المقالات

*السعودية 2025.. لغة الأرقام تعلن بزوغ “القطب الإنساني” الأول

الحضور السعودي في خارطة العمل الإنساني لم يعد مجرد مساهمات مالية ظرفية، بل بات نموذجاً متكاملاً يعكس تحولاً عميقاً في فلسفة الدور الدولي للمملكة. إن الأرقام الصادرة لعام 2025 لا يمكن قراءتها بوصفها ترتيباً تقنياً فحسب، بل هي مؤشر ساطع على صعود السعودية كقوة إنسانية ذات ثقل عالمي، تزاوج ببراعة بين الإمكانات الاقتصادية، والرؤية السياسية، والبعد الأخلاقي.
إن تصنيف المملكة كثاني أكبر دولة مانحة عالمياً، والأولى عربياً، يؤكد أنها تجاوزت بامتياز مرحلة “الداعم الإقليمي” لتستقر في مرتبة “الفاعل الدولي المؤثر”. هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل مؤسسي احترافي يقوده مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي نجح في مأسسة العطاء وربطه بالمعايير الدولية الشفافة، بعيداً عن الانفعالات اللحظية.
وتتجلى أسمى صور الالتزام في الملف اليمني؛ حيث ساهمت المملكة بنسبة 49.3% من إجمالي المساعدات الدولية لعام 2025. حين تتحمل دولة واحدة قرابة نصف العبء الإغاثي العالمي تجاه أزمة بهذا التعقيد، فإنها لا تقدم مساعدات فحسب، بل تعمل كصمام أمان يمنع الانهيار الكامل لمجتمع بأسره، مكرسةً مبدأً سعودياً ثابتاً: “الإنسان أولاً”، وفصل الواجب الإنساني عن أي حسابات سياسية.
وفي الملف السوري، حيث حلت المملكة في المرتبة الثانية عالمياً وفق منصة التتبع المالي للأمم المتحدة (FTS)، نجد دلالة أخرى على عودة سعودية وازنة، تؤكد أن المساعدات السعودية باتت جسراً لبناء الثقة وترميم الإنسان في مناطق الصراع.
أما التحول الأعمق، فيظهر في تقارير لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (DAC-OECD)؛ حيث انتزعت المملكة المرتبة الثانية في تقديم المساعدات الإنمائية. هنا تنتقل السعودية من دور “المنقذ في حالات الطوارئ” إلى “الشريك في التنمية المستدامة”، وهو انتقال نوعي يعكس نضج الرؤية في معالجة جذور الأزمات لا نتائجها فقط.
وصول المملكة إلى المراتب الاولى عالمياً في حجم المساعدات التنموية من بين 48 دولة مانحة، يؤكد أنها باتت لاعباً ثابتاً في منظومة التنمية العالمية، تنافس دولاً عريقة رغم كونها دولة غير عضو في لجنة (DAC)، مما يعكس كفاءة النموذج السعودي واستقلاليته وقدرته على فرض معاييره الخاصة.
في المحصلة، ليست هذه الأرقام مجرد مجال للتفاخر، بل هي توثيق لتحول استراتيجي في مكانة المملكة الدولية.
أخيرا:-
إن السعودية اليوم بفضل من الله ثم الجهود المباركة التى تبذلها الحكومة لا تستخدم قوتها الاقتصادية كأداة نفوذ صلبة فحسب، بل توظفها لبناء “نفوذ أخلاقي” يعزز الاستقرار العالمي. إنها القوة الناعمة في أبهى صورها؛ تلك التي تُبنى بالأفعال الملموسة، لا بالشعارات الرنانة.وبمبادرات إنسانية عظيمة قبل أن تُسجَّل وترصد في تقارير المنظمات الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى