إعلانات

على قلب رجل واحد

إن حقيقة الحياة البشرية تنطلق من فكرة منظمة؛ إذ الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يمكن أن يعيش ويبدع ويقوم بعمارة الأرض إلا من خلال مجتمعه؛ فمتى ما تحققت له الاحتياجات الفسيولوجية والأمان فإنه يتجه لتلبية الاحتياجات الاجتماعية ثم الإبداعية، وفق التراتبية التي نصت عليها مستويات هرم ماسلو، وبذلك يمكنه القيام بواجبه في دورة الحياة الطبيعية، وهذا هو النهج الاعتيادي في حياة البشر، ولكننا نشاهد هنا وهناك نماذج تستحق التوقف عندها.
ومن ذلك تركيبة المجتمع في المملكة العربية السعودية، فنحن أمام قيادة اتفق الشعب قاطبة عليها ثلاث مرات متتالية في الدولة السعودية الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، وبالرغم من اختلاف القصة في كل مرة: أحداثا وأبطالا إلا أنها تجتمع في ولاء هذا الشعب لحكامه، وتجتمع في مصداقية وشفافية الحكام مع شعبهم، وهو ما ولّد لُحْمة وتماسكا لا يُفتُّ له عضد، ولا يُنال منه بتعاقب الأيام والسنين، وإننا في هذا العصر وفي هذه الأيام نعيش قصة عظيمة ترسم بريشة الصدق والإخلاص، وتكتب بماء الولاء والوفاء بين القيادة والشعب.
ولقد ارتبط نجاحنا بنجاح حكومتنا، فنحن والعالم أجمع يعلم وضوح المعادلة التي تربط بين القيادة والشعب في المملكة العربية السعودية، وهي ما أوجزه خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بقوله:” إن الإنسان السعودي هو هدف التنمية الأول”، وهو ما لخصه ولي العهد -حفظه الله- في قوله:” طموحنا أن نبني وطنا أكثر ازدهارا، يجد فيه كل مواطن ما يتمناه…وسنحقق رؤيتنا بعون الله ثم بسواعد شعبنا”، فأهدافنا واضحة من منطلق وطني بني على منهج قويم، تقوم عليه القيادة بسواعد المواطنين، ولذلك فإن أي عارض يلم بقيادتنا فهو محل استنفار واهتمام من الجميع، فما إن صدر إعلان الديوان الملكي أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز غادر مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بعد استكمال الفحوصات الطبية اللازمة؛ ما إن تم هذا الإعلان حتى انطلقت مواقع التواصل الاجتماعي مغردة بالدعاء ومشاعر المحبة والشكر والثناء لله سبحانه وتعالى على ذلك، فأصبح الرائج “الترند” الأول مختلطة في ثناياه كتابات المسؤولين بكتابات عامة المواطنين، تتخللها قصائد الشعراء بمختلف أنواعه وبحوره، ولكنها تجمع على شيء واحد: كلنا خلف قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على قلب رجل واحد، رجل رسم لنا الرؤية الواضحة التي نرنو إليها ونرى تحقيقها بأعيننا يوما بعد يوم، فهنيئا لنا هذه القيادة العظيمة.
إن دعاء الأئمة على المنابر في خطب الجمعة وتأمين المصلين خلفهم لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -حفظهما الله- ليس لعادة اعتدناها ولا لمهمة نؤديها ونتخفف منها؛ بل هو ولاء تشربت به العقول، وارتوت منه القلوب والأرواح حتى أصبح هواء نتنفسه وغذاء نقتات عليه، فلا نقبل فيه سوما ولابخسا، ولا نرضى عنه عوضا ولابدلا، وإن النشيد الوطني الذي نردده صباح مساء؛ فيبدأ به الطلاب والطالبات في مدارسهم ونستهل به احتفالاتنا ومناشطنا، ليس أرجوزة تتلى من اللسان لتتلقفها الآذان، بل هو عقد وشريعة، دين ونصيحة، ولا أصدق من خاتمته: “عاش الملك للعلم والوطن”، وقلب ناظريك فيما نعيشه على المستوى التعليمي والاقتصادي والعسكري…ألخ، فأينما اتجهت ستجدها شواهد ناطقة بهذه العلاقة الحميمة بين القيادة والشعب، حفظ الله خادم الحرمين الشريفين ومده بالصحة والعافية.

أ.د منصور سعيد أبو راس

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى