تُعد الصناعة الأساس التي تقوم عليها اقتصاديات الدول الحديثة، حيث تعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. مع التقدم التكنولوجي السريع والتحولات الاقتصادية العالمية، شهدت الصناعات تحولات جذرية في طبيعتها وأنواعها، مما أدى إلى ظهور قطاعات صناعية جديدة ذات جدوى اقتصادية مرتفعة وتكاليف إنتاج أقل.
تنقسم الصناعات الحديثة إلى عدة أنواع رئيسية، منها الصناعات الاستخراجية التي تركز على استخراج المواد الخام مثل النفط والغاز والمعادن، والتي تعتبر أساسًا للعديد من الصناعات الأخرى. تسهم الصناعات الاستخراجية في المملكة العربية السعودية بنسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لتقرير الهيئة العامة للإحصاء.
كما تشمل الصناعات التحويلية التي تحول المواد الخام إلى منتجات تامة الصنع كصناعة السيارات والإلكترونيات والآلات، وهي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الصناعي. تسهم الصناعات التحويلية بنسبة 17% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
هناك أيضًا الصناعات التقنية الحديثة التي تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، مثل صناعة البرمجيات، والطاقة المتجددة، والتقنيات الحيوية، والتي تلعب دورًا متزايد الأهمية في الاقتصاد العالمي. بلغ حجم سوق البرمجيات العالمية 507 مليار دولار في عام 2022، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2028، وفقًا لتقرير صادر عن شركة ماكينزي.
من حيث الجدوى، تتميز الصناعات الحديثة بقدرتها على خلق فرص عمل متنوعة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتحفيز البحث والتطوير. كما قال جوزيف شومبيتر، “الصناعة هي القوة الدافعة للنمو الاقتصاني”.
ومع ذلك، تواجه هذه الصناعات تحديات كبيرة تتعلق بالتغيرات البيئية، والضغوط التنظيمية، والتنافسية العالمية، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة لتطوير القوى العاملة وتأهيلها لمواكبة التكنولوجيا الحديثة. كما أشار بيل غيتس، “التكنولوجيا هي مفتاح النمو الصناعي”.
لذا، الاستثمار في البحث والتطوير، تعزيز البنية التحتية الصناعية، وتطوير الموارد البشرية، بالإضافة إلى تبني سياسات بيئية مستدامة، كلها عوامل حاسمة لضمان استمرارية ونجاح هذه الصناعات في المستقبل.
في هذا السياق، تسعى المملكة إلى تعزيز القطاع الصناعي كجزء من رؤية 2030، حيث تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. تشمل أهدافها زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 15% بحلول عام 2030، ورفع عدد المصانع إلى 36 ألفًا بحلول عام 2035.
تركز المملكة اليوم على الصناعات المستقبلية مثل الطاقة النظيفة، والتكنولوجيا الحيوية، والطيران، وتعمل على دمج التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصناعة. كما تسعى إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة الطاقة، وإنشاء مدن صناعية متطورة مثل نيوم وأكساجون.
تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية المملكة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية الصناعية.




