لم تقتصر المخدرات على الكوكايين والحشيش والماريجوانا وغيرها من المواد المخدرة الملموسة، بل أصبح هناك خطر أكبر يتمثل في نوع آخر من المخدرات غير الملموسة، وهو ما يُعرف بـ”المخدرات الرقمية”، أو ما يُطلق عليه اسم Digital Drugs أو iDoser، وتُعرف أيضًا بعدة مسميات مثل: المخدرات الإلكترونية، والمخدرات السمعية.
وهي مقاطع موسيقية بصيغة “MP3” أو عبر مقاطع الفيديو على الإنترنت، يزعم المروجون لها أنها تمنح المستمع شعورًا بالنشوة بعد الانتهاء من سماعها، بينما يرى آخرون أنها مجرد نغمات تساعد على الاسترخاء والتركيز كتلك المستخدمة في رياضات التأمل واليوغا.
وتعتمد هذه التقنية على بث ترددات مختلفة في كل أذن، فمثلًا يُبث تردد معين في الأذن اليمنى وتردد أقل في اليسرى، والفرق بين الترددين يُحدث تغيّرًا في نشاط الموجات الدماغية ينتج عنه حالة من النشوة تهدف إلى تحسين الحالة المزاجية وزيادة القدرة على التخيل. وقد اكتُشفت هذه التقنية عام 1839 على يد عالم الفيزياء “هينريش دوف”، وكان الغرض الأساسي منها علاجيًا، حيث تُحفّز نشاط الغدة النخامية في الدماغ لتحسين وظائفها.
♦️ طريقة عمل المخدرات الرقمية:
من خلال دراسة حالة الدماغ وطبيعة الإشارات الكهربائية التي يصدرها بعد تعاطي نوع محدد من المخدرات، يمكن تحديد حالة النشوة المرغوبة. وكل نوع من المخدرات الرقمية يستهدف نمطًا معينًا من النشاط الدماغي؛ فمثلًا عند سماع “ترددات الكوكايين” لدقائق معينة، يتم تحفيز الدماغ بصورة مشابهة لما يحدث عند تعاطيه فعليًا.
♦️ أنواع المخدرات الرقمية:
• ميثامفيتامين (كريستال ميث) – ويشابه مفعول الكوكايين.
• الأسطورة البلورية – نغمات هادئة تُسبب الهلوسة.
• الموجة العالية – نغمات صاخبة تُحفّز خلايا الجسم والعقل وتزيد النشاط بشكل كبير.
• الاسترخاء.
• التركيز وغيرها.
♦️ مدى تأثيرها:
انقسم من جرّب هذا النوع من المخدرات إلى فريقين:
• من يرى أنها فعّالة إذا التزم المستمع بشروط استخدامها.
• ومن يؤكد عدم وجود أي تأثير لها، بل يعاني من صداع وآلام بالأذنين بعد سماعها.
♦️ شروط الاستخدام:
يتم الاستماع إليها عبر سماعات الأذن، على أن يكون المستمع في غرفة مظلمة، وبعد شرب الماء، وبحالة استرخاء تام مع إغماض العينين. وتؤثر هذه المخدرات الرقمية على الذبذبات الطبيعية للدماغ، ويتم تحديد “الجرعة” وفق الفارق بين الترددين؛ فكلما زاد الفارق زادت الجرعة.
♦️ كيف يتم الحصول عليها؟ وهل هي مراقبة؟
هناك مواقع متخصصة تبيع هذه النغمات عبر الإنترنت، ولا توجد رقابة رسمية أو حظر عليها حاليًا. ويتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقابل مبالغ بسيطة، إضافة إلى توفر بعضها مجانًا عبر موقع يوتيوب.
♦️ خطورتها:
وفقًا لآراء عدد من المختصين:
• د. وليد رشاد: تسبب تغيرات في نشاط المخ وتؤدي إلى الهلوسة والتوتر النفسي.
• د. نيفين يونس: استُخدمت في الحرب العالمية الثانية لتعذيب السجناء.
• د. غادة أشرف: نحن في أشد الحاجة لبناء جدار من الأمن المعلوماتي لحماية شبابنا.
♦️ تأثير المخدرات الرقمية:
يؤثر استخدامها على العمليات المعرفية والانفعالية؛ إذ يضعف الأداء الوظيفي للذاكرة ويزيد من معدلات الاكتئاب مع مرور الوقت، كما قد يسبب أضرارًا خطيرة للجهاز السمعي بسبب ارتفاع الترددات. ومن أخطر آثارها أنها قد تُسبب الهلوسة والاضطرابات النفسية وقد تصل إلى الاضطرابات العقلية. كما تمثل خطرًا أكبر على من يعانون من أمراض القلب أو يستخدمون أجهزة تنظيم ضربات القلب.
♦️ علامات إدمان المخدرات الرقمية:
من أبرزها: الميل إلى الوحدة، وتجنب أماكن التجمعات العائلية والاجتماعية.
♦️ الوقاية:
• ضرورة الرقابة الأسرية على الأطفال والمراهقين.
• تقنين استخدام التكنولوجيا في الأمور المفيدة.
• تكاتف المجتمع ووسائل الإعلام المختلفة لمحاربة هذا الخطر.
• توعية المجتمع بخطورته وتوفير وسائل العلاج والوقاية.
• مبادرات المجتمع المدني لشغل وقت فراغ الشباب بما يفيدهم.
• بناء جدار من الأمن المعلوماتي لمواجهة مواقع الترويج لهذه المخدرات.
• قيام الجهات المختصة بفلترة و حجب المواقع التي تروج للمخدرات الرقمية.
ختامًا:
تبذل حكومة المملكة العربية السعودية، بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد الأمين، جهودًا عظيمة في مكافحة هذه الآفة والإدمان عمومًا، وتوفير العلاج حمايةً للشباب وصونًا لمستقبل الوطن.
• مستشار أمن






