حين سقط المشروع الإماراتي في اليمن سقوطاً مدوّياً، لم يجد إعلامه سوى الوحل ملاذاً أخيراً. ومع طرد القوات الإماراتية من الأرض اليمنية تحت ضغط الرفض الشعبي وانكشاف الأدوار التخريبية، دخل الإعلام الإماراتي مرحلة الهذيان السياسي، وتحول من منبر دعائي إلى أداة صراخ مرتبكة، توجه سهامها المسمومة نحو المملكة العربية السعودية، في محاولة يائسة لتغيير اتجاه الفضيحة. ما يجري اليوم ليس اختلافاً في التقدير، بل حملة هروب مكشوفة من الأسئلة التي ترفض أبوظبي وإعلامها الإجابة عنها:
* لماذا فشل المشروع الإماراتي في اليمن؟
* ولماذا انقلب من شريك في التحالف إلى عدو لأهدافه؟
* ولماذا انتهى مرفوضاً يمنياً ومحاصراً إقليمياً؟
بدلاً من مواجهة هذه الحقائق، لجأ الإعلام الإماراتي إلى الأسلوب الأرخص: تلفيق الاتهامات، شيطنة المملكة، وتشويه مواقفها، وكأن رفع الصوت قادر على دفن الوقائع، أو أن تبديل العناوين يمكنه ستر الفشل. الحقيقة التي يحاول هذا الإعلام طمسها واضحة كالشمس: المملكة دخلت اليمن من بوابة الشرعية، وبهدف معلن لا لبس فيه: حماية أمنها القومي، منع تمدد المشروع الإيراني، والحفاظ على وحدة اليمن. في المقابل، دخلت الإمارات من بوابة الفوضى: ميليشيات موازية، نزعات انفصالية، سجون سرية، وسيطرة على الموانئ والجزر. مشروع تفكيك لا تحرير، ونهب لا استقرار. وحين سقط هذا المشروع، لم يبقَ للإعلام الإماراتي سوى الشتائم السياسية، ومحاولات خلق خصومة مصطنعة مع المملكة، ظنّاً أن الضجيج سيُنسي الشعوب من خرّب اليمن، وتاجر بدم أبنائه، ثم صدّر الفوضى ذاتها إلى ليبيا، ويغذّي اليوم حرب الاستنزاف في السودان. لكن هذه الحملة لا تكشف إلا هشاشة الرواية الإماراتية، وسقوطها أخلاقياً وسياسياً أمام سجل مثقل بالدماء والخراب. وليت هذا الإعلام، بدلاً من هذا الهذيان، يجرؤ على توجيه جزء من حملته لإدانة النظام الإيراني الذي يبسط نفوذه على الجزر الإماراتية منذ أكثر من خمسة عقود، إن كان يملك شجاعة الحديث عن السيادة لا المتاجرة بها. والأكثر فجاجة أن هذا الإعلام ما زال يروّج لوهم «إعادة التموضع»، بينما الحقيقة أن ما جرى كان هزيمة صريحة، وانسحاباً قسرياً بعد الفشل الميداني وانكشاف النوايا. فلا إعادة تموضع لمن طُرد، ولا بطولة لمن هرب.
ختاماً، ما نشهده اليوم ليس خطاب قوة، بل صراخ مهزوم. إعلام سقط بسقوط مشروعه، وغرق في الوحل الذي صنعه بيده. التاريخ لا يرحم، والوقائع لا تُمحى، واليمن سيبقى شاهداً على من دخل إليه نصيراً، ومن خرج منه مخذولاً، ومن تلطخ اسمه بالعار.
0


