المقالات

رؤية السعودية 2030 .. حين يصبح الحلم وطنًا يمشي على الأرض

كانت “رؤية المملكة 2030” في بدايتها كفكرةٍ كبيرة .. تشبه الحلم الذي يتسع للوطن كله. حلم يقول ببساطة: لماذا لا نكون في المقدمة؟ لماذا لا تتحول الإمكانات إلى إنجازات؟ ولماذا لا يصبح طموح الإنسان السعودي نقطة البداية لكل تغيير؟

واليوم، لم تعد الرؤية عنوانًا يكتب في الوثائق، ولا شعارًا يعلق في المناسبات. أصبحت واقعًا يراه الناس في تفاصيل حياتهم: في جودة الخدمات، واتساع فرص العمل، وتحول المدن، وتنامي القطاعات، وحضور المملكة بثقة على خريطة العالم. إنها قصة انتقال هادئ لكنه عميق .. من “الممكن” إلى “المتحقق”.

عراب الرؤية .. قائد الطموح وصانع التحول

ولأن الأحلام الكبيرة تحتاج قائدًا كبيرًا، كان عراب الرؤية سمو سيدي ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه .. هو الشعلة التي أضاءت الطريق، واليد التي أعادت ترتيب الأولويات، والعقل الذي قرأ المستقبل مبكرًا، فصاغ له خارطة طريق واضحة المعالم.

لقد قدم نموذجًا قياديًا مختلفًا: طموح بلا سقف، وعمل بلا تردد، وقرار يسبق العوائق. ومن خلال هذا النهج، تحولت الرؤية من فكرة إلى حركة، ومن خطة إلى واقع، ومن آمال إلى منجزات تتحدث عنها الأرقام قبل الكلمات.

من رؤية إلى حركة مجتمع

جميل أن تمتلك الدولة خطة، والأجمل أن تتحول الخطة إلى “حركة مجتمع”. هذا ما صنعته الرؤية: جعلت كل فرد يشعر أن له دورًا، وأن مستقبل الوطن ليس صفحة تقرأ .. بل طريق يصنع.

فالرؤية لم تراهن على النفط وحده، بل راهنت على الإنسان: على مهارته، ووعيه، وتعليمه، وصحته، وثقافته، وقدرته على الابتكار. وحين تكرم قيمة الإنسان، تتحول الطاقة الكامنة إلى إنجاز محسوس، وتصبح الطموحات مشاريع، والمشاريع فرصًا، والفرص إنجازات تتراكم حتى تشكل “واقعًا جديدًا”.

اقتصاد يتنوع .. وثقة تتزايد

أحد أجمل ملامح الرؤية أنها لم تجمل الواقع؛ بل أعادت بناءه. تنويع الاقتصاد لم يعد أمنية، بل مسارًا واضحًا: قطاعات تنمو، واستثمارات تتوسع، وسياحة تتألق، وصناعات تتطور، وتقنية تفتح أبوابًا جديدة، وريادة أعمال تخلق وظائف ومعاني.

والأهم: أن الثقة أصبحت لغة المرحلة. ثقة في القدرة على المنافسة، وفي إدارة المشاريع الكبرى، وفي تحويل الأرقام إلى جودة حياة، وفي جعل المملكة نموذجًا عالميًا .. لا تابعًا لأحد، ولا مقلدًا لأحد، بل صانعًا لمساره.

جودة حياة .. ليست رفاهية بل حق

الرؤية أعادت تعريف “الرفاه” على أنه حق طبيعي للمواطن والمقيم: مدن أجمل، نقل أكثر كفاءة، فضاءات للرياضة والترفيه، فعاليات ثقافية وفنية، بيئة عمل أفضل، وخدمات رقمية تختصر الوقت وتكرم الإنسان.

حين يتحسن نمط الحياة، يرتفع المزاج الوطني، وتزداد الإنتاجية، وتزدهر الروح الاجتماعية. وهنا تتجلى الحكمة: التنمية ليست فقط مباني .. بل مشاعر أمان، وطمأنينة، وكرامة، وانتماء.

وطن يصنع صورته .. لا ينتظرها

قبل رؤية 2030، كان العالم يعرف المملكة من زاوية واحدة. أما اليوم، فالصورة أصبحت أوسع: دولة تقود مبادرات، تستضيف العالم، تبهره بمشاريعها، وتدهشه بسرعة تحولها. المملكة لم تعد تنتظر اعترافًا خارجيًا؛ هي تبني الاعتراف عبر العمل، وتخلق احترامها عبر نتائجها.

وهذا التحول ليس تجميلاً إعلاميًا، بل ثمرة قرارات، وإدارة، ومحاسبة، ومؤشرات، ورغبة صادقة في أن يكون القادم أجمل من الماضي.

الحلم الذي صار واقعًا .. لأنه كان صادقًا

الفرق بين حلم يتلاشى وحلم يتحقق هو الصدق والالتزام. ورؤية 2030 كانت صادقة لأنها واجهت التحديات، واشتغلت على التفاصيل، وفتحت الباب للمجتمع أن يشارك في صناعة المستقبل.

هي ليست محطة نصل إليها ثم نتوقف؛ بل مسار يتجدد، وارتفاع سقف الطموح لا يعني الضغط على الناس .. بل تحرير قدراتهم، وإشعال بريقهم، وإعطاء كل مجتهد فرصة.

 2030 ليست تاريخًا .. بل روح مرحلة

قد يأتي يومٌ نقول فيه: “وصلنا إلى 2030”. لكن الحقيقة الأعمق أننا وصلنا إلى “طريقة جديدة” في التفكير والعمل.

صار السؤال ليس: هل نستطيع؟ بل: ما هو الإنجاز التالي؟

رؤية السعودية 2030 علّمتنا أن الأوطان العظيمة لا تكتفي بالحلم .. بل تصدقه عملًا، وتترجمه إنجازًا. وطن يؤمن بأبنائه ويستثمر في طاقاتهم، ويسير بقيادة ملهمة لسمو سيدي ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه .. لا يكتفي بمجاراة العالم، بل يتقدمه، ويكتب له فصلًا جديدًا من الطموح والريادة.

أ.د. عصام بن إبراهيم أزهر

رئيس وحدة الكائنات المعدية مركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى