العمل الأمني من الأعمال ذات الطابع الرسمي التي تنعكس على شخصية رجل الأمن وسماته، إلا أن بعض الشخصيات الفريدة تجمع بين الرسمية والإنسانية، ومعالي الفريق سعيد – رحمه الله – أحد هذه الشخصيات الأمنية الإنسانية.
عملتُ، ولحسن حظي، في عدة مواقع وبالقرب من معالي الفريق سعيد القحطاني – رحمه الله – وقد لمست في شخصيته أبعادًا إنسانية تضفي على العمل الأمني الكمال والقبول.
عملت في مرور العاصمة المقدسة، وكان الفريق سعيد مديرًا لشرطة منطقة مكة المكرمة، ويعمل على مدار الساعة لخدمة ضيوف الرحمن، وكان معاليه أول من أسّس لعمل إداري مؤسسي في تلك الفترة، من خلال هيكلة قسم خاص لإنجاز الخطط التنفيذية الميدانية وتحديد المسؤوليات بكل وضوح، مما أعطى العمل الميداني مهنية عالية بعيدًا عن العشوائية.
وعملتُ معه مديرًا لمرور محافظة جدة ومديرًا عامًا للمرور، وكان يتواصل بشكل دائم ويوجه بالتسهيل في الإجراءات ومعالجة الحالات الإنسانية بشكل مباشر.
كان يتسم بالهدوء وحسن الاستماع، ويناقش كافة الأمور بالإقناع بعيدًا عن الأوامر الجافة.
يسأل ويتابع الحوادث المرورية الكبيرة، ويطلب تقديم كافة أوجه الدعم لذوي المتوفين.
ويهتم معاليه بالمواقف الإنسانية، ويتكفل ببعض الأمور لإنجازها دون تعارض مع الأنظمة، وقد عايشت كثيرًا من الحالات في هذا الجانب.
وكان يحرص على سلامة وراحة رجال الأمن، والوقوف معهم في كافة احتياجاتهم، ويكلفنا بزيارة المصاب منهم ودعمهم.
وكان معالي الفريق سعيد – رحمه الله – ممن يصنع القادة في العمل الأمني بالثقة والتوجيه والدعم المعنوي اللامحدود.
وعند التواصل مع معاليه – رحمه الله – كان سريع الرد والتوجيه المباشر، ويستفسر عن أدق التفاصيل للوصول إلى حلول أمنية ميسّرة.
كسب معالي الفريق سعيد – رحمه الله – محبة الجميع وثقة ولاة الأمر، ولمسنا نقلات نوعية في تطوير العمل الأمني معه.
رحم الله معالي الفريق سعيد القحطاني، الإنسان القائد الأمني، والعزاء للوطن في فقيده.






