حوارات خاصة

العميد عيسى الزهراني… أربعة عقود في ميادين الشرف

الباحة – في مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من أربعة عقود، يفتح العميد الركن المتقاعد عيسى بن مرضي يحيى الزهراني لصحيفة «مكة» الإلكترونية صفحات من تجربته الحافلة بالعطاء والانضباط. من الطائف حيث كانت البدايات، مرورًا بمحطات التعليم والتأهيل العسكري، وصولًا إلى مواقع القيادة والمسؤولية في القوات المسلحة، يروي الزهراني ملامح رحلة صاغتها بيئة عسكرية وطموح مبكر. وفي هذا الحوار، نستعرض أبرز محطات حياته، وخبراته القيادية، ورؤيته لقيم الانتماء والولاء التي تشكل جوهر الخدمة العسكرية.

– عرف القراء بنفسك وحدثنا عن نشأتك وطفولتك؟

العميد الركن المتقاعد: عيسى بن مرضي يحيى الزهراني من مواليد 1 رجب 1382هـ بالطائف خريج كلية الملك عبدالعزيز الحربية. للدفعه 43 لعام 1405هـ

– أين تلقيت تعليمك في جميع مراحلك الدراسية؟

درست الصف الأول والثاني الابتدائي بمدرسة العقيق الابتدائيه بالطائف.
ثم انتقلنا مع الوالد الى محافظه خميس مشيط لأن الوالد -رحمه الله- كان مدرب مشاة بمدرسة المشاة سابقاً. وحالياً معهد سلاح المشاة
ثم اكملت المرحلة الإبتدائية بمدرسة العرق الإبتدائية بخميس مشيط حتى عام 1395
اكملت المرحلة المتوسطة بالمتوسطه الثالثة بخميس مشيط ايضاً حتى عام 1398هـ
ثم اكملت المرحلة الثانوية بثانوية الخميس الوحيدة. انذاك للصف الأول والثاني ثانوي ثم انتقل عمل الوالد -رحمه الله- إلى الطائف مدرب في مركز ومدرسة سلاح الصيانة وذلك بعد أحداث الحرم انذاك وأكملت المرحلة الثانوية بثانوية الفيصل بالطائف عام 1402هـ ثم التحقت بكلية الملك عبدالعزيز الحربية.

– لماذا اتجهت للسلك العسكري دون غيره من الأعمال؟

كان الإلتحاق من واقع الطموح والوالد كان عسكري وأخي الأكبر مني كان عسكري. ( البيئة عسكرية) وزادها طموحاً الزملاء في الثانوية كانت طموحاتهم عسكرية.

– أين قضيت خدمتك العسكرية من بعد تخرجك من الكلية حتى تقاعدك؟

الخدمة العسكرية كانت مليئه بالتنقلات تخرجت من الكلية وعينت في سرية الصيانة بمجموعة لواء الملك فيصل العاشر بمنطقة شرورة واستمرت خدمتي لمدة عشر سنوات متنقلاً بين محافظة خميس مشيط و منطقة شرورة.
عام 1415هـ وأنا برتبة نقيب بعد احداث حرب الكويت نقلت كضابط عمليات بمركز ومدرسة سلاح الصيانة
⁠بالطائف انذاك حالياً (معهد سلاح الصيانة) واستمريت بالعمل حتى عام 1421هـ
ثم التحقت بدورة الأركان بكلية القيادة والأركان بالرياض وعندما تخرجت منها عام 1422هـ عُينت قائدًا لسرية الصيانة بمجموعة لواء الملك خالد الرابع وانا برتبة مقدم ركن.
عام 1424هـ نقلت على وظيفة ركن تعليم مركز ومدرسة سلاح الصيانة بالطائف انذاك ( حالياً معهد سلاح الصيانة) واستمريت بالخدمة حتى رتبة عقيد ركن.
عام 1429هـ نقلت إلى المنطقة الشمالية (حفر الباطن) على وظيفة مساعد قائد صيانة قاعدة الإمدادات والتموين .
عام 1431هـ عينت قائدًا لصيانة قاعدة الإمدادات والتموين بالمنطقة الشمالية وانا برتبة عميد ركن.
عام 1432هـ نقلت الى منطقة الطائف قائدًا لصيانة قاعدة الإمدادات والتموين .
عام 1434هـ عينت مساعدُا لمدير قاعدة الإمدادات والتموين بالطائف واستمريت بالخدمة حتى صدور التقاعد عام 1435هـ .

– قضيت آخر سنوات عملك مساعدا لقائد قاعدة الإمدادات والتموين بالطائف .. ماذا تعني لك هذه الفترة؟

كانت مليئة بالأحداث والمهام وهي خلاصة العمل والفكر العسكري وذروة سنام شرف الخدمة العسكرية.

– عايشت أحداث ‏عاصفة الصحراء .. ‏كيف رأيت هذه الأحداث ‏من خلال طبيعة عملك كأحد ضباط القوات المسلحة؟ وماذا استفدت منها؟

كانت تجربة فريدة ونحن تشارك باحداث عالمية.
شاهدنا مكانت المملكة العربية السعودية وقدرتها على التغيير في العالم.
شاهدنا قوة القرار السعودي والدبلوماسية عالميًا.
شاهدنا البنية التحتية للملكة من مدن عسكرية وقواعد جوية وبحرية ومنظومات دفاع جوي وطرق سريعة ساعدت في سلاسل الإمداد والتموين وقدرتها على استيعاب الجيوش العالمية والتقنيات العالمية.
شاهدنا قدرات منظومات الدوله والوزارات والهيئات والإدارات وكيفية مساندتها للمجهود الحربي والاستفاده من خبرات الدول المشاركة في الأحداث .

– ما أبرز المواقف التي لازالت في الذاكرة خلال عملك كضابط في القوات المسلحة؟

المواقف كثيرة لكن الأهم من ذكرها هي أن في كل موقف نطلع بتجربة وخبرة ودرس مستفاد يفيدنا علميُا وعمليًا في حياتنا.

– ما المهمة ‏أو المسؤولية ‏التي توليتها ولازلت تفتخر بها حتى الآن؟

انا والحمد لله كل الوظائف والأعمال التي كلفت بها كنت قائداً وكل وظيفه لها طابع خاص وتجربة مختلفة ولي فيها بصمة وكل الوظائف عزيزة علي.

– هل تذكر لنا أهم ما سطره رجال القوات المسلحة من مواقف خلال الاشتباكات القتالية مع العدو من خلال ما رأيته كونك أحد القادة العسكريين؟

كثيرة لكن الأهم فيها أن نرى في ابناء هذا الوطن الأمور التالية : الولاء لولاة الأمر
فخر الإنتماء للمملكة العربية السعودية
الشجاعة وحب التطوير والتحديث والابتكار.
سرعه التأقلم مع الأحداث والمواقف والمناسبات
حب الإنتماء للتنظيم والعمل والتخصص وحب المنافسة مع الآخرين.

– عملت في العديد من المواقع وتوليت العديد من المهام والمسؤوليات ماذا تعني لك هذه المراحل؟. وماذا اكتسبت من كل مرحلة؟

افتخر بها واتباهى فيها وكل وظيفة لها طابع خاص واكتسبت من كل وظيفة : الأمانة والإخلاص وعدم الاستسلام والإستفادة من القدرات والامكانات المتاحة قدر المستطاع والعدل بين المرؤسين والإشراف والمتابعة التطوير والتحديث وسحر العلاقات الشخصية في العمل ومعرفة الرجال في المواقف والمهمات وتأثير قوة الشخصية في العمل.

– هل سبق أن نلت شرف المشاركة في مهمة الحج؟

نعم والحمد لله منذو وأنا طالب في مرحلة الدراسة ضمن الكشافة اثناء المرحلة الثانوية واثناء المشاركة باعمال الحج مع طلبة الكلية واثناء احداث الحرم عام 1407هـ. والمساندة لأعمال الحج ضمن وحدات منطقه الطائف سنوياً حتى عام 1434هـ.

– كيف ترى الفرق بين مواسم الحج قديما وما تشهده من تطور في الوقت الحاضر من خدمات وتسهيلات لضيوف الرحمن؟

فرق كبير وشاسع من التطوير والتحديث والتوسعات وادخال منظومات جديدة والأهم الربط الإداري والأمني والفني والصحي والإعلامي لجميع المشاركين بالحج .
حتى أصبح للحج الآن هدف واحد رسالة واحدة.والتناغم الكبير بين أجهزة و قطاعات الدولة .

– كيف ترى من يتعامل مع مرؤوسيه بالغلظة والشدة والدونية؟

القيادة فن ولابد أن يتوفر في القيادة الحزم وذلك حسب المواقف
ويجب على القائد عدم المركزية وتخويل بعض الصلاحيات ليتفرغ للإشراف والمتابعة والتطوير والتحديث .
اما الدونية والمحاباة واحتقار المرؤسين كلها اساليب قتل للإبداع والعدل والمساواة.

– كيف ترى النقد الإعلامي؟

النقد ظاهرة صحية ومطلوبه لكن يجب أن يكون النقد هادف وفي حدود معينة

– ماذا تعلمت من هذه السنوات الطويلة التي قضيتها في المجال العسكري بالقوات المسلحة؟

تعلمت الكثير منها: الإخلاص وإحترام الوقت وإحترام الناس والدقة وإدارة الوقت والتنظيم والعدل
وكان شعاري في العمل( من أراد ان يعمل يبحث عن الوسيلة ومن أراد اللا يعمل يبحث عن المبرارات).

– ذكرت أن شعارك ( من أراد ان يعمل يبحث عن الوسيلة ومن أراد اللا يعمل يبحث عن المبرارات) ماهي الحكمة التي كنت تتعامل بها في عملك خلاف هذا الشعار ؟

اتقن العمل فأن الناقد بصير

– من خلال مسيرتك العملية عملت مع العديد من القادة ماذا تعلمت منهم؟

تعلمت الكثير خصوصاً عند العمل مع انماط مختلفة من القيادات والخصها في الأمور التالية: تنظيم المكتب والعمل والحرص على حقوق العاملين والعدل بين المرؤسين واهمية العمل الجماعي والاستفادة والسؤال قبل التنفيذ حتى لو كان من شخص اقل مني رتبة ووظيفة والتدوين المستمر للملاحظات والتعليمات وتدوين الدروس المستفادة والاستفادة والعمل بها .

– ماهي نصيحتك للمتخرجين والمعنين حديثًا في الخدمة العسكرية من ضباط وافراد بحكم ما اكتسبته من خبرات قيادية ؟

انصحهم بتقوى الله عز وجل والإخلاص في العمل والعدل قدر المستطاع والعمل على تطوير الذات بالدورات مثل :اللغة الإنجليزية ودورات الحاسب الآلى والأمن السبراني ولغة الجسد والتحفيز باساليب التعامل عن طريق علم النفس واساليب الإنجاز وإدارة الاجتماعات والسلامة العامة

– في ظل رؤية 2030 تم تمكين المرأة في خوض غمار العمل العسكري كيف ترى هذه النقلة؟

الرؤيه بشكل عام نقلت المملكة إلى العالمية بكل ثقة واقتدار ونالت القوات المسلحة بشكل خاص نصيبها من التطوير والتحديث والتغيير ومن ضمن ذلك أحداث وظائف للعنصر النسائي حسب المهام والوظائف الملائمة ولهم دور بارز ومميز لايمكن تجاهله.

– ماذا تقول لزملائك الأبطال المرابطين على حدود الوطن الذين يدافعون عن حدوده وحماية مقدراته ؟

التوصية بتقوى الله عز وجل والاخلاص في العمل وطاعة ولاة الأمر ومسئوليهم واستشعار حجم المسؤلية والثقة التي مُنحة لهم.

– بعد أن حلقت بنا في أجواء الحياة العسكري كيف تقضي برنامجك اليومي بعد مسيرة ( 40) عامًا من العطاء؟

التقاعد مرحلة من مراحل العمر ولها نكهة وطابع خاص ويجب على المتقاعد مراعاة الاتي: التفرغ للعبادات والأمور الدينية والمحافظه على الروابط الإجتماعية للأقارب والجماعة والزملاء.
الاهتمام بالصحة العامة
بالنسبة لتنظيم اليوم : المحافظة على اداء الصلوات في المسجد
تخصيص ورد يومي لقرآة القران الكريم وأختم كل شهرين والمحافظه على اذكار الصباح والمساء
تخصيص ساعة رياضة.يوميا.
زيارة اماكن الترفيه والاحتفالات والاهتمام بالتواصل والحضور للملتقيات للجيران والزملاء في محافظة الطائف.ومع الزملاء على مستوى المملكة والزملاء الذين كان لنا شرف العمل معهم من ضباط وافراد اثناء الخدمة بمنطقه شروره وخميس مشيط
قضاء بعض الأيام بصحبة العائلة في زيارة بعض مناطق المملكة.

– ماذا تريد أن تختم هذا اللقاء؟

اولاً اشكرك على المقابلة وعلى الجهود التي تبذلها ولي شرف بك وبالمقابلة اللتي اتمني ان اكون أجبت على اسئلة المقابلة بموضوعية
وشفافية واتمنى اكون ضيف خفيف للظل.

ثانياً. أسال الله العلى القدير ان يحفظ خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود
وسمو لي عهده الأمين نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ال سعود وأن يوفقهم على مايبذلونه لرفعة مكانة المللكة وراحة المواطنين والمقيمن.

ثالثاً . الدعاء بان يحفظ الله هذا الوطن من كل سوء ومكروه ومن كيد الحاقدين وان يديم علينا نعمة الأمن والأستقرار .
واخيرًا اكرر شكري وتقديري لك وإلى اللقاء في مناسبات اخري والله يحفظ الجميع
وآخر دعوانا أن الحمد لله.

حسن الصغير

مدير التحرير - منطقة الباحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى