الثقافية

فتنة الأضواء»… فيلمٌ يختار الصدق قبل الجمال ويترك الصورة تتحدث

«شهد عرض فيلم «فتنة الأضواء» حضورًا وتفاعلًا لافتًا، باعتباره عملًا سينمائيًا ينحاز للإنسان قبل المشهد، ويقدّم تجربة صادقة قريبة من الواقع، تُروى بهدوء دون مبالغة، وتصل للمشاهد عبر تفاصيل صغيرة لكنها عميقة.

وفي جلسة حوارية جمعت فريق العمل، كشفت المنتجة غلا عقيلي أن رهانها على الفيلم بدأ من أول قراءة، مؤكدة أن “صدق النص وقربه من الواقع” كانا العامل الأهم في إيمانها بالمشروع، ومشيرة إلى أن الفيلم يحمل روحًا واضحة ورسالة يمكن إيصالها ببساطة وعمق في الوقت نفسه.

من جهتها، وصفت المخرجة نور أزهر رحلة العمل بأنها تجربة إنسانية مكتملة، مشددة على أن كل لحظة من لحظات تصوير «فتنة الأضواء» كانت “قصة صادقة ومعبرة”، حتى أصبح الفيلم جزءًا كبيرًا من أعمالها الإنسانية التي تعتز بها.

وفي جانب الأداء، سلّط فريق الفيلم الضوء على مشهد مؤثر عبّر عن الحالة دون حوار، حيث أوضح مدير التصوير عبدالرحمن عريشي أن إحدى أكثر اللقطات تعبيرًا كانت لحظة بدء “نوال” بالأكل بعد ذهاب أمها وأختها، معتبرًا أنها لحظة “قالت كل شيء بلا حروف”، وأكدت قدرة الصورة على اختصار الشعور دون الحاجة إلى كلمات.

أما سهر اليوبي (المونتير)، فتحدثت عن اكتمال الفيلم داخل غرفة المونتاج بوصفه إحساسًا يتشكل تدريجيًا، مؤكدة أنها أدركت لحظة وصول الفيلم عندما توقفت عن البحث عن “اللقطة الأجمل”، وبدأت تختار “اللقطة الأصدق”، لتصبح الرسالة واضحة دون الحاجة لشرح أو مبالغة.

وفي سياق العناصر البصرية، أكد هشام قايد (القافر – الإضاءة) أن مشهد المسرح كان اللحظة التي لعبت فيها الإضاءة دور البطولة بشكل مباشر، في انعكاس واضح لمعنى الفيلم وعنوانه، حيث تتحول الأضواء من مجرد عنصر جمالي إلى لغة تروي المشهد وتضاعف تأثيره.

وفي إضافة خاصة، تحدث المخرج عبدالله سحرتي من مؤسسة سينما البلد عن جوهر التجربة، مؤكدًا أن السينما تصبح تجربة إنسانية حين تلامس مشاعرنا الحقيقية بعيدًا عن التكلف، وقال إن اللحظة التي شعر فيها بصدق «فتنة الأضواء» كانت حين رأى “صدق المحاولة” عند الطلاب، وقدرتهم على نقل الصراع الداخلي للإنسان إلى واقع ملموس يعيشه.

وأضاف أن أجمل ما في العرض هو التفاعل الإنساني في القاعة، حين وجد نحو 40 شخصًا متسمّرين أمام الشاشة، وهو ما جعله يدرك أن الفيلم نجح في الوصول إلى قلوبهم لا عيونهم فقط، معبرًا عن فخره بهذه المواهب، وبمبادرة «سينما البلد» في دعمهم عبر عرض أفلامهم في هذه المساحة، وإيصال صوتهم للجمهور، وتمكين المواهب المحلية الناشئة لتأخذ مكانها في المشهد السينمائي.

ويأتي «فتنة الأضواء» كعمل يثبت أن السينما لا تحتاج دائمًا إلى الضجيج لتُقنع، وأن الصدق حين يكون أساسًا، تصبح الصورة كافية لتقول ما يعجز الكلام عن شرحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى