بقلم أ: فايز بن يحي الزهراني.
مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال المؤسسي بجمعية الصحة النبيلة.
ليس غريباً على مكة المكرمة، وهي مهبط الوحي ومنبع القيم، أن تحتضن ملتقىً إنسانياً بهذا الحجم؛ حيث ترتسم برعاية كريمة من إمارة منطقة مكة المكرمة ملامح “مؤتمر نُبل لصحة ورفاه كبار السن”، والمقرر انعقاده في قاعة مكة الكبرى بحي الزايدي، يومي 4 و5 فبراير 2026م. هذا المؤتمر، الذي تقوم “جمعية الصحة النبيلة” بتنظيمه، ليس مجرد تجمعٍ أكاديمي أو منصة لإلقاء البحوث، بل هو في جوهره رسالة وفاء وطنية تُكتب بأيدي خبراء، لتؤكد أن كبارنا هم ذاكرة الوطن وجذوره التي تستحق منا أرقى مستويات الردّ والامتنان.
إن ما يميز هذا الحدث هو تلك الحالة من “التكاتف الوطني” التي تتبدى في اصطفاف الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الخيرية جنباً إلى جنب؛ إيماناً بأن مسؤولية رعاية كبار السن هي عقدٌ اجتماعي تشاركي. هذا التناغم هو المحرك الفعلي الذي تدور حوله استراتيجية الجمعية، التي جعلت من مشاريعها الأربعة الكبرى منهجاً للعمل الميداني نلمسه بوضوح في محاور المؤتمر؛ حيث يتصدرها “المبنى الطبي الترفيهي” كأول وأبرز مشاريع الجمعية الطموحة لتقديم رعاية تكاملية فريدة، يليه “مشروع الرعاية المنزلية التخصصية” الذي يصون كرامة المسن في رحابه وبين أهله، وصولاً إلى “مبادرات التأهيل الشامل” لتعزيز الاندماج الاجتماعي، و”الابتكار في الحلول التقنية” التي تجعل من الرفاه واقعاً ملموساً مدعوماً بأحدث الوسائل الرقمية.
تأتي رعاية إمارة منطقة مكة المكرمة لهذا المؤتمر لتعطي الضوء الأخضر لكافة القطاعات بأن ملف “رفاه كبار السن” هو أولوية قصوى تتجاوز العمل الرعائي التقليدي لتصبح استثماراً حقيقياً في جودة الحياة، إن المؤتمر في موعده المرتقب يضع النقاط على الحروف في كيفية تحويل التحديات الصحية إلى فرص للتمكين، مستفيداً من الرؤية الطموحة للمملكة 2030 التي جعلت من “الإنسان” أولاً ودائماً هو المعيار الأصيل لكل نجاح.
إننا اليوم أمام دعوة مفتوحة للتكاتف؛ فنجاح “نُبل” في تنظيم هذا المؤتمر وإدارة مشاريعها النوعية هو نجاح للمجتمع بأسره، ومن مكة نبعث برسالة للعالم أن المملكة لا تبني المشاريع العملاقة فحسب، بل تبني قبل ذلك منظومة قيمية تحفظ للإنسان قدره، بقلوبٍ مخلصة وعقولٍ مبدعة تجتمع تحت سقف “نُبل” لتصنع مستقبلاً يليق بمن صنعوا ماضينا.






