المقالات

الرياضة السعودية والابتزاز

بعض برامجنا الرياضية تهدر الوقت في محاور باهتة لا ترقى إلى ذائقة الرياضي المثقف، وآخرها قضية احتفالية مهاجم الأهلي، مع أنهم يعلمون تمامًا أن لجنة الانضباط شاهدتها ولديها كامل الصلاحيات للنظر فيها.
حاول الاتحاديون إشغال جمهورهم برفع الاحتجاج، وانساق خلف ذلك جيش من برامج “الترزز الإعلامي”، دون الخوض في المشكلات الفنية أو الفقهية الشرعية بطريقة عقلية ومنطقية. ولو عادوا إلى الوضع العام للاتحاد، وبقية أندية الدوري لدينا، لوجدوا لاعبين يحرصون على توقيع العقود التي تضمن حقوقهم المالية، ثم يتعمدون عدم تقديم مستوياتهم الفنية المعروفة، وبالتالي تنتفي الفائدة والانتفاع، وهي نقاط تثبت عدم الاستفادة من اللاعب، وتؤكد وجود خلل في التعاقد.
أضرب على ذلك مثالًا: لاعب الاتحاد موسى ديابي، الذي قدم في الموسم الماضي مستويات فنية عالية، وكان سببًا في تحقيق الاتحاد للثنائية. لكن في هذا الموسم اتضح عدم رغبته في البقاء، لذا حاول إحراج الاتحاد للحصول على كامل قيمة العقد ثم المغادرة، فكان عبئًا فنيًا وعالة على الفريق. فلم يكن يمرر كرة سليمة في المباريات التي شارك فيها، وعجز عن تجاوز أي ظهير من أظهرة الأندية المهددة بالهبوط. وأمام الأهلي لعب الاتحاد وكأنه ناقص العدد بوجوده، لعدم رجوعه وقيامه بدور المساندة. وبالإمكان إعداد تقرير فني عن جميع المباريات التي لعبها هذا الموسم، ومواجهته بذلك في اجتماع حاسم للوقوف على الخلل الفني الذي يتركه.
الأندية السعودية يجب أن تضع شرطًا يضمن لها حفظ حقوقها المالية في حال ثبوت التقصير وعدم الانتفاع باللاعب بشكل واضح. وبالتالي فإن الأندية السعودية بحاجة إلى بند فقهي شرعي يحميها من الابتزاز العلني، ويضمن حقوقها، بحيث يُمنح اللاعب راتب شهرين أو ثلاثة كحد أقصى ثم يتم إنهاء العلاقة التعاقدية معه.
تخيلوا لو توقفت البرامج الرياضية عن “اللت والعجن” في القضايا الهامشية، وتناولت هذا الموضوع بالأدلة والشواهد، وقدمت مقترحات وخلاصات الخبرات لوضع سياج فقهي شرعي يحمي الأندية من الابتزاز. ومن يرفض توقيع العقد بهذا الشرط من اللاعبين، سواء كانوا سعوديين أو أجانب، فلا يتم التعاقد معه أصلًا.
قدمت لكم موسى كعينة فقط، وهناك نماذج كثيرة معلومة لدى الأندية التي تعاني من تهاون بعض اللاعبين، وغيابهم أو مماطلتهم، وتعجز الأجهزة الإدارية والفنية عن حل هذه الإشكالات. ولن يُحل هذا الأمر إلا بشرط فقهي شرعي يرتبط بمدى الانتفاع باللاعب. فإذا انتفت الفائدة بشكل لافت، ووفق تقارير فنية عادلة، واجتماعات مثبتة مع اللاعب، وثلاثة خطابات لفت نظر، عندها سيكون اللاعب المتحايل على المحك: إما أن يخلص في عمله كما يفعل رونالدو مع النصر، أو يتم التخلص منه وفق قانون فقهي واضح قد تصل فائدته إلى الاتحاد الدولي ويُعتمد ضمن عقود الأندية مع اللاعبين.
ويبقى أن نشير إلى أن نحو نصف اللاعبين الأجانب تقريبًا لا يضيفون شيئًا من الناحية الفنية، بينما يوجد لاعبون سعوديون بالمستوى نفسه. ووجود هذه العينات كعدمها، ورزقي على الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى