المقالات

هنا لندن!!

كتاب جميل بعنوان «هنا لندن» لمؤلفه فضيلة أخي الكريم المفكر الإسلامي الدكتور فايد محمد سعيد. والعنوان اقتباس لعبارة شهيرة يبدأ بها عادةً مذيعو ومذيعات نشرات الأخبار في إذاعة الـBBC البريطانية.

الدكتور فايد محمد سعيد عضو المجلس العلمي للجامعة الإسلامية في إثيوبيا، وعميد كلية الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية، وإمام وخطيب المركز الإسلامي بلندن، وعضو في العديد من المجالس الإسلامية الدولية المعنية بالفتوى والحوار. وكاتب في صحيفة مكة الإلكترونية.

محتوى الكتاب سلسلة من المقالات التي نُشرت في صحيفة مكة الإلكترونية، وقام رئيس تحريرها الأستاذ عبدالله الزهراني صاحب فكرة الكتاب، بكتابة مقدمة جميلة عنه، .«إنه ليس دليلاً سياحيًا إلى لندن، ولا سجلًا سياسيًا لتاريخها، ولا دراسة أكاديمية عن مجتمعها، إنه شيء آخر تمامًا: إنه شهادة عيش وتأملات قلب».

تشرفت بتقديم هذا الكتاب الذي تكلم فيه المؤلف عن هذه المدينة العريقة التي احتضنتني في مرحلة الدكتوراه، وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى، ثم بدعاء والدتي الحبيبة – أطال الله عمرها في صحة وعافية – تخرجت في جامعة ويلز العريقة حاملًا الدكتوراه في مجال الإحصاء التطبيقي في منتصف التسعينات من القرن الماضي.

يقول المؤلف: لقد أدركت أن لندن ليست مجرد عاصمة أوروبية، ولا مجرد رمز سياسي أو اقتصادي، بل مدينة إنسانية كبرى، تجتمع فيها وجوه الأرض كلها؛ في شوارعها ترى ملامح أفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين، وفي أسواقها تشم رائحة التوابل العربية بجانب الشاي الصيني والقهوة الكاريبية.

في مساجدها تسمع أصوات الأذان، وفي كنائسها ترانيم الإنجيل، وفي مدارسها أطفالًا يتعلمون منذ الصغر أن التعدد حقيقة يومية لا مفر منها. فيها يلتقي المهاجر مع ابن الأرض، ويجلس الطالب القادم من أقصى آسيا بجوار زميل له من قلب أفريقيا، ويقف المصلون من شتى الألوان والألسن في مسجد ريجنت بارك باتجاه قبلة المسلمين، بيت الله الحرام في مكة المكرمة. إنها صورة مصغرة عن العالم تقدمها لندن في لوحة واقعية تعيشها يوميًا.

في الكتاب تكلم المؤلف بأسلوب جميل عن مدينة لندن بعيون مختلفة؛ تكلم عن مساجدها ومكتباتها وكنائسها، وعن أحيائها وأسواقها وحدائقها ومتاحفها، وتكلم عن برلمانها ومؤسساتها التي تمتاز بالديمقراطية البريطانية التي تتجدد بالمساءلة والشفافية. كما تكلم بتأثر عن أولئك الذين قضوا من المسلمين ودُفنوا في مقابرها الإسلامية، في مقبرة «حديقة السلام» (Garden of Peace)، والتي تظهر صورة جميلة لاندماج المسلمين وكرامتهم حتى في مثواهم الأخير.

الكتاب – كما قال المؤلف – دعوة للقارئ العربي أن يرى مدينة لندن، العاصمة البريطانية، من الداخل لا من وراء الزجاج: إنها مدينة البشر، بآمالهم وأحلامهم، بضعفهم وقوتهم، وبقدرتهم على أن يلتقوا رغم كل ما يفرّقهم.

وأختم مقتبسًا من مقدمتي لهذا الكتاب:

يقول معالي الوزير ورجل الدولة وسفير خادم الحرمين الشريفين الأسبق في بريطانيا، الأديب الشاعر الأستاذ الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي – رحمه الله – عن مدينة لندن التي أحبها:
«لندن لا تعرف أحدًا، لا تحب أحدًا ولا تكره أحدًا، لا تهش للقاء أحد، ولا تجزع لفراق أحد؛ سأحمل معي لندن صغيرة صنعتها من مئة لندن ولندن، لندن تحمل لونًا لا يراه سواي، ورائحة لا يستنشقها غيري، وطعمًا لا يذوقه إلا لساني».

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى