين جودة الرعاية وسلامة المرضى، والتأهيل والعلاج الطبيعي والوظيفي وقياس النتائج، والتقنية الطبية والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والصحة العامة، وإدارة العدوى، وفعالية البرامج الوقائية، مع التعليم الصحي القائم على الأدلة والبراهين والتقييم السريري.

هذه ميادين لا تحتمل الانقطاع بين “الباحث” و“الممارس”. وكلما وجد منبر علمي قوي يجمعهما، اقتربنا من نموذج صحي يترجم الدليل إلى ممارسة، ويجعل التحسين نهجًا لا استثناء.

منبر للبحث الذي يختبر في الواقع

إن “المجلة السعودية للعلوم الطبية التطبيقية” ليست مجرد إصدار جديد، بل مساحة وطنية لعرض وتبادل أحدث الأبحاث والدراسات التطبيقية، بما يخدم المجتمع العلمي والقطاع الصحي معًا. فهي منصة تستقبل ما ينتج في الجامعات والمراكز البحثية والمستشفيات ووحدات الجودة والمختبرات ومراكز التأهيل، وتعيد تقديمه في قالبٍ علمي محكم يضمن:

الرصانة المنهجية، ووضوح الأثر التطبيقي، وقابلية النتائج للترجمة إلى إجراء أو سياسة أو بروتوكول.

فالقيمة الحقيقية لأي بحثٍ تطبيقي لا تتوقف عند “النتيجة”، بل تمتد إلى سؤالٍ أكبر:
كيف ستغير هذه النتيجة ما نفعله غدًا في العيادة أو المختبر أو قسم التأهيل أو برامج الوقاية؟

مجلة تعلي شأن “الأثر”

ما نحتاجه اليوم ليس فقط المزيد من الأوراق العلمية، بل المزيد من الأوراق التي:

تحسن مؤشرات الأداء، وتقلل الأخطاء والمضاعفات، وترفع كفاءة الموارد، وتدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة والبراهين، وتفتح أبوابوآفاق  الابتكار، وتبني جسورًا بين التخصصات.

ومن هنا يمكن للمجلة أن تكون صوتًا علميًا يقدم نموذجًا سعوديًا ناضجًا للبحث التطبيقي، ينسجم مع التحول الوطني في القطاع الصحي، ويعزز جودة التعليم والتدريب، ويواكب الحراك المتسارع في التقنيات الطبية.

يونيو 2026: موعد متوقع لعدد أول .. وبداية رسالة

ومع التوقع لصدور العدد الأول في يونيو 2026م، فإن هذه ليست “تاريخ صدور” فحسب، بل موعد بداية لمنصة ينتظر منها أن:

تجمع خبرات الباحثين والممارسين، وتفتح نافذة للجيل الصاعد من العلماء والطلاب، وتبني تقليدًا علميًا يحتفي بالحلول الواقعية لا بالعناوين اللامعة فقط.

إن العدد الأول هو “الانطباع الأول” للمجلة، وبقدر قوة ما ينشر فيه، ستكون سرعة رسوخها وانتشارها وتأثيرها.

دعوة مفتوحة للباحثين والعلماء والأطباء: شاركوا… فالميدان ينتظر

توجه الدعوة من قلب جامعة المؤسس إلى كل باحثٍ وعالمٍ وطبيبٍ وممارسٍ صحي، داخل المملكة وخارجها، للمشاركة والنشر في “المجلة السعودية للعلوم الطبية التطبيقية”. وترحب بالأعمال التي تلامس الواقع وتخدم الممارسة، مثل:

  • الأبحاث الأصلية التي تقدم نتائج قابلة للتطبيق،

  • المراجعات المنهجية التي ترتب الدليل وتوجه القرار،

  • أبحاث جودة الرعاية وسلامة المرضى والتحسين المستمر،

  • دراسات التحقق والتقييم التشخيصي وأداء الاختبارات،

  • أبحاث التأهيل والنتائج الوظيفية،

  • الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية،

  • أبحاث التعليم الصحي وتطوير المناهج والتقييم السريري.

ولكل مرسلٍ أن يسأل نفسه قبل الإرسال:

  1. ما المشكلة الصحية أو التشغيلية التي أتناولها؟

  2. ما المنهج الذي اتبعته، وما قوة الدليل؟

  3. ما الذي يمكن تطبيقه مباشرة، وكيف يقاس أثره؟

العلم حين ينشر .. يصبح قابلًا للحياة

إن إستحداث “المجلة السعودية للعلوم الطبية التطبيقية” هو رسالة ثقة في الباحث السعودي، وثقة في أن جامعاتنا لا تنتج المعرفة فحسب، بل تحسن توجيهها لتخدم الإنسان. وهي أيضًا رسالة لكل ممارسٍ صحي: إن خبرتك اليومية، وملاحظاتك، وتقييمك للنتائج، ومشاريع التحسين التي تقودها، كلها يمكن أن تتحول إلى منشور علمي يفيد الآخرين، ويسرع التطور، ويصنع أثرًا يتجاوز المكان والزمان.

فلنكتب معًا بداية هذا المنبر .. ولنجعل من يونيو 2026م موعدًا لعدد أول يليق باسم الوطن، وبطموح جامعة المؤسس، وبمكانة العلوم الطبية التطبيقية:
علوم تطبق .. وأثر يقاس

أ.د. عصام بن إبراهيم أزهر

رئيس وحدة الكائنات المعدية مركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى